في الأكشاك هذا الأسبوع
الوردي

عندما يكون قطاع الصحة هو المريض

       إذا كان قطاع الصحة ببلادنا مازال يشكو من المرض، فكيف يستطيع العاملون به معالجة الأمراض؟

هذا السؤال كثيرا ما يتردد على ألسنة الذين عانوا كثيرا مع المستشفيات في سبيل العلاج، لكن قد نجد الإجابة عليه مختصرة في المثل العربي الشهير: “فاقد الشيء لا يعطيه”.

وإن أكثر المواطنين اليوم غير راضين على الطريقة التي يعاملون بها من طرف بعض العاملين بقطاع الصحة من أطباء وممرضين ومسؤولين وإداريين، إذ في كل يوم تنشر الصحف مجموعة من الفضائح التي تعطي صورة مشوهة عن قطاع الصحة بالمغرب، وما يتخبط فيه من مشاكل كضعف التجهيزات الطبية في بعض المستشفيات أو ارتكاب أخطاء طبية أحيانا تؤدي إلى الموت المحقق، ومن جملة هذه الفضائح تكدس أعداد كبيرة من المرضى خارج المستشفيات؛ حيث منهم من ينام على الأرض أو على سرير بباب المستشفى أو بالداخل في قاعة الانتظار، إلا انه في النهاية لا يحصل على العلاج وإنما يعطى له موعد لمدة قد تكون طويلة، وقد يأتيه الموت وينخر المرض جسده قبل حلول هذا الموعد.

وإذا كان هذا هو حال الكثير من المستشفيات بالمدن، فإن حال المستوصفات بالقرى والمدن الصغرى أكثر سوءا، ففي بعض المناطق يأتون بالمرأة الحامل وهي في حالة مخاض وعندما يطرقون باب المستشفى لا يجدون به طبيبا ولا ممرضا خصوصا بالليل، وما أكثر حالات الولادة التي تمت أمام أبواب المستشفيات، وما أكثر الحوامل أو المواليد الذين ماتوا مباشرة بعد الولادة في غياب العناية الطبية.

أسلوب الإهمال وسوء المعاملة والارتشاء من أجل الإسراع في العلاج لا يخفى على أحد داخل أغلب المستشفيات سواء بالمدن أو القرى وشعار “ادهن السير يسير” يبقى دائما ساري المفعول في كثير من القطاعات والمؤسسات والمتضرر الوحيد من هذا السلوك هو المريض الذي لا حول له ولا قوة، أما المرضى بالعالم القروي فإنهم يعانون كثيرا من غياب التغطية الصحية وقلة العناية والرعاية فالمناطق والقرى النائية بالمغرب يطالها التهميش والنسيان، حتى إن منهم من لا يزال يعتمد على علاج الأمراض ببعض الطرق التقليدية كاستعمال الشعوذة.. وغيرها.

 

– جد بوشتى (الرباط) –

 

error: Content is protected !!