في الأكشاك هذا الأسبوع

ملتقى يكشف قوة المغاربة في فن الطبخ

الأسبوع – محمد بركوش

     في الأسبوع الماضي، انطلقت بالعاصمة الاقتصادية فعاليات الملتقى الدولي لمهنيي المطعمة والمواد الغذائية والفندقة “كريماي” تحت شعار: “التجديد والاستغلال الأمثل للموارد والتكوين” وسط فضاء بالدار البيضاء يجمع بين البساطة والتركيب اللذين يحيلان على القيمة التاريخية للمدينة العملاقة، والحضور الدائم للاستذكار والتذكير على الصعيد القدسي كما قيل، فضاء فوق ثرى مخضر لا يضمأ في كل فصول العمر ولا يفقد أزهارا في الحر أو القر (أحمد بنميمون)، وبأشجار باسقة تقف على أطراف أصابعها لترى فصلا آخر من فصول قوة المغاربة وبراعتهم في فن الطبخ والمطعمة، وتفوقهم في حسن الضيافة واستقبال الزوار الذين يسعون عند نهاية كل أسبوع على الاختفاء بعيدا عن مثوى اليأس والسعال، كما يقال.. عن عالم يقلق بالتدافع “جْري علي نْجري عليك”، والازدحام الملوث أو الممزوج بأشياء أخرى.. تملأه تعاويذ نساء يحملن صغارا يبكون بطريقة تثير الشفقة وتحرك الاستنكار، عالم بعيد عن المقاهي المصطفة تحت ثقب السماء المفتوق، كما قالت الشاعرة أمينة الباكوري، كأنها في انتظار المؤونة.

امتد الفضاء الذي أقيم عليه الملتقى أو المعرض على مساحة شاسعة فاقت 14 ألف متر مربع، وتجاوز الإقبال عليه ما كان متوقعا كما حكى لي أحد المسؤولين هناك وذلك بسبب الفضول والاستكشاف ومعالجة واقع المائدة المغربية بآخر أكثر متعة يقوم على الاختلاف والابتكار في حدود الإبقاء على الأصل والحفاظ على الماهية إن صح التعبير، وأيضا نتيجة تنوع المعروضات واختلافها حسب حاجة الأذواق والرغبات زيادة على الدعاية الجيدة التي لعبت دورا كبيرا في جلب الزوار من مختلف المدن المغربية لاستكشاف المنتوجات والخدمات التي سهر المنظمون وبشكل رائع على توفيرها، والتزود بكل ما هو جديد في مجال الطبخ والمطعمة والحلويات.

لقد مر الملتقى السابع الذي استمر على مدى أربعة أيام متتالية في أجواء احتفالية عجيبة سَرَّ بها كل الوافدين بدون استثناء ساعدت على التعريف بجد وبدقة متناهية بالملتقى والتعرف على صورة الدبلوماسية الموازية، كما قال الحسين أزاز رئيس الفدرالية الوطنية لأصحاب المخابز والحلويات، وهي الصورة التي يشتغل عليها المطبخ المغربي على الخصوص بعد أن تمكن من غزو موائد العالم وكسب ثقة المهرة والحرفيين في هذا الميدان، وساهم بحظ أكثر وفرة الدعاية للمغرب العزيز ولمطبخه الجيد الذي يتميز بخصائص معينة وإضافات متباينة وتركيبات مفاجئة لا تخلو من جودة ومنفعة وذوق ولذة عالية، وأعاد (أي الملتقى) الاعتبار لمهنيي قطاعات الطبخ و”الذواقة” كما باح بذلك كمال سلامي مؤسس ملتقى “كريماي”، وأحيى فيهم الأمل من جديد للاشتغال بكل جدية وبكل وطنية يدا في يد مع المسؤولين والمهتمين لنزع الضبابية عن الصورة المبثوثة في زوايا السياحة، والمتعود عليها عند المستهلك أو الزبون الذي لا ينظر بعين الرضى إلى مطاعمنا وفنادقنا وما يعرض فيها من أطباق و”شهيوات” ينفرد بها الذوق المغربي وما جاوره، وأيضا “لتطوير البنيات التحتية والتجهيزات” واختيار الشركاء والمزودين وترتيب اللقاءات وضرب العقود.

إن المعرض (الملتقى) السابع الذي شكل الأساس للانفتاح على المهنة بالنسبة للفاعلين في مجالات المطعمة والفندقة، حقق مكاسب مهمة لا يمكن تجاهلها أو نكرانها بالمرة.. مكاسب أضحى التفكير في الحفاظ عليها شيئا مطلوبا بإلحاح وبعشق أيضا لأسباب كثيرة، كما أصبح السعي إلى توسيع دوائرها واجبا يكاد يغدو، بحكم اندماغه بالحياة العملية ميزة لا مفر منها ولا ابتعاد، فقد كرم المطبخ المغربي من خلال “إنشاء مرجع وطني” في هذا الإطار، وأشاع ثقافة الطبخ البلدي المتمثلة في أشيائه وتوابله ومهارة رجاله ونسائه، ثقافة اخترق بها كل بيوت العالم بفضل مهرة حازوا على “مجموعة من الألقاب ورسخوا مكانتهم في مسابقات عالمية مرموقة”، وحقق (أي الملتقى) فرصا مواتية وواعدة لم يكن البحث عنها يسيرا في ظروف غير مواتية ولا سهلة لما يعرفه العالم من ركود وتراجع والاكتفاء بما “هو موجودة”، ولم يفت المسؤولين عن المعرض الإشادة بمهنية المغاربة واحترافيتهم وعبقريتهم في الابتكار رغم تغييبهم كما قال كمال سلامي مؤسس الملتقى، الذي قرر مع الفريق المنسجم أن تكون سنة 2015 مناسبة سانحة ومواتية للتركيز على “سبل خلق القيمة”، والبحث عن الفرص الواعدة وتعزيز المبادلات والوقوف على “آخر الحلول المالية والتسويقية والتنفيذية” بفضل فضاءات المعارض والتنشيط والأدوات الكفيلة بالوصول على الهدف.

نجح الملتقى الذي اعتبر حدثا استثنائيا تحول إلى مرجع يسمح للمهنيين بالتعرف على آخر الابتكارات في القطاع كما قال رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة عبد اللطيف القباج، قلت نجح في إبلاغ الرسالة إلى المسؤولين من أجل ربط أواصر كل القطاعات المرتبطة بالسياحة، وتشجيعها لتكون من أهم روافدها ومقوماتها، وإشراك كل الفاعلين كما قال القباج في إنجاح المهمة السياحية وإثرائها بالمائدة المغربية الرائعة والتراث الوطني المتنوع والمعاملة الحسنة الرائدة التي تؤثر في السائح وتعطيه الانطباع على أنه في بلد متطور متسامح، متشبع بالمحبة والألفة وعشق الآخر كيفما كانت ديانته أو لغته أو جنسه.

error: Content is protected !!