في الأكشاك هذا الأسبوع

إحصاء 2014 يؤكد “هروب” السكان إلى خارج العاصمة

     بدأت الرباط تجني تبعات سياسة مجالسها المنتخبة، التي حولت العاصمة “يا حسرة” إلى بؤر من التلوث والاختناق في السير، مما جعل السكان “يهربون” بسكناهم إلى مدن وقرى مجاورة، ويتأكد هذا “الهروب” من إحصاء 2014 حيث نزل عدد السكان وانخفض إلى مستوى ينذر السلطات والمنتخبين بأن هناك شيئا ما ليس على ما يرام، فمنذ الشروع في إحصاء السكان سنة 1913، فلأول مرة في تاريخ ديمغرافية المدينة يتقهقر عدد السكان في سنة 2014، ويتراجع بحوالي 100 ألف نسمة، وحتى نوضح أكثر ندرج إحصائيات مائة سنة الماضية للتأكد من هذا التراجع “الإنذار”.

ففي سنة 1913 كان عدد سكان الرباط 23415 نسمة، وفي سنة 1921 ارتفع إلى العدد 29563 نسمة، ليستمر في الارتفاع سنة 1926 ويسجل 41263 نسمة، ليتضاعف سنة 1936 برقم قياسي وصل إلى 83379 نسمة، ودائما في تصاعد سنة 1952 بـ156209 نسمة، وفي سنة 1960 بلغ عدد السكان 227445 نسمة، وفي سنة 1971 يرتفع على 367620 نسمة، وفي سنة 1982 يحقق رقم 518616 نسمة، وفي سنة 1994 يتواصل الصعود بـ621000 نسمة وفي سنة 2004 حدد الإحصاء عدد السكان في 685000 نسمة، وفي الإحصاء الأخير لسنة 2014 “ينذرنا” بأننا صرنا فقط أقل بكثير من عدد 600000 نسمة، مما يوضح وبالواضح حدوث نقصان في عدد ساكنة الرباط بحوالي 100 ألف ساكن في ظرف 10 سنوات الأخيرة.

فبعد إعلان النتائج الرسمية، كنا نعتقد بأن السلطات والمنتخبين سيتجندون ويعلنون حالة من الطوارئ لمعرفة أسباب هذا التراجع في تعداد ساكنة العاصمة، ومحاولة فهم هذا “الهروب” من “الاستقرار” في مدينة هي عاصمة المملكة ومرشحة للتتويج بمدينة الأنوار. فلحد الساعة “وصل” عبر الإعلام خبر “تقهقر” عدد السكان إلى المنتخبين وكأنه مجرد خبر عادي لا يهمهم، في حين هو “إنذار” بوجود اختلالات ومصائب في المدينة جعلت الناس “يهربون” إلى خارجها، وكما يقول المثل الرباطي “حتى واحد ما تيهرب من دار العرس”.

ففي الرباط حوالي 154 ألف موظف يشتغلون في الإدارات العمومية مما يعطينا تقريبا 54 ألف أسرة بحوالي 250.000 نسمة أي تقريبا نصف عدد السكان، فماذا كان سيحصل لو لم تكن الرباط عاصمة إدارية؟

إن إحصاء 2014، عبارة عن ناقوس يدق “لتشخيص” أسباب هروب السكان إلى خارج المدينة، وأملنا كبير في المشروع الملكي الذي انطلق بالفعل، ليعالج الاختلالات والتراكمات التي راكمها كل من تحمل مسؤوليات تسيير مدينة الرباط منذ عقد من الزمن.

فالإحصاء كان محاكمة صامتة لتدبير شؤون سكان مدينة الأنوار.

error: Content is protected !!