في الأكشاك هذا الأسبوع
عبد الحكيم بنشماس

عبد الحكيم بنشماس: “الملك في حاجة إلى رجالات دولة!”

بقلم . رداد العقباني

        الحزب في حاجة إلى محامين للدفاع عن بقائه أمام تهديد “حلم حله” من طرف عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة، وأحد كبار “مسلمينْ الرّباط”.

 وفعلا منذ يوم الأحد الماضي، أصبحت لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تطور وصفه إعلاميا من “الوافد الجديد إلى حزب الدولة وحزب صديق الملك (فؤاد عالي الهمة) وأخيرا إلى بنية موازية للدولة”، “أصبحت” له شبيبة محاميه ترأس مؤتمرها الدكتور عبد الحكيم بنشماس رئيس المجلس الوطني لحزب “التراكتور”.

هل هناك سابقة في مسألة حل الأحزاب المغربية؟ نعم، كان حل الحزب الشيوعي المغربي (حزب الوزير الحاج بنعبد الله حاليا)، وحل حزب البديل الحضاري في عهد الوزير الأول الاستقلالي، عباس الفاسي.

وهل هناك خطر تحقيق “حلم” السيد بن كيران بحل حزب “البام”؟ الجواب: لا، لسبب واحد هو ضمانة الملك محمد السادس، الذي اختار احترام دولة المؤسسات التي تحتكم إلى القانون وصناديق الاقتراع، ودشنها خطاب جلالته يوم 9 مارس 2011.

وبالتالي لم يعد ممكنا اليوم، ظلم الأحزاب عن طريق مرسوم حكومي بحلها مثلا، وكذلك فرض أجندة عليها غير ممكن سواء بمرجعية إسلامية أو بمرجعية حداثية، خصوصا أن باب الشكاية للديوان الملكي دشنته أكبر أحزاب المعارضة في سابقة غريبة.

ومن جانب عبد الحكيم بنشماس (الصورة)، إبن الريف الذي عرف المعتقلات السرية معصوب العينين ومكبل اليدين في سنوات الرصاص وقضى سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام بالسجن بسبب انتمائه السابق لليسار الراديكالي، أي نصف ما قضاه قبله والده في السجن بسبب مشاركته في أحداث الريف سنة 1958، عبد الإله بن كيران يقوم بـ”توظيف ثلاثة خطابات ماكرة”: “الخطاب الأول هو خطاب ديني وأخلاقوي، والخطاب الثاني هو خطاب الاستقواء بجلالة الملك في مواجهة الخصوم، والحرص المبالغ فيه في المناسبات وغير المناسبات على تقديم فروض الطاعة والولاء لجلالة الملك، متناسيا أن جلالة الملك ليس بحاجة إلى هذا النمط من الولاء وإنما إلى رجالات دولة، والخطاب الثالث هو خطاب ابتزاز الدولة والمجتمع على حد سواء بالتلويح أكثر من مرة، داخل مؤسسة البرلمان وخارجها، باستدعاء حركة 20 فبراير وبإصراره على تعميم مقولة على درجة كبيرة من الخطورة بإسناد فضل الاستقرار الذي ينعم به البلد لحزب العدالة والتنمية” (مقال بنشماس، موقع هسبريس، بتاريخ 27 ماي 2014).

وفي شهادة غريبة لأستاذ العلوم السياسية المعروف بثقافته الواسعة، وكذلك وهو الأهم، بقربه من المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، مؤسس حزب “البام” وكاتب الدولة السابق لوزارة الداخلية. يتهم فيها بن كيران بـ”إخفاء خطيئة تأسيس وخروج البي جي دي من رحم مطبخ وزارة الداخلية أيام إدريس البصري في إطار صفقة شرعية الوجود القانوني”.

أقول للسيد بنشماس، ختاما، لك الحق في تأويل خطابات بن كيران كما تشاء لكن الأحداث التاريخية للمغرب لها قدسيتها.. “الصفقة” لإدماج الإخوان في العمل المؤسساتي المشروع لا علاقة لها بإدريس البصري.

فللصفقة أهلها والسيد بنشماس والسيد فؤاد عالي الهمة ومراكز القرار يعرفون أطرافها.. ولم يكن إدريس البصري منهم، بل حاربهم وفشل. وكان سقف الدكتور الخطيب ليلة “البيعة” بمنزله أعلى من تطلعات الأطراف الأخرى خاصة من حضر و”باع وبايع”، أتذكر منهم: عبد الإله بن كيران، والراحل عبد الله بها، وكبير جماعة الإخوان المسلمين المصريين والعقل المدبر للانقلاب وإنهاء نظام الملكية بمصر الشيخ صالح أبو رقيق، ومجاهد الأميري نجل الشيخ عمر بهاء الدين الأميري القيادي السوري بجماعة الإخوان المسلمين وشاعر الإنسانية المؤمنة.

شهادة للتاريخ.. ولم نتكلم إلا حيث وجدنا صمتا أو فقدان ذاكرة بعض الإخوان، أو الأخطر، شهادة رجال مشهود لهم بالأخلاق العالية الرفيعة، “بنشماس” نموذجا، لنصحهم بعدم المشاركة في مؤامرة تزوير تاريخ الحركة الإسلامية المغربية بشهادتهم وتأكيدهم أسطوانة وقوف الراحل إدريس البصري وراء “صفقة شرعية الوجود القانوني للبي جي دي”.

error: Content is protected !!