في الأكشاك هذا الأسبوع
المحاميان الراشدي و طبيح ومحامية السفارة عائشة نصر

القضاء الفرنسي تجاه الدولة المغربية… الجلسة القادمة في السنة القادمة

باريس – الأسبوع

     قدم المحاميان القطبان في حزب الاتحاد الاشتراكي المغربي، الأساتذة إبراهيم الراشدي، وعبد الكبير طبيح أنفسهما كمحاميان عن الدولة المغربية، أمام الغرفة السابعة عشرة بمحكمة باريس، بصفتهما المحاميان المترافعان باسم الدولة المغربية، بجانب المحامية عائشة نصر الراشدي وهي محامية السفارة المغربية بباريس، وبحضور محاميين فرنسيين آخرين، النقيب “إيف روبيكي” و”رالف بوسيي”، لدعم الشكاية المقدمة باسم الدولة المغربية ضد المواطن المغربي الفرنسي زكريا المومني، بتهم ما اعتبره الطرف المغربي قذفا في حق كل من المدير الأمني المغربي عبد اللطيف الحموشي، ورئيس الكتابة الملكية الخاصة منير الماجدي، بواسطة تلفزيون القناة الفرنسية الثانية.

وبينما لم يحضر في الجلسة محامي زكريا المومني، المشهور “باتريك بودوان” وأناب عنه مساعدته “كليمونس ديكتارت” التي قدمت وثائق للدفاع عنه، فوجئ الجميع بالمحكمة، تصدر قرارا بعرض القضية من جديد في أبريل من السنة القادمة 2016.

إلا أن هذه السابقة، التي تستوجب الكثير من التساؤلات، تحتم وضع السؤال، عما إذا كانت الاتفاقيات القضائية بين المغرب وفرنسا، ستتطرق إلى موضوع محاكمة المغاربة فوق التراب الفرنسي، سواء إذا كان المشتكي مغربيا، أو كان المشتكي فرنسيا.

وإذا كان المغربي الذي يتوفر على الجنسية الفرنسية ليس له الحق مبدئيا، في رفع دعواه كأجنبي، فرنسي لأن المغرب لا يعترف قانونيا إلا بالجنسية المغربية الأصلية، فإن المفروض والمنطقي، أن يرفع الفرنسيون قضاياهم ضد المغاربة، فوق التراب المغربي..

ورغم أن القاضية الفرنسية “ناتالي توركي” قد أعلنت للصحافة أن القرائن التي قدمها المشتكي المغربي(…) زكريا المومني لا تبرر الشكاية ضد المغرب، إلا أن الأصل كان هو أن يقدم المشتكي المغربي دعواه ضد المسؤول المغربي، أمام محكمة مغربية.

وبصرف النظر عن الفوضى المسطرية التي أصبح العالم يعرفها هذه الأيام، عبر انتشار الأفكار المرتبطة بحقوق الإنسان، والمنظمات المتكاثرة لهذا الغرض، وأصبح من حق القضاء الفرنسي أو البلجيكي أن يستدعي مسؤولا مغربيا لمحاكمته، مثلما تدعي المنظمة الحقوقية التابعة للسوق الأروبية المشتركة، حقها، هي وحدها، في متابعة كل المسؤولين العالميين، وليس من حق كل دولة أروبية أن تتابع أيا كان من المسؤولين (انظر الأسبوع، عدد 8 ماي 2014) فإنه أصبح من حق المشتكين أن يعرفوا دعاويهم، مهما كانت مبرراتها، ضد المسؤولين في دولتهم أمام أربع أو خمس محاكم في مختلف بقاع الدنيا، وهي الفوضى القانونية بعينها.

وهكذا يصبح من أوجب الواجبات على وزير العدل المغربي، أن يبدأ أولا بتعديل الاتفاقية المغربية الفرنسية ليصبح الفرنسي مستدعى لمحاكمته في بلده، والمغربي يحاكم في بلده، باستثناء بعض الحالات التي تتمثل في التصرفات الجنائية التي يرتكبها الأجانب في دولة أخرى، أو البحث عن طريقة لتفادي الفوضى في إرضاء المنظمات الحقوقية العالمية، والتي غالبا ما تكون لها توجهات سياسية مخالفة، الشيء الذي يحتم إعطاء الأسبقية، لتفصيل طريقة محاكمة المشتكى به أو المسؤول عن جناية في البلاد التي ارتكب فيها المخالفة أو الجريمة.

error: Content is protected !!