في الأكشاك هذا الأسبوع

على هامش سرقة حقائب وهواتف الناس في الشوارع العمومية

بقلم : رمزي صوفيا

     ارتفعت في الآونة الأخيرة حالات السرقة واللصوصية بواسطة قطع الطريق والنشل، وقد يتطور الأمر إلى الضرب والرفس في حالة قيام الضحايا بمقاومة اللصوص. والمثير للقلق بل للهلع هو أن حالات السرقات تحدث نهارا جهارا وعلى مرأى ومسمع من المارة دون أن يقدم أحد على التدخل.

وعندما سألت بعض الناس عن سبب إحجامهم عن إنقاذ ضحايا اللصوص واكتفائهم بتتبع حوادث السرقات من بعيد، قالوا لي بلسان واحد: “نحن تركنا واجب نجدة ضحايا اللصوص والنشالين حتى نتجنب مشاكل الذهاب والإياب نحو مراكز الأمن والمحاكم، لأننا سنصبح عناصر في ملفات تلك السرقات ويضيع وقتنا بسبب التحقيقات وكثرة الاستدعاءات للشهادة..”.

 ———————–

     اشتكت لي، مؤخرا، فتاة تعمل في إحدى الشركات مقابل راتب لا يتعدى ثلاثة آلاف درهم في الشهر عن ذهاب راتبها أدراج الرياح ذات مساء وهي عائدة من عملها، أما تفاصيل الحادث فتعود لليوم الذي استلمت فيه راتبها وواصلت عملها كالعادة حتى الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال. وفي طريق عودتها راجلة إلى بيت والدتها المريضة توجهت نحو الصيدلية لتشتري الأدوية الشهرية لوالدتها فاعترض طريقها شاب كان ينتظره رفيقه على مثن دراجة نارية مشغلة المحرك، وأسقطها اللص أرضا أمام المارة الذين كانوا يتابعون المشهد المزري من بعيد وكأنه لا يعنيهم في شيء، ورفسها عدة رفسات لأنها كانت تصرخ طالبة النجدة وهي ممسكة بحقيبة يدها بكل قوة، ثم اقتلع الحقيبة من يدها وطار طيرانا ليركب خلف رفيقه ويطير اللصان نحو وجهة مجهولة. وظلت المسكينة تبكي وتولول لأن الحقيبة كان فيها كل المبلغ الذي كانت تنتظره طيلة شهر كامل لتنفق به على والدتها وإخوتها الصغار، ولتسدد به ديون البقال والجزار وفاتورة الماء والكهرباء وتشتري به أدوية والدتها المريضة.

أما سيدة أخرى فقد تعرضت للسرقة بطريقة أخرى، حيث كانت تضع حقيبة يدها التي كان فيها مبلغ مالي محترم وهاتفان نقالان وعدة وثائق شخصية ودفتر شيكات في اسمها، وكانت السيدة على مثن سيارتها تسير ببطء شديد عندما صرخت أمامها سيدة، وقالت لها لقد صدمتني على مستوى كتفي، فنزلت السيدة من سيارتها لتعتذر لها وتسألها إن كانت في حاجة لمساعدة ما، وكان خلف السيارة لص يبدو أنه شريك للسيدة التي افتعلت الحادث، ففتح اللص باب السيارة الخلفي وطار بالحقيبة تاركا المكان في رمشة عين، وفي الحين قالت النصابة للسيدة بأن الأمر بسيط، فركبت السيدة سيارتها لتفطن إلى العملية المحبوكة التي لعبت فيها السيدة الأخرى دور الفخ.

ولم يسلم الرجال من هجمات اللصوص، حيث تعرضت أنا شخصيا مرتين لسرقة هواتفي النقالة. كما تعرض طبيب من أصدقائي لنفس الحالة ذات صباح ونحن نزاول رياضة المشي، إذ كان الطبيب يجيب على مكالمة هاتفية وهو يتمشى فاقترب منه لص وطلب منه المساعدة، وبمجرد توقف الطبيب اختطف اللص هاتفه النقال وأطلق ساقيه للريح تحت نظرات الدهشة من كل الذين كانوا يمشون معنا.

وفاحت روائح السرقات حتى بين زوار وسياح المغرب، حيث إنه منذ شهرين تقريبا كان في زيارة للمغرب الإعلامي العراقي المعروف الأستاذ صادق الموسوي الذي كان يشغل منصب المستشار الصحفي لرئيس الجمهورية العراقية السابق جلال الطالباني شفاه الله، وكان بصحبته الدكتور فوزي لازم أخصائي القلب الذي يشرف على مستشفى خاصة بأمراض القلب في لندن. وكان الاثنان يسيران على أقدامهما أمام إقامة الزرقطوني، فرن هاتف الأستاذ صادق، وبمجرد ما إن وضع الهاتف على أذنه لاستقبال المكالمة، حتى هاجمه لص من الخلف ودفعه بقوة بالغة فأسقطه أرضا على وجهه متسببا له في جروح بليغة في كل أنحاء وجهه وسرق الهاتف من يده وركب وراء رفيق له كان على مثن دراجة نارية قريبة من عين المكان وطارا نحو وجهة مجهولة. وتم نقل الأستاذ صادق الموسوي بواسطة سيارة الإسعاف نحو المستشفى حيث تم تقطيب جروحه وهو يتلوى من الألم، وقد سجل شكاية في الموضوع بعد خروجه من المستشفى.

والغريب هو أن حتى وسائل النقل العمومية هي اليوم مرتع خصب للصوص، إذ قال لي صديق مغربي: “كان شقيقي على مثن القطار المتوجه من مدينة الدار البيضاء نحو مدينة الرباط. وفي محطة مدينة المحمدية حيث يقيم، وقبل توقف القطار اقترب من باب النزول في المحطة، فجاءته مكالمة هاتفية أخرج جراءها هاتفه النقال من جيبه وبدأ يتحدث بهاتفه الذي كان من النوع الثمين، وبمجرد فتح أبواب القطار حتى نشل منه الهاتف شاب كان يقف قريبا منه ونزل من أدراج القطار بسرعة البرق تاركا الركاب في حالة دهشة كبيرة.

حالات وحالات ينتهي بعضها إما بسرقة الهواتف النقالة أو الحقائب بكل محتوياتها من مال ووثائق، يكون متوجبا على الضحايا تحمل مشاق تجديدها وكلنا نعرف المتاعب الكبيرة التي يتكبدها الراغبون في الحصول على وثائق إدارية، والمتطلبات الكثيرة للحصول على وثيقة واحدة والذهاب والإياب نحو مكاتب الموظفين لإنجاز معاملات التجديد. وهناك حالات كثيرة يتطور فيها الأمر إلى الضرب والجرح في حالات مقاومة الضحايا للصوص الحقائب والهواتف النقالة. والمؤسف أن الناس لم يعودوا يتحركون لنجدة ضحايا اللصوص مما شجع هؤلاء على مهاجمة المارة نهارا وفي كل مكان حتى في الأماكن الآهلة بالمارة، وعندما سألت بعض الناس عن سبب إحجامهم عن إنقاذ ضحايا اللصوص واكتفائهم بتتبع حوادث السرقات من بعيد، قالوا لي بلسان واحد: “نحن تركنا واجب نجدة ضحايا اللصوص والنشالين حتى نتجنب مشاكل الذهاب والإياب نحو مراكز الأمن والمحاكم، لأننا سنصبح عناصر في ملفات تلك السرقات ويضيع وقتنا بسبب التحقيقات وكثرة الاستدعاءات للشهادة وللإجابة عن الموضوع ونحن لدينا مشاغلنا اليومية العادية، فلماذا نورط أنفسنا في مشاكل وذهاب وإياب لهذا تركنا هذا الواجب الإنساني تلافيا لكل تلك المشاكل”.

ومن جهتي، فإني أهيب بكل السلطات المسؤولة عن حماية ممتلكات وأرواح الناس أن تهتم بالموضوع، لأنه يمس بسلامة وأمن المواطنين والمقيمين والسياح ويعطي فكرة سلبية عن بلد من أجمل بلدان العالم وأكثرها استقرارا والحمد لله ألا وهو المغرب.

وأقترح على السيد المدير العام للأمن الوطني تجنيد فتيات من سلك الشرطة للوقوف في الأماكن التي تكثر فيها حوادث السرقة وتعمد الحديث في هواتف نقالة لنصب كمائن للصوص، مع وجود عناصر من الشرطة بأزياء مدنية لإلقاء القبض على اللصوص الذين سيجذبهم الهاتف بدون أدنى شك. كما أهيب بالمسؤولين بأن يشددوا العقوبات الجزائية على اللصوص حتى يكونوا عبرة للآخرين.

error: Content is protected !!