في الأكشاك هذا الأسبوع

التراث الموريسكي الذي ورثه المغاربة

     الزليج هو لغة الفسيفساء المغربية، التي تصدح تعابيرها الفنية وتشكيلاته البديعة على مساحات الجدران والأرضيات، وتزينها بلوحات قائمة على مفهوم التكرار في الشكل واللون، بطريقة حرفية عالية، وهو فن متجدد من حيث التقنية، وحافظ على تواجده في مختلف أنماط الديكور الحديث، وما يزال حاضرا في ردهات المنازل ليعبر عن مكنون الفن المغربي على وجه التحديد.

حول تاريخ “الزليج”، يقول توفيق الغالي مسؤول إحدى الشركات: إن الزليج فن عريق بالمغرب العربي، ويعتقد أنه يرجع إلى القرن العاشر الميلادي، وقد ورثه أهل بلاد المغرب عن الموركسيين القادمين من الأندلس بعد سقوطها.

ويضيف أن الزليج يشير إلى نوع من الفن يقوم بالأساس على تجميع قطع حجرية طينية، بعد أن تجهز، وتشكل على يد حرفيين لهم باع طويل في هذه التقنية، ويتم إدخالها في أفران خاصة، ثم يتم تلوينها بألوان تقليدية تشمل الأزرق والأخضر والأصفر والأحمر، وهذه كانت الطريقة التقليدية لصناعته.

ويؤكد أن فن الفسيفساء الإسلامي هو الأكثر تفردا وتميزا من بين كل فنون “الموزاييك” الأخرى، وحافظ على امتداد أربعة عشر قرنا لعب فيها الفن الإسلامي دورا مهما في التأثير في الحضارات لمكانته، موضحا أن الآثار الباقية من العصر الإسلامي الوسيط تعطي صورة بديعة عن شكل الحياة في ذلك العصر، والذي تمثل بأفضل صوره في الزخارف الهندسية التي استخدمت بدقة في المساجد والقصور التي تظهر براعة الحرفيين في ذلك الوقت.

ويوضح الغالي “في المغرب لا يزال الحرفيون يستخدمون الأنماط والأشكال النجمية والدائرية والخماسية والسداسية والرباعية والأشكال المعقوفة المصنوعة جميعها من مادة الرخام والخزف الملون، بحيث تعطي في تجميعها أشكالا من الأطباق النجمية والتشكيلات الهندسية المتمازجة”، مشيرا إلى وجود من الحرفيين توارثوا هذه الصنعة عن آبائهم ولهم خبرة طويلة، في التعاطي مع هذا الفن القديم، وعصرنته من خلال تطوير بعض التصاميم وفقا لرغبة الزبون، مع المحافظة على التصاميم التقليدية، والتعاطي معها بوسائل وتقنيات حديثة، لتظهر بطريقة متقنة، وأكثر جودة.

ويقول توفيق الغالي: “يسعى الحرفيون لإبراز قدراتهم ومهاراتهم في دمج مربعات حجر الزليج بتقنيات عالية الجودة، وبطريقة سهلة ومقننة، ابتداء من الأبحاث الأولية لإخراج النموذج الزخرفي إلى عملية التركيب النهائي للقطع”.

كما يوضح أن عملية تصميم هذه القطع تختلف من بيئة إلى أخرى، ومن فضاء إلى آخر، وما بين منزل وفندق ومطعم؛ فالهدوء مطلوب في المنازل، بينما يظهر الزليج في الفنادق أو المطاعم بصورة أكثر قوة في الألوان والتشكيلات الغنية الباعثة على الدهشة.

الاتحاد الإماراتية

error: Content is protected !!