في الأكشاك هذا الأسبوع

حديث العاصمة | الماراطون الأول للرباط

بقلم. بوشعيب الإدريسي

      ستحتضن العاصمة بتاريخ 19 أبريل 2015 الماراطون الأول للرباط وهو تظاهرة رياضية عالمية سبقتنا إليه مدينتي مراكش والدار البيضاء. ودون شك بدأت ملامح مدينة الأنوار تظهر لتجذب إليها الأنظار والاهتمامات للتعريف بما تزخر به من مؤهلات سياحية وتاريخية وإنسانية. وحدث الماراطون هو فرصة ثمينة لتوظيفه واستثماره في تنمية مجالات ظلت جامدة ومجهولة ومهمشة منها: الآثار التاريخية الثمينة التي توجد في المدينة العتيقة، وفي حي يعقوب المنصور وفي حي اليوسفية وفي حي أكدال، وفي حي المحيط، وفي حي العكاري. فبدلا من الاستفادة من تلك الآثار وجعلها في خدمة التنمية المحلية لتلك الأحياء بفضل زيارات السياح المغاربة والأجانب، “أعدموا” كل ما هو آثار وأحاطوه من كل جانب بالأسواق العشوائية والفوضى في كل شيء حتى تحولت تلك الحومات إلى مناطق يصعب التجول فيها أو حتى المرور منها، لأن “مافيات الجوطيات” التي تفوت “البنيقات” بمقابل مادي يوميا مدخوله حوالي أربعين مليونا، هي التي تسيطر على الوضع.

وقبل شهر، بدأت معالم تحرير هذه الآثار من الحصار الذي كان مضروبا عليها وتم فك اللوبيات التي كانت تتاجر في “البنيقات” واستعادت المدينة القديمة حريتها وتنفس السكان الصعداء، وستقولون ما علاقة الماراطون بهذه “الفدلكة”؟ فنجيب: لها علاقة وطيدة، لأن اختيار المدينة المرشحة يتم بناء على مواصفات ومعلومات عن مرافقها وآثارها، وتاريخها، وتنظيم سكانها وتجارها، لذلك فالرباط ملزمة من خلال تظاهرة الماراطون بتأكيد تغير مسارها العشوائي في الأسواق، والسير، والآثار، إلى مسار في اتجاه النهضة الإنسانية لتصحيح ما أفسده الفاسدون.

فالماراطون الأول سينقل عبر جل القنوات التلفزية العالمية ومعه المناظر العامة للرباط من طرق، وحدائق، وممرات للراجلين، وعلامات السير والتشوير، وأضواء تنظيم مرور السيارات، إلخ… وكل هذه الأمور هي من اختصاصات “حبيبنا” المجلس الجماعي، فهل يا ترى على علم بهذه التظاهرة حتى لا نقول ماذا هيأ لها؟ فلقد كان من المفروض أن يجند لها لجنته المكلفة بالرياضة والشباب ولجنته المختصة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والسياحية لوضع الترتيبات اللازمة لإظهار الرباط للعالم بأنها فعلا مدينة الأنوار، وأنها مسيرة من طرف منورين ومبتكرين ومناضلين، وأكثر من هذا سيتم استدعاء حوالي 250 جمعية التي تستفيد من طرف البلدية من منح سخية كل سنة، ويطلب منها التطوع للوقوف مع المدينة في هذه التظاهرة، فهذه الجمعيات ومنذ سنوات وهي تتوصل بملايين الملايين من أموال السكان، وجاء الوقت لتقدم خدمة صغيرة لا تساوي “بصلة”! فهل تفعل؟ وهل تفكر اللجنتان المكلفتان في التنظيم بدعوة قطاع الصناعة التقليدية للمساهمة في التظاهرة، بمعرض لمنتوجات الفخار والخزف.. وغيرها تخلد تاريخ هذا الماراطون؟ فتعرض تلك المنتوجات على طول الطرقات التي سيمر منها الرياضيون؟ ثم ما هو دور السكان؛ هل الفرجة؟ أم تقديم خدمات للمتسابقين مثل: قارورات الماء والتشجيع والنظام والتنظيم..؟

الماراطون الأول للرباط لا تفصلنا عن تاريخه سوى 25 يوما، وكما تلاحظون، فالمجلس الجماعي (ولا هو هنا)، فنتمنى أن يتحرك لإنجاح هذه التظاهرة العالمية.

error: Content is protected !!