في الأكشاك هذا الأسبوع

تازة.. التاريخ المنسي  

    العديد منا نحن المغاربة يجهل الكثير من المعطيات عن الكثير من المناطق التي تعيش تحت ظل وتأثير المدن الكبرى المجاورة لها، وفي سياق رحلة مدرسية لاستكشاف بعض المعالم الأثرية لمدينة تازة تبين لنا أن عمر المدينة ضارب في قدم التاريخ وكل معلمة بها شاهد على مرحلة تاريخية معينة، ونحن نتجول بين طيات الأسوار الآيلة للسقوط نستشعر العودة إلى الوراء بما يناهز 10 قرون أو أكثر، حيث نسجل معلمة تاريخية عظيمة تعرف بالمسجد الأعظم بنيت في الفترة الموحدية وتفنن في تزيينها المرينيون بوضع الثريا العجيبة بداخله، ليأتي الدور على السعديين الذين شيدوا مجموعة من المعالم العسكرية “كالبستون” و”البرج الملولب” خلال فترة السلطان أحمد المنصور الذهبي.. وغيرها من المعالم الأخرى التي لا يتسع المقال لسردها ووصفها.

كل هذا يؤكد على أهمية المدينة في تاريخ المغرب بالنسبة للدول المتعاقبة على حكمه، فهي كانت قلعة دفاعية للسعديين ومركزا معرفيا وعاصمة مؤقتة بالنسبة للمرينيين، وبالرغم من أهمية هذه المعالم فإن المدينة يطالها النسيان والتهميش من كل جانب ذلك أن العديد من البنايات أصبحت مجالا لتجمع السكارى ورمي النفايات وهو ما يجعل الزوار سواء كانوا من خارج المدينة أو من داخلها، لا يقتربون من هذه المعالم ولا يعلمون قيمتها المادية، مما يفضي إلى عدم استثمارها سياحيا كشواهد تعرف بهوية المدينة.

هذه الوضعية تستدعي تدخل الجهات المعنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جهة، والتحسيس بأهمية التراث ودوره في الحفاظ على هوية المدينة من جهة ثانية، حتى يفسح المجال لهذه المدينة كي تضطلع بدورها الريادي الذي لعبته عبر التاريخ المغربي لأنها تفتقر للدراسات التي حظيت بها مدن مغربية أخرى كفاس، ومكناس، ومراكش التي حظيت بكم وافر من الدراسات والأبحاث في مختلف  الميادين التاريخية والمجالية والسوسيولوجية، ويرجع ذلك بالأساس إلى التأثير الكبير الذي تمارسه هذه المدن والذي اكتسبته من مواقعها الاستراتيجي وحجم وقيمة المآثر التاريخية المتواجدة بها وطبيعة الدينامية الاقتصادية التي تعرفها.

– فتح الله مصباح (تازة) –

error: Content is protected !!