في الأكشاك هذا الأسبوع
هل حوكم بنعلو من أجل قراباته مع عبد الواحد الراضي وياسمينة بادو

الحـقــيقة الضــــائعة | ما علاقة الارتباطات الحزبية والعائلية باتهام بنعلو

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

بصرف النظر عن الخبايا الكامنة وراء الحكم القاسي، الذي صدر مساء 11 مارس الأخير، في حق المدير العام السابق لإدارة المطارات عبد الحنين بنعلو، وهل هو حكم صادر بمقتضى اتهامات موثقة، فذلك شأن القضاء، ولكن ها هم محامو بنعلو يحتجون بأن مطالبة بنعلو، بذعيرة مليارين، صدرت دون تواجد أي مطالب بالحق المدني، فلم تطالبه بأموالها لا إدارة، ولا أشخاص، ولا حتى النيابة العامة، حيث أن المطالبة بإرجاع قرابة المليارين لم تكن واردة في الحكم الابتدائي، فإن خبايا هذه المحاكمة، والأحكام الأكثر من قاسية، الصادرة في تلك الليلة، لن تظهر ولن تجد من يتعمق فيها، مادامت صادرة عن محكمة استيناف، أكدت الحكم الابتدائي، وزادت فيه، خلافا للمعهود في عشرات الآلاف من الأحكام الاستينافية والتي لم يكن تأكيد الحكم الابتدائي فيها أمرا معتادا، لأن المحاكم الاستينافية، تراجع الأحكام الابتدائية وتتراجع عادة بنسبة تفوق الثمانين في المائة، عن الأحكام الابتدائية.

وتبقى الأسئلة المكتوبة بعناوين حمراء، حول ما إذا كان القضاء في عهد حكومة العدالة والتنمية، يصدر أحكامه للحكم في ملفات موروثة(…) عن صراعات سابقة، لمن كانوا يتمتعون بنفوذ مصلحي، هو الذي أدى إلى سقوط الحكومة، وتصويت الأغلبية، على حكومة إصلاحية(…) على أساس، ألا تكون أحكام في عهد الحكومة الحالية، تكرس القرارات الغير عادلة، التي كانت تصدر في زمن آخر، صوت المغاربة على حتمية تجاوزه.

فهل بحثت المحكمة الاستينافية، في مصدر الشكاية الأصلية التي أدت إلى الحكم الابتدائي، الصادر يوم 11 يوليوز 2013، وتم تأكيده في حكم 11 مارس 2015، ليفرض التساؤل نفسه، ولماذا الاستيناف إذن، حتى تبقى الكلمة الأخيرة، للمحكمة الابتدائية وحدها(…) كما كان الحال عليه، أيام السيبة، حينما كانت الأحكام تصدر عن الباشوات والقياد.

هل تأكدت المحكمة الاستينافية، من سلامة وثبوت تهم وجهت إلى المدير السابق للمطارات، من طرف قاض في المجلس الأعلى للحسابات، كان من قبل إطارا في إدارة المطارات..

ونشرت “الأسبوع” في عددها الصادر يوم 16 يناير 2014 صورة وثيقة سلفات مالية معترف بها، وممضاة من طرف هذا القاضي الذي أسهم في تحرير الشكاية، وكان المتتبعون يتوقعون من الرئيس الحالي للمجلس الأعلى للحسابات، أن يطعن في تلك الشكاية، مثلما كان من الواجب، على محاميي بنعلو، أن يطعنوا في تقرير حول المطارات، كتبه مسؤول سابق في إدارة المطارات، الشيء الذي يسمى في المجال التجريبي، بالانتقام، بل وحتى الوشاية الكاذبة.

وإذا كان الرأي العام المغربي ينتظر من القضاء، أن يحقق له أمنية شعبية، في متابعة ومحاكمة كل المفسدين في دهاليز المسؤولية الحكومية، أو المؤسسات التابعة لها، فهل مدير المطارات السابق، بنعلو هو الوحيد المتهم بالنصب، وهذا نص الحكم، يتحدث عن استغلال النفوذ وتزوير الوثائق، دون أن ينص على عمولات سلمت لبنعلو، ولا تحويلات مالية، ولا أرقام شيكات مسلمة، ولا كما قال محاموه، عن انعدام تواجد أي طرف مشتكي، وهي تساؤلات، تضخمت، عندما كشفت إحدى الصحف(…) صباح الحكم، عما خفي(…) من نية مسبقة، لأطراف مجهولة، أقحمت النوايا المبيتة في قضايا أخرى(…) تم التلميح فيها بالأسماء، إلى القيدوم الاتحادي عبد الواحد الراضي، ((وأقربائه حليم الراضي، ومجد الراضي، وياسر الراضي، الذين استفادوا من مرور خالهم(…) بنعلو في مكتب المطارات)) وتلميح في نفس الموضوع الذي صدر صباح الحكم القاسي على بنعلو، إلى: ((علي الفهري الفاسي الذي تجمعه صداقة متينة ببنعلو، وحضور الوزيرة السابقة، ياسمينة بادو، لتقديم العزاء كإشارة إلى روابط الشراكة القديمة بين العائلتين)) فما علاقة العلاقات العائلية، بالحكم الذي صدر في نفس اليوم الذي كشفت الصحيفة فيه عن هذه الأسرار، ما علاقة هذه العلاقات(…) بالحكم الصادر في حق بنعلو، أم أن رغبة الذين نصبوا له شراك المتابعة والمعتقل، تخطط أيضا لمتابعة هذه العائلات الاتحادية والاستقلالية، التي لم يرد في شأنها، ولا في شأن الشركات التي تجمع هذه العائلات ببنعلو أية متابعة، علما بأن الشركة المتخصصة في مجال الطاقة الشمسية، كانت هي مهنة بنعلو قبل أن يكون مديرا للمطارات، بنعلو هذا الذي تكشف ميزانيات مكتب المطارات، أن عهده على رأس هذا المكتب، كان مطبوعا بإنجاز مداخيل ضخمة لهذه الإدارة، نوهت بها التقارير الأخيرة، التي صدرت، الشيء الذي فرض إبعاد المدير العام الذي خلف بنعلو.

ومع التهنئة الصادقة للصحفي الذي كتب هذا الموضوع، وقد نشر بيانات وجزئيات، وأسماء شركات، ليست في متناول كل الصحفيين(…)، كما أن هذا الكاتب، لم يكن يتوقع، بنزاهة الأمر الواقع، أن يصدر الحكم باستمرار حبس بنعلو، وهو الصحفي الذي كتب تساؤله المنطقي: ((ماذا ربح المغرب من وراء هذا الاعتقال “اعتقال بنعلو” إذا كانت أموال دافعي الضرائب المسروقة والمنهوبة لم ترجع إلى الخزينة)).

إن السبق إلى التعليق على المبررات السرية(…) لاعتقال بنعلو، يكاد يدفع إلى الشك، بأن بعض الأطراف التي تريد الخدمة في بنعلو، حققت أهدافها بصدور الحكم الاستينافي، الذي أكد الحكم الابتدائي، وزاد فيه عقوبة المليارين، دون تواجد للأطراف المشتكية، ولا مراعاة للأخطاء المسطرية، التي ترجع اختصاصاتها إلى المجلس الأعلى.

وهذا الصراع الجاري مع بنعلو، وهو في معتقله، لتهديد أو ضرب أطراف اتحادية أو استقلالية، دون متابعتها(…) إضافة إلى استعمال حالة الوزير الاتحادي السابق، عليوة في نفس الموضوع، كلها عناصر تفرض عدة نقط استفهام، حول النزاهة في هذه القضية، بينما نزاهة القضاء، هي الضمانة الوحيدة لمبدإ الملكية الدستورية، التي تجعل الملك، هو الضامن الوحيد للاستمرار، والعدالة هي الضمانة الوحيدة للاستقرار.

وسيكون على ملك البلاد، أن يكرس ثقة وآمال ضحايا القضاء في تدعيم ديوانه الملكي، بلجان خاصة متخصصة في القضاء والقانون، لمراجعة الحالات المعقدة، لأحكام استثنائية(…) موجهة، أو غير مبنية على حجج موثقة، ولهذا أعطى الفصل 58 من الدستور للملك حق العفو، وهو حق كان يتم تنفيذه طبقا لشهادات حسن سيرة المحكوم عليهم، لتظهر الحالات المترتبة عن خلل في إصدار الأحكام، أحقيتها في أن يسهم العفو الملكي، في إنصاف من تظلمهم المحاكم، أو تخطئ في حقهم، لأن محكوما مظلوما، في إطار ظرفيات سرية، أو قرارات انتقامية هو أحق بالاطلاع الملكي، بواسطة مساعديه، مادامت العدالة أهم من الاقتصاد ومن المشاريع التنموية، على خلفيات ودوافع الأحكام الظالمة التي أصبحت تصدر، كما في بعض الحالات نتيجة الضغوط المصلحية أو الانتقامية.

وقد تسربلت أمام أنظار الرأي العام هذه الأيام، حالات ظلم من طرف عصابات الهيمنة على العقارات، مثلا، وصدرت أحكام ظالمة في حق الضحايا، بطرد بعضهم من بيوتهم، بقرارات ابتدائية واستينافية، ولسنا بعيدين عن حالة اليهودي عبد الحق، الذي طرد من بيته بمقتضى حكم ليهرب إلى إسرائيل، قبل أن يتدارك وزير الداخلية هذا الموقف، كما أننا لسنا بعيدين عن التصريحات التي صدرت في يونيو 2012 عن خبير مطلع هو النائب عبد العزيز افتاتي من حزب العدالة، الذي يحكي بجرأة، التلميح إلى تواجد “الأجهزة المعلومة”، ملمحا إلى أنه يتوفر على ملفات أكثر إحراجا(…) لتحدث في مارس 2014، ظاهرة “السطو على عقارات الأجانب والتعليمات السرية للقضاة” الشيء الذي تسبب في نشر تقرير دولي ((رسم صورة قاتمة عن القضاء في المغرب، وأشار صراحة إلى عجز القضاة أمام المسؤولين الحكوميين النافذين في الدولة، بالنظر إلى أن السلطة القضائية تعاني من عدم استقلاليتها عن السلطة السياسية)) (المساء. 14 مارس 2014).

وإذا ما كان الكاتب، يتحدث عن عجز القضاة أمام المسؤولين الحكوميين النافذين في الدولة، فإن المؤكد، أن الأمر لا يتعلق بالمسؤولين الحكوميين، في حكومة بن كيران، وهم في الواقع أعجز من أن يتدخلوا في كل شيء(…) كما نعرف جميعا، فإن الأمر يبقى متعلقا بالمسؤولين النافذين، الشيء الذي يجعل الضحايا، ضحايا المسؤولين النافذين(…) هم الذين يجعلون “السلطة القضائية تعاني من عدم استقلاليتها” كما جاء في المقال، ليبقى الاستنجاد بالتدخل الملكي، بصفة ملك البلاد هو ((الحكم الأسمى، ضامن سير المؤسسات الدستورية، وحقوق(…) وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات)) كما ينص على ذلك الفصل 42 من الدستور.

الملك الحسن الثاني، عندما استقبل فوجا من القضاة أوصاهم بعبارات تفسر هذا الاستنجاد الموجه لخلفه محمد السادس بقوله: ((واجبكم أن تمنعوا الظلم بين الناس أولا، وثانيا أن تجعلوا من قضائكم، أعلى ضمان للمِلك، بمعنى لما يملكه الإنسان من روح، وأبناء، وبنين، وممتلكات، وحريات، ورصيد الكرامة)) (خطاب 26 نونبر 1985).

وكان الملك العظيم، يعرف أن هذه الأسس التي أوصى عليها القضاة، داخلة أيضا في نفوذه كملك للبلاد، ضامن لحقوق المواطنين.

وإذا ما ظهرت بوادر إخلال القضاء، أو خطإ في حق رصيد الكرامة، فإنه يبقى الاستنجاد بالتدخل الملكي مشروعا، خصوصا وأن وزير العدل بحكم موقعه الدستوري، ليس مخولا للتدخل في القضاء، وهي الضمانة التي لا يمكن أن يمارسها، إلا ضامن الحقوق كلها، ملك البلاد.

error: Content is protected !!