في الأكشاك هذا الأسبوع

حديث العاصمة.. المشروع الملكي ينقذ صومعة حسان

بقلم. بوشعيب الإدريسي

     منذ سنوات وبالضبط في سنة 1985، احتفلت بلدية مدينة إشبيلية الإسبانية بمرور 800 سنة على بناء صومعة الخرالدة، وبلباقة الأندلسيين وجهت دعوة إلى بلدية الرباط للمشاركة في هذا الاحتفال باعتبارها أولا “أندلسية”، وثانيا لأن صومعة حسان هي أخت صومعة الخرالدة ومن بناء ملك المغرب يعقوب المنصور رحمه الله، إضافة إلى صومعة الكتبية بمدينة مراكش، وهي الصومعات المصممة على خط مستقيم من مراكش إلى إشبيلية، مرورا بالرباط.

فكرة الاحتفال بتأسيس صومعة إسلامية لها ثمانية قرون، كانت مبادرة من بلدية يدين أعضاؤها بالدين المسيحي، وبدون شك كانت لهم اعتبارات تاريخية وموضوعية لدعوة أهل الرباط لحضور مراسم تكريم دين عظيم ظل خالدا في العاصمة الأندلسية بالصومعة التي تتوسط المدينة، وكانت تلك الدعوة اعترافا بهذه العظمة وتجسيدا لأواصر القرابة التي تربط الإشبيليين بالرباطيين.

وصومعة الخرالدة اليوم هي الأكثر مزارا في كل الأقاليم الإسبانية، ورافدا سياحيا واقتصاديا واجتماعيا للمدينة، ومحركا للتجارة والخدمات المحلية، والصناعة التقليدية، وموردا ماليا مهما لميزانية البلدية، وأمام هذه الكنوز الثمينة التي تركها أجدادنا لسكان العاصمة الأندلسية، لم يسع المجلس البلدي الإشبيلي إلا أن يعترف وبشجاعة سياسية نادرة بفضل أهل الرباط، ويلتمس في مقرر بلدي وتآخي وتوأمة مدينتهم مع رباط – الفتح، وهكذا تآخت العاصمتان الأندلسيتان، وكانت في نية الرباط الاستفادة من تجارب “الأخت” سواء في إدارة الصومعة أو ضفاف الوادي الكبير الذي يخترق إشبيلية، وتوقف كل شيء بسبب عدم المتابعة من طرف المنتخبين.

ومنذ حوالي سنة ونصف وعلى هذه الصفحة، وجهنا نداء لإنقاذ صومعة حسان وشبيهاتها بجسم محكوم عليه بالإعدام، معلق عند مدخل المدينة “للفرجة”، وبعد حوالي شهر تناقلت وكالات الأنباء خبرا مفاده بأن أشغال الترميم للصومعة سيشرع فيها، وجاء المشروع الملكي ليؤكده ويبرمجه في محور من محاوره، وقبل 15 يوم شرع بالفعل في الترميم الموعود بعد أن سبقه ورش تشييد مرافق في طابق تحت أرضي على باب الصومعة، وبهذا تدخل صومعة حسان مرحلة التجديد والترميم والانتعاش، ونتمنى أن تحدو بلدية الرباط حدو زميلتها وأختها بلدية إشبيلية، وتقيم بمناسبة هذا التجديد والترميم والإنعاش بعد انتهاء الأشغال، بدعوة من سبقوها في الاحتفاء بصومعتهما الخرالدة والكتبية، لحضور والمشاركة في حفل يقام للإعلان عن ميلاد جديد لصومعة حسان.

فهذه الصومعة التي تمتد من الأرض إلى السماء وعلى علو 44 مترا، وعرض كل جهة من جهاتها الأربع 16 مترا و20 سنتيما، وتطل على مساحة مستطيلة تبلغ 180 مترا على 140 مترا، هي الآن مؤهلة لتصير لتهيئة وتصميم عمران ينسجم مع الحلة الجديدة للصومعة.

إن بلدية الرباط بعكس أختها في إشبيلية أهملت إهمالا فظيعا محيط الضريح، فهذه حديقة مجاورة مقفولة بأغراس ذابلة، ونافورة متوقفة تسرب إليها “الخراب” على رأس زنقة محمد اليزيدي وتقع أسفل الصومعة، وهذه ساحة 16 نونبر المقابلة غير منسجمة مع صرح الضريح، وهذه “جردة” مهملة بكراسٍ مهمشة وإنارة خاسرة على الدوام بزنقة صومعة حسان التي تعد معبرا رئيسيا للضريح، وهذه زنقة السعديين وقد ضاقت حتى لم تعد تتسع لوقوف ثلاث حافلات سياحية، وهذا موقف للسيارات لا يسع حجمه لوقوف 15 سيارة. فأما المرافق الصحية وحتى شربة ماء فلا وجود لها، والمصلون الذين يفضلون الضريح الشريف لـ”الالتقاء” مع الله عز وجل، فثلثهم يصلون خارج المسجد لضيقه في ظروف جد صعبة، بدون واقيات للشمس ولا أفرشة، وتكبر هذه المحنة في صلوات رمضان والجمعة، فالإقبال المنقطع النظير على الصلاة في الضريح لم تواكبه مع الأسف شروط للترحيب بزوار بيت آل البيت الشريف، فمرحبا بالترميم والإصلاح وينبغي الاعتناء بالمصلين والتفكير في توسعة المسجد.

error: Content is protected !!