في الأكشاك هذا الأسبوع

“الريع” بالعلالي في العاصمة الرباط

حديث العاصمة | بقلم: بوشعيب الإدريسي

     الريع كلمة جوفاء فضفاضة، يرفضها سكان الرباط ويعتبرونها من المحرمات، والريع في معناه الحقيقي هو “الخطفة والشفرة” ولكن بـ”القاعدة” وأمام الجميع، وخذوا مثلا “فلوس” الجماعة والتي ليست إلا “فلوس” السكان ائتمن عليها نواب منتخبون ليصرفوها على المدينة، وهذه “الفلوس” مرتبة في ميزانية ومنظمة في فقرات وأبواب وبنود، ومراقبة من سلطات الوصاية ومحروسة من مراقبين ماليين، وموضوع مداولة ومناقشة ومصادقة من النواب المحترمين. فلا يتفق أو يقبض درهم واحد إلا بإذنهم وموافقتهم وعلمهم، فكيف “زهقت” لهم ملايير دون أن تثير ردود أفعال من جانبهم، والأفعال ليست هي “نقط نظام” أو صراخ وينتهي الأمر بانتهاء “المسرحية”، ولكن هي قرارات ملزمة ومسؤولة، فخذوا ملف المساعدات المالية التي تمنحها الجماعة لعشرات الجمعيات والفرق الرياضية، والتي يستفيد منها بعض المنتخبين وبـ”العلالي”، ويغترف منها بعض الأصدقاء والأحباب وقد فضحتهم بعض الصحف الوطنية وأشارت إلى أسمائهم وبينت أن بعض المنتخبين يتبادلون المنح في ما بينهم ويقتسمون الكعكة اللذيذة الحلوة، ثم يأتون إلى المجلس في دورة للتباكي أمام الحاضرين حتى يبعدوا عنهم أية شبهة تورطهم في “الوزيعة”، فماذا كان يمنعهم من اتخاذ قرارات أو توصيات أو حتى ملتمسات لفرملة نزيف المنح الذي أغضب السكان والتي لوحدها تستنزف مليارين كل سنة، وقد كان في مقدورهم انتزاع قرارات من مقاطعاتهم تدين هذا النزيف، وهذا الهدر المالي وهذا الريع، ويرفعونه إلى المجلس لتنفيذه.

لم يفعلوا ولن يفعلوا لأن هناك “ريعا” متبادلا، فمن ليست له منحة، له سيارة، ومن ليست له سيارة ولا منحة، له بونات البنزين أو منصب في مجلس إداري بتعويض سمين أو له مجال يحتكره مثل الصفقات والأسفار والتوظيفات أو أقل ما يمكن الحصول عليه هو الثرثار المهذار، التليفون الذي كلف مصاريف بلغت في بعض السنوات حوالي 600 مليون بين تليفونات المقاطعات والجماعة، وتصدينا لهذه الفوضى بكل شجاعة حتى خفضت من مصاريف الثرثرة إلى الثلث كما خفضت من عدة نفقات كانت زائدة، وتصوروا بهذا الريع”، ألن يكون ممكنا استغلاله في بناء وتجهيز مستشفيات في كل المقاطعات؟ فالمبالغ التي صرفت خلال مدة انتداب هذا المجلس كانت كافية لإنجاز 5 مستشفيات لعلاج السكان! إن المنتخبين عندما “يتمخزنون” بسيارات “جابها الله” وتليفونات “فابور” وشيكات حسابات بنكية ممولة من أموال الكادحين سكان الرباط وباسمهم يتقاسم أصحاب جابها الله حوالي المليارين، ومنهم من يتوصل كل سنة بعشرات الملايين قد تفوق أجر وتعويضات رئيس الحكومة لمدة سنة، فهل كان ولابد من أن “يتحزم” كل منتخب بتليفون ويترك سيارته في الكراج ويشغل سيارة “جابها الله”، ويملأ جيوبه بفلوس المنحة، ويسافر على نفقة السكان في الطائرات إلخ…

فماذا نسمي هذه البدع؛ ريع أو خطفة؟ فهل هؤلاء الناس (المنتخبون) هم من سيدافعون عن ترشيد النفقات مثلا في استهلاك الماء والكهرباء الجماعي الذي سيكلف هذه السنة حوالي سبع ملايير؟ ألا يوجد غيور لاقتراح حفر آبار وترقيم أعمدة الإنارة عبر تراب كل العاصمة لتفادي هدر الطاقة في النهار عندما تريد المصلحة استبدال المصابيح الفاسدة؟ ونغار من جماعة بوسكورة بنواحي الدار البيضاء عندما استخدمت الطاقة الشمسية لإنارة شوارعها، ونغار من مدينة متوسطة استرجعت تدبير جمع الأزبال والنظافة، فقد اكتشفت بأن الأزبال كنز يدر مداخيل ضخمة، فأما عندنا فقد “أهدينا” الأزبال وزدنا عليها حوالي 20 مليارا للشركات!! ألم نقل لكم بأن الريع كلمة فضفاضة يمقتها سكان العاصمة؟

error: Content is protected !!