في الأكشاك هذا الأسبوع

لمحة عن نتائج قيمة بلادنا…

    قيمة بلادنا سكانها ، لازمة كانت تتردد على مسامعنا خلال شهر شتنبر من العام الماضي ، يهدف بها التعريف وبضرورة إحصاء الأمة المغربية ، حيث أبدى المجتمع المغربي انطباعا غريبا، إثر الإفراج عن النتائج الأولية لإحصاء 2014 و الذي قامت به المندوبية السامية للتخطيط ، خلال شهر شتنبر من السنة الماضية ، والذي كلف خزينة الدولة ما يقارب 90 مليار سنتيم ، العملية التي أشرف عليها طاقم يضم 1298 مشرفا جماعيا و 18500 مراقبا و 53600 باحثا ، انطباع اتسم بنوع من التشكيك في مدى مصداقية الأرقام التي صرح بها المندوب السامي للتخطيط و التي يقدر فيها عدد سكان المغرب بحوالي 33 مليون و 848 ألف و 242 نسمة ، أرقام أثارت استغرابا أيضا من طرف رئيس الحكومة المغربي الذي قارنها هو الآخر بنسبة المنخرطين في شبكات الاتصال المغربية و التي بلغت 47 مليون مشترك و مشتركة . كيفاش ؟؟ لكن التساؤل المطروح ماذا أعددنا لهؤلاء المغاربة ؟؟

دعا أحمد الحليمي العلمي المندوب السامي للتخطيط، المغاربة من خلال الندوة الصحفية التي أقيمت لتقديم النتائج الأولية للإحصاء، إلى عدم التشكيك في صحة الأرقام مؤكدا أن العدد لا تشوبه الشوائب، مستعرضا بعض العوامل المفسرة لتطور التركيبة المجتمعية المغربية و التي عرفت تراجعا ما بين 1982 و 2014 معزيا ذلك بتراجع نسبة الولادات وارتفاع متوسط سن الزواج ، مبرزا انخفاض عدد أفراد الأسر من 6 أفراد سنة 1982 إلى 4.2  فردا سنة 2014 ، وكذلك انخفاض نسبة الولادات من 7.2 طفل لكل امرأة سنة 1960 إلى 2.1 سنة 2010، وعقب على ذلك بقول ” لقد وصلنا إلى مرحلة عدم تجدد الأجيال ” ، ونبقى دائما في معرض الأرقام المصرح بها فإن المملكة المغربية عرفت زيادة في عدد السكان التي بلغت 3 ملايين و 957 ألف نسمة ، أي ما يعادل 13 بالمائة بمعدل نمو بلغ 1.25 بالمائة.

شخصيا لا أشكك في أرقام المندوبية الوصية باعتبار أن أي دراسة تحتمل نسبة معينة من الخطأ، بل و أن الأرقام محتملة ويعزى ذلك توافر عوامل مساهمة منها ما هو اقتصادي و منها ما هو اجتماعي ، تصب جميعها في عدم إقبال الشباب على الزواج والإنجاب ، وصل بذلك سن الزواج عند الذكور إلى 31 سنة و عند الإناث 26 سنة ، نسبة مهمة منها ساهمت فيها البطالة التي تمثل حسب الدراسة التي أجرتها مندوبية الحليمي سنة 2013 على الفئات العمرية المتراوحة بين 25 و 34 سنة ، نسبة 13.2 بالمائة، ويعزى ذلك حسب نفس المصدر إلى ضعف فرص التشغيل و عدم تكافؤ تكوين الشباب مع متطلبات سوق الشغل وبالتالي إمكانية اندماجهم في سوق الشغل لتمكينهم من تحقيق دواتهم و بالتالي انخراطهم في الحياة المجتمعية ، وقدرتهم على مسايرة الوضع وتكوين أسرة .

ارتفاع نسبة النمو الديموغرافي يعود بالأساس إلى ارتفاع نسبة الولادات و انخفاض الوفيات ، نسبة النمو الذي وصل بالعالم القروي 0.01 بالمائة مقارنة ب 2.1 بالمائة في المجال الحضري ، وصلت بذلك نسبة الوفيات بالطرق إلى 50 حالة وفاة سنة 2004 و 109 سنة 2011 بالإضافة إلى حالات أخرى من الوفيات خصوصا في صفوف الأطفال دون الخامسة و الأمهات .

توفير ضروف العيش الكريم من شغل و كرامة و سكن و تطبيب ، و توفير الماء الصالح للشرب ، و الكهرباء ، و الأمن الغدائي ، كلها عوامل ساهمت في تقليص ، أو بمعنى آخر الهجرة القروية ، أي أن الذين كانوا بالماضي يزودون المدن باحتياجاتها الغذائية من مواد فلاحية و أخرى حيوانية ، هاجرو اليوم إلى المدن بحثا عن مورد رزق بديل بعدما داهمهم الجفاف ، والخوف من الموت بالعطش و قلة المصروف

ماذا أعددنا لكل هذه الأرقام و التصورات التي ستضعها حكومتنا المبجلة على الرفوف ، لما لها من تصورات للإستثمار في الحجر لا في البشر ، ووضعية الشباب المعطل بالمغرب والذي وصل مليون و 200 ألف ، يطرح تساؤلا آخر ، هل استثمرت الدولة في الطاقات البشرية ؟؟، وبالتالي إعطائها حقها في هذا الوطن ، من حق كامل في التعليم ، الذي وعد الوزير الداودي الطلبة بتحسين جودته ، وتحقيق إمكانياته بتعميم المنحة ، وإدخال التكنولوجيا الحديثة للجامعات بتوفير أجهزة لوحية للطلبة بأثمنة معقولة ، بالإضافة إلى تعميم التغطية الصحية ، لتبقى مجرد وعود.

تعميم الاستفادة من  نظام المساعدة الطبية بالنسبة للطبقات الهشة والمعوزة ، وبالتالي تمكينها من الولوج المجاني للخدمات الطبية ، مسألة جد إيجابية إلا أن الواقع يعطي تصورا أخرا خصوصا في عدم توفر الأدوية الكافية في المستشفيات ، و طول أمد الانتظار في حصص تصفية الدم بمراكز تصفية الدم ، و طول أمد الانتظار لإجراء الفحوصات الطبية لعدم توفر الأجهزة الطبية الكافية هي عوامل مساهمة إلى حد كبير في التوزيع السكاني بالمغرب ، ومساهمة أيضا في نسبة النمو ، مساطر ” يحيا بها من يزال في عمره بقية “.

الإحصاء و الدراسات بمجملها، تستنزف حصة كبيرة من أموال دافعي الضرائب، يتطلب من الحكومة و الولاة والعمال و رؤساء الجماعات و المندوبيات السامية ، العمل بها و تقييمها و الاستفادة منها ، بخلق اوراش للتنمية المستدامة ، و أوراش إصلاحية تزيد من مستويات العيش ، وترفع من نسبة الخصوبة بوطننا الحبيب ، وبالتالي ضمان استمرار سنة الله في الحياة .

 عبد السلام أقصو

error: Content is protected !!