في الأكشاك هذا الأسبوع
الكاتب الملكي عبد الفتاح فرج، لم يكن يظهر في الصور مع الملك وكان يتفادى الكاميرات لا بالأسود ولا بالألوان

الحـقــيقة الضــــائعة | بنت الخيرية التي لهفت أموال الحسن الثاني

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

وشتان ما بين الملك وملك الملوك.. ولكن كان لابد من تذكير بعض الناسين، بأن هناك ملك الملوك، الغالب، القاهر، الظاهر، المدبر الذي ليس له كاتب ولا كونطابل.. ولكن سبحانه وتعالى هو السميع العليم.

ولو عنونت المقال بكاتب الملك، لقال الناس، إنه يقصد منير الماجدي، هذا الشاب وقد بدأ يشيخ، أكد بعضهم إنهم رأوه يصلي الفجر في المسجد القريب من بيته، بيته القريب من قصر السلام، وهو امتياز صوفي نبيل، مثلما شوهد الملك الحقيقي محمد السادس يصلي الفجر في جامع القرويين، رغم أن الحقيقة أنه ليس المقصود هو جامع القرويين في قاع فاس، وأن جامع في منطقة الضويات، سماه شباط (…)، جامع القرويين (انظر الأسبوع عدد 5 فبراير 2015) رغم أن المهم هو أن الملك محمد السادس قصد مرة في الفجر مسجدا، صلى فيه، حيث لم يكن عدد المصلين عشرة، غفر الله لهم ذنوبهم، وكانت مفاجأة صلاتهم بجانب أمير المؤمنين، فرصة، أغدقت عليهم فيها السماء من نعمها عطايا وهدايا.

مؤشرات كبرى، إلا أن ملك البلاد، وكاتبه يدينان بالمعرفة والاعتراف لملك الملوك.

كاتب الملك، منير الماجدي، الذي يظهر أنه يتمتع أيضا بخاصية الاستفادة مما تكتبه الصحف، بعد نشر الحقيقة الضائعة (عدد 26 فبراير 2015) “هل أنت مع الماجدي أو مع الهمة” حيث تم النصح بتجاوز ظاهرة كاتب الملك، أو محامي القصر في قضية الماجدي مع الموقع الصحفي لأنه لا يبقى قضاء إذا فشر المحامي بأنه محامي كاتب الملك، جاء محامي الماجدي إلى المحكمة، ليخبرها في جلسة 2 مارس، بأنه يرفع القضية باسمه الشخصي، لا بصفته كاتب الملك، وهذه أيضا سابقة مهمة على مستوى كاتب الملك، والخوف من ملك الملوك.

ملك الملوك جل وعلى، قلتها ورددتها وأنا أتذكر الكاتب الآخر، عبد الفتاح فرج، وكان قد رافق الملك الراحل الحسن الثاني، سنوات طوال، في ذلك الزمان، الذي كان فيه الكاتب الخاص، لا يسمع حسه أحد، ولا ينشر حساباته في الأبناك الخارجية أحد، أو لا يجرؤ على الكلام عنه أحد، رغم أنه كان مثل خلفه منير الماجدي المدين لمنصبه بكفاءته، وبصداقته لصديق الملك عصمان، صداقة ورثها الماجدي من صداقته مع ولد عصمان، صديقه نوفل، الذي تربى في أحضان أمه الأميرة الفقيدة لالة نزهة وزوجها الرئيس عصمان، بينما سلفه في الكتابة الخاصة عبد الفتاح فرج، وجد نفسه في ذلك الموقع هو أيضا نتيجة صداقة صديقه أحمد رضى جديرة، الذي كان هو أيضا(…) صديق الحسن الثاني، فرض عليه الزمان، أن يكون كاتبا خاصا للملك، وكان يمارس مهمته في ظروف، غير التي تطورت مع تطور الزمن، حيث أصبح خلفه منير الماجدي على رأس الإمبراطورية المالية الملكية، فأصبح شيئا آخر، أضخم مما كان عليه عبد الفتاح فرج، ليقول كثيرون، أن عبد الفتاح فرج كان يحتفظ بمكونات الإمبراطورية في مكتبه، لا يعرف أحد ضخامتها أيام الحسن الثاني، إلا الملك الراحل وحده.

ودارت الأيام، ومات الحسن الثاني، لتبدي لك الأيام أن الكاتب الخاص الصامت المنطوي عبد الفتاح فرج، أصبح بعد موت سيده، أغنى وأعتى، رغم أن إمبراطورية أونا، كانت تحت سيطرة صهر الحسن الثاني فؤاد الفيلالي، الذي كشفت لنا الأيام مؤخرا، أنه يتوفر في الأبناك السويسرية على الملايير، مثلما كشفت لنا نفس الأيام، أن عبد الفتاح فرج، هو أيضا، كان يتوفر على الملايير التي بقيت في السر. فقد كان عبد الفتاح فرج حريصا محافظا على الأسرار، حتى عندما سرقت شيكات حسابات الملك الحسن الثاني، التي كان هو حارسها ولم يستطع الحسن الثاني أن يواخذه بشيء، لأنه في الأيام التي ارتكبت فيها السرقة، تبين أن عبد الفتاح فرج كان عائدا على ظهر باخرة سياحية قادمة من ميناء نيويورك، حيث أجرى عملية جراحية، ومنعه الأطباء من ركوب الطائرة، فكان يركب وحده الباخرة المتوجهة إلى ميناء الدار البيضاء، ليبرئه الحسن الثاني من الشكوك السلطانية، والسلطان عادة آخر من يعلم.

إلا أن ملك الملوك الذي هو الرقيب المحاسب المهيمن العزيز الجبار، الذي لا يفلت من عقابه أحد، كان قد حرم الكاتب الملكي عبد الفتاح فرج من الذرية، متزوجا بسيدة ألمانية كانت تفوقه في السن، وفي القامة، وكأنها في الشبه أمه، أعلنت إسلامها بمحضر الملك الحسن الثاني الذي أطلق عليها اسم غيتة، وقد اختارت له من إحدى الجمعيات الخيرية الرباطية، ولدا وبنتا، حسن وخديجة، أسعدهما الله بالتنامي في جنبات القصر الملكي، ورعاية الحسن الثاني، ولكن عبد الفتاح فرج الذي كان المتصرف في أموال الملك، لم يكن يعرف أن ملك الملوك، هو عالم الغيب والشهادة، وهو أكبر من ثروة أي مخلوق، وقد راكمها، فرج في أبناك ألمانيا، وطن زوجته، التي التحق بها مباشرة بعد موت الحسن الثاني، وهو يظن أنه أصبح في مأمن من غدر الزمن وأبحاث الملك الجديد، لدرجة أنه أراد هو أيضا، أن يحجز له مقعدا في عالم السياسة، التي لم يكن يعترف بها، ولا كان في حاجة إليها، طوال مسيرته الطويلة تحت مظلة الحسن الثاني الذي قال أنا صاحب المظل، أنا أسير في الشمس وهم يتمتعون بالمظل، فصرح فرج لأحد الصحافيين مرة وهو في ألمانيا، حين سأله أحد جلسائه في أحد الكازينوهات أن يكشف عن ثورة الحسن الثاني فأجابه بدهاء رباطي: إنه لم يحن بعد وقت الكشف عن الكثير من الأسرار(…).

تعبير يمكن أن يفهم منه، أنه كان ينوي إقامة مجد سياسي معارض(…) بأموال كدسها في الأبناك السويسرية والألمانية، كيف لا وهو الذي كان مرخصا له بإمضاء الشيكات نيابة عن الحسن الثاني، هذا الملك الذي يقال، إنه كان لا يعطي أهمية كبرى للثروة المالية، ويقول معارفه، إنه لم يكن يعرف الفرق بين العملات المكدسة في صناديقه وحساباته، والتي لم يكن يعرفها بالتفصيل(…) إلا كاتبه الخاص، عبد الفتاح فرج، لنفهم لماذا كان أقطاب الأبناك الألمانية يطأطئون له الرأس.

ويتولى ملك الملوك ملف كاتب الملك فرج، فتفاجئه الموت وهو في ألمانيا، وكان قبل موته وغارقا في ثروته، قد تفاحش غضبه على الله، والوطن، وحتى الملك(…) واشهدوا، كيف أن هذا الشاب الضعيف النحيل القصير الفقير الذي دخل القصر الملكي عندما كان كاتبا لصديق الملك أحمد رضى جديرة، يتوجه إلى القصر في سيارة “دو شوفو”، فأصبح يركب أغلى أنواع المرسيديس في المغرب وفي ألمانيا، مستقلا بين الأبناك لمراجعة حساباته وإحصاء ثرواته، وقد حسبها نهاية المنتهى، إلهه هواه، ووطنه مونيخ، أما الملك فكلما تذكره، غضب واستعلى، وعندما لاح له شبح عزرائيل يتنقل بين أطراف قصره المزين، التفت إلى زوجته غيتة، وقال لها: إياك أن تدفنيني في المغرب ثم إياك.. ليدفن كأيها الألمان، بلا يس، ولا قرآن كريم.

قد يقول قائل، وما شأن الكاتب بشخص ثري كان ذا زمان كاتبا للملك، فكره المغرب، ورفض أن يدفن في أرض الإسلام، والواقع أنه ليس فضول ولا نميمة بقدر ما هو استخلاص للدرس، وما أحوجنا إلى الدروس.

فقد التحقت به في الدنيا الأخرى بعد موته في دجنبر 2005، بدون برقية ولا تعزية(…) ولا حتى اهتمام، رغم أنه مثقل بالأوسمة، وبذكريات الأمجاد، التحقت به زوجته التي ماتت في وطنها ألمانيا، وكرمها أولاد جلدتها، لتبقى ابنته وولده المتأصلات من الجمعية الخيرية بالرباط، مثقلين بالملايير الموروثة، فلم يكن له ولد من صلبه يرثه أو يترحم عليه، وإنما هو الحظ نزل بملاييره على الابنة التي تبناها، خديجة وعلى أخيها حسن، وقد أصبحا تحت العيون المشدوهة للملاحظين الألمان، وهم يتعجبون لغنى هؤلاء الماروكانيش(…) بعد أن أصبحت البنت الوارثة تعيش حياة الأميرات، رغم أن كثيرا من الأميرات الآن في أروبا تعشن تحت رقابة مفتشي الضرائب، وحاسبي التحركات، ولكن إرث المغربي الرباطي عبد الفتاح فرج، لا يحس ورثته بالضرائب ولا بالاقتطاعات.

يحكي شاب من معارف الأخ والأخت اليتيمين الذين ورثا عبد الفتاح فرج، أنه كان بجانبها ذات ليلة في كازينو المامونية بمراكش، وقد خسرت ثمانين مليونا في لعبة قمار واحدة، وهي التي أصيبت بهواية ارتياد الكازينوهات العالمية، في أروبا وأمريكا وآسيا، وكأنها تراهن على الزمن الذي ستخسر فيه الملايير التي تركها متبنيها.

وأذكر ملك الملوك مرة أخرى وقد جاءت أخبار عاجلة في دجنبر الأخير 2014، بأنها فقدت كل ثروتها وخسرت كل ملاييرها في الكازينوهات، مما تسبب لخديجة في وضع حد لحياتها(…) لتتولى البلدية دفنها من مقبرة عمومية.. وربما دفنت تحت اسم مجهول، لأن أخاها الذي حرمته هو أيضا من نصيبه تزوج في الرباط، ولازال يعيش على الذكريات.

قديما قال المثل المغربي: فلوس زعطوط ياكلهم الطبال، رغم أن الأمر لا يتعلق بأموال زعطوط، أكيد أن كاتب الحسن الثاني عبد الفتاح فرج، لم يكن يكتفي بأجرته رغم ضخامتها، ولا بتعويضاته مهما علت قيمتها.. وعندما أوصى ساعة موته بألا يدفن في المغرب ولا في بلاد أسلافه الرباط فلأنه لابد أنه سمع الحسن الثاني يحكي في إحدى جلساته، عن واحد من أثرياء المخزن السلطاني عندما عرف الناس تفاصيل حياته ومماته فأخرجوه من قبره بعد دفنه على الطريقة المخزنية ورموا جثته على حافة قبره في مقبرة باب محروق بفاس، المقبرة التي حملت هذا الاسم، باب محروق، لأن الكثيرين من الأقطاب الذين يتأكد الناس من غشهم وسرقاتهم، يخرجهم الناس من قبورهم ويحرقوهم، نجانا الله وإياكم، وأسدل هداية ملك الملوك، في حق هؤلاء الذين لا يضعون في حسبانهم، أن ملك الملوك هو المبدئ وهو المعيد.

error: Content is protected !!