في الأكشاك هذا الأسبوع
بنكيران في الدشيرة

هنا المغرب.. آخر الإسلاميين العرب في السلطة

        لم يكن حزب العدالة والتنمية يعتقد أنه سيحتل كرسي السلطة في مغرب 2011، ولم يكن يظن أن الدولة العميقة في المملكة العتيدة ستتراجع أمام هبوب رياح الثورات على المنطقة العربية.

كان الحزب الإسلامي الأبرز في المملكة يقاوم هجمات العلمانيين في أعقاب أحداث الدار البيضاء الإرهابية في 2003، ولم يستطع قادته يومئذ إلا الرضوخ لمطالب الدولة والأحزاب المعارضة بتقزيم دورهم في الساحة السياسية.

وبعد مرور ثمان سنوات حدث الربيع العربي؛ ركب إسلاميو العدالة والتنمية الموجة وخرجوا مع الشبان المتحمسين للتغيير العميق في بنية النظام، غير أنهم أخلفوا الوعد للشباب، وفق ما يقول هؤلاء، وأخلوا الشوارع، وانبروا لممارسة السلطة أسابيع بعد ذلك.

في 2013 بدأ ربيع الإسلاميين يتداعى تباعا؛ خلع الجيش المصري الإخوان المسلمين في مصر، ووقعت ليبيا في الحرب الأهلية، وفي 2014 سقط إسلاميو النهضة في انتخابات تونس. واليوم، بقي حزب العدالة والتنمية المغربي الاستثناء الوحيد في خريطة عربية شهدت انحسارا للحركات الإسلامية في الحكم، فما سر بقاء إسلاميي المغرب في الحكم؟

يصر حزب “العدالة والتنمية”، بعد تجربة قيادة الحكومة الحالية، على التأكيد بأنه ليس حزبا إسلاميا بالمعنى الحرفي للكلمة، بل حزبا يمتح من المرجعية الإسلامية، ويسعى في إطار الملكية القائمة إلى الإسهام في بناء مغرب حديث وديموقراطي.

وقال رئيس الحكومة المغربية في حوار سابق مع موقع “راديو سوا” إن حزبه لا ينتمي إلى مدرسة الإخوان المسلمين، وأضاف أن “العدالة والتنمية تيار سياسي وليس دينيا ويرفض الخلط بينهما”.

وشدد على أن الدين يجب أن يكون بيد الدولة، موضحا أن “بعض الأشخاص أعطوا صورة مرعبة ورهيبة عن الإسلام”.

وإذا كان بن كيران يلمح إلى تشويه تنظيمي القاعدة و”داعش” للدين الإسلامي، فقد تحفظ أيضا على ممارسات الإسلاميين في مصر، ونأى بحزبه عن شبكة الإخوان المسلمين في العالم.

ويرى خصوم الحزب أن العدالة والتنمية يحاول التنكر للإخوان المسلمين، رغم العلاقات المتشابكة بينهما، وقال الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال المغربي عادل بنحمزة: “إنهم يناورون، يدغدغون عواطف الشعب، بينما يُخرجون خطابا سياسيا مختلفا تماما للطبقات المثقفة.. إنهم يريدون حصد أصوات الجميع”.

ويرفض رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران اعتبار “العدالة والتنمية” حزبا حاكما، ويؤكد أن حزبه يقود حكومة ائتلافية فقط، “لأن رئيس الدولة المغربية هو الملك”.

ويؤكد الأستاذ الجامعي محمد الغالي أن سبب استمرار العدالة والتنمية في قيادة الحكومة “يرجع بالأساس إلى التسليم للملك بسلطاته الواسعة، ووضع العلاقة مع القصر في مرتبة أعلى من الدستور”.

أما القيادي في حزب الاستقلال، عادل بنحمزة، فيشير إلى أن المغرب كان قد عرف الانتقال الديموقراطي في 1999 وهو اليوم يستوعب كل الأحزاب السياسية في الساحة، رافضا إسقاط تجارب الإسلاميين في المشرق على الحقل السياسي المغربي.

وقال بنحمزة: “إن العدالة والتنمية حزب عادي يقود الحكومة ولا يتولى السلطة، والتركيبة السياسية عندنا لا تمنح لأي حزب قدرة على الحكم لوحده”.

وخلص إلى أن سبب بقاء العدالة والتنمية في الحكومة هو الإصلاحات السياسية التي عرفها المغرب منذ تسعينيات القرن الماضي.

ليس التطبيع المؤسساتي والتسليم للملك بصلاحياته المطلقة، وأخذ المسافة من الحركات السياسية التي انحسرت في بلدان عربية، هي الأسباب الوحيدة لاستمرار حزب العدالة والتنمية في الحكم.

فالمحلل محمد الغالي يقول إن معظم الأحزاب المغربية استفذت قبيل الربيع العربي، ولم تعد تحظى بالمشروعية، وكان حزب العدالة والتنمية البديل الوحيد أمام المتحكمين بزمام السلطة في المغرب.

 – راديو سوا –

error: Content is protected !!