في الأكشاك هذا الأسبوع

اليزمي والصبار يجمعان “المتشردين” و”حاملي السلاح” في سلة واحدة

         يتداول الرباطيون على نطاق واسع، حكاية ذلك الحقوقي السابق، واليساري الراديكالي السابق، الذي لا يبارح مكانه في المقهى(..) وبدل أن يذهب إلى مكتبه من أجل توقيع الوثائق، فإن الموظفين في إدارته هم الذين يأتون بوثائقهم إلى المقهى من أجل التوقيع عليها.. ليقول أحد ممن دأبوا على مشاهدته في هذا المكان: “لا أحد كان يتوقع هذه النهاية المحزنة لقوى اليسار في المغرب”.

في ظل هذا التيه الحقوقي، على المستوى الرسمي وغير الرسمي، اختار المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن يطلق خلال الأيام الأخيرة، توصية وصفت بالغريبة وغير المدروسة الأبعاد، تقتضي إدخال تعديلات على الانتخابات المغربية لـ”السماح للجيش المغربي، وحاملي السلاح والأجانب..” بالتصويت في الانتخابات التشريعية المقبلة.

ولا تقف غرابة الدعوة الصادرة عن مجلس محمد الصبار (الأمين العام)، وإدريس اليزمي (الرئيس)، عند حدود كونها غير مدروسة من الناحية العملية، بل إن أصحابها، جمعوا بشكل غير مفهوم بين عدة فئات في سلة واحدة، حيث يسري نفس المقترح على فئة “الرحل والمتشردين” الذين ينبغي أيضا إشراكهم في الانتخابات، حسب المجلس الذي لم يحدد طريقة إشراكهم.

إذا افترضنا أن حاملي السلاح سيشاركون في الانتخابات، فإن ذلك سيؤدي حتما إلى التحاقهم بأحزاب معينة، والكل يعرف أن طريقة تدبير الاختلاف السياسي لم ترق إلى المستوى المطلوب؛ فهناك من سيلتحق بحزب العدالة والتنمية، وهناك من سيلتحق بحزب الاستقلال، وهناك من سيلتحق بحزب الاتحاد الاشتراكي، وهناك من سيلتحق بحزب البام أو بأحزاب أخرى.. فمن سيطيع هذا “العسكري السياسي”؟ هل سيمتثل لأوامر رئيسه في الجيش أم سيمتثل لأوامر زعيمه الحزبي المفضل؟ ماذا لو فضل عصيان الأوامر بدعوى حرية العمل السياسي؟.. ماذا لو انتقل الصراع السياسي إلى الثكنات العسكرية؟..

 في هذا الصدد، يقول مصطفى كرين رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، إن المقترح الذي تقدم به المجلس الوطني لحقوق الإنسان خطير من الناحية التطبيقية، لأنه سيؤدي إلى منزلقين أساسيين؛ “فحين تسمح لحاملي السلاح بالتصويت فمعناه أنك تسمح للأحزاب السياسية بتنظيم حملات انتخابية داخل أوساط حاملي السلاح، بما في ذلك الثكنات العسكرية ومراكز الشرطة، وهذا سيؤدي في آخر المطاف إلى نوع من الأدلجة التي قد تتسبب في مشاكل كثيرة..”، حسب قوله.

يضيف نفس المتحدث في حديثه عما سماه المنزلق الثاني بأن هذه الفئة من المواطنين ستكون متعاطفة مع أحزاب بعينها، مما سيؤدي إلى صراعات داخل الثكنات العسكرية، ومراكز الشرطة بخلفيات حزبية، في الوقت الذي ينبغي فيه التركيز على المهمة الأساسية وهي حماية الوطن “بغض النظر عن شكل الحكومة أو انتمائها السياسي أو الإيديولوجي..”، يقول كرين.

وعاب نفس المصدر على المقترح كونه لم يأخذ بعين الاعتبار وضعية الجيش المغربي الذي يقوده القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وهو المنصب الذي يتولاه الملك، حيث سيتحول الولاء من الولاء “للقائد” إلى ولاء للتنظيمات السياسية.

خطورة مقترح من هذا النوع أنه لم يأخذ بعين الاعتبار أيضا حساسية المرحلة التي يتعرض فيها المغرب لتهديدات إرهابية فرضت عليه خروج الجيش لحماية المواطنين في الشارع، فماذا لو دخل بعض المواطنين في نزاع مع العسكر والبوليس المنضوين تحت لواء قوات “حذر” بدعوى وجود خلاف سياسي بينهم؟ مثل هذه الأسئلة لم تخطر على بال الحقوقيين الذين اقترحوا هذا المقترح الذي يجد سنده في تجارب دول أمريكا اللاتينية(..).

يذكر أن بعض الحقوقيين طالبوا في وقت سابق بإلغاء المحكمة العسكرية، قبل أن يتطور الأمر إلى مطالب بمشاركة الجيش في السياسة، بالتزامن مع الظرفية الدولية الموسومة بالقلاقل(…)، وهو ما يتطلب مزيدا من “الحذر”، حتى لا يذهب كل هذا “الحذر” سدى.

error: Content is protected !!