في الأكشاك هذا الأسبوع

إشكالية التقاعد على صفحات قانون الشغل

    إنه من خلال إطلالة بسيطة على الفصل 526 من قانون الشغل فإنه ينص بصريح العبارة على أن كل مشغل ملزم بإحالة كل أجير بلغ الستين على التقاعد، إلا أنه مع ذلك يمكن الاستمرار في الشغل بعد تجاوز هذا السن بناء على قرار تتخذه السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، وذلك بطلب من المشغل وبطبيعة الحال بموافقة الأجير.. ويستنتج من هذا الفصل أنه يتوجب على المشغل أن يشغل أجيرا محل كل أجير أحيل على التقاعد.

إن قانون الشغل الذي تم إجراء إصلاحات ملفتة عليه منذ سنة 2004 ليعد فعلا قانونا يعمل على توحيد كل ما له ارتباط بالشغل.. إذ أن ضرورة تشغيل أجير آخر محل الأجير الذي أحيل على التقاعد اندرج في هذا القانون الجديد، إلا أن اتخاذ قرار تمديد عمل الأجير المتقاعد يظل رهينا بالحصول على موافقة الإدارة إذا ثبت فعلا أن هذا الأخير يود تمديد عمله، إذ من خلال إطلالة على الإحصائيات الرسمية التي يتوفر عليها صندوق الضمان الاجتماعي، والتي تشير إلى أن عدد العمال الذين وصلوا سن 61 سنة يقدرون بنحو 14.269 في متم سنة 2013 ما يعادل نسبة 6% من مجموع الإجراء المصرح بهم.. من ضمنهم من يعمل في قطاع البناء أو الخدمات أو التجارة أو الفلاحة وكذا قطاع الصيد.. إذ أن نسبة 82% من هؤلاء الأجراء يتقاضون أقل من أربعة آلاف درهم في الشهر في حين أن نسبة 4% منهم تتقاضى راتبا يتراوح ما بين 6000.00 و10.000 درهم في الشهر، طبقا لبعض المعلومات المسجلة لدى الصندوق المذكور.

والجدير بالذكر أن خبراء المقاولات يجمعون على أن من مصلحة أرباب العمل التعاقد مع أجراء جدد مازالوا في طور قوتهم البدنية، لأن كتلة أجورهم تكون أخف عبئا عليهم قياسا بما كان معمولا به سابقا في الستينيات والسبعينيات بكون هذا النوع من اليد العاملة كان أكثر كلفة لما هو عليه الحال الآن.. إلى جانب أن الأجير الجديد الذي يشتغل يكون لاشتراكه في صندوق التقاعد دور حيوي قصد إنعاشه.

إلا أن تمديد عمل المتقاعد بالنسبة لصندوق الضمان الاجتماعي يظل أفضل بكثير.. عملا بالمثل القائل: “عصفور في اليد أفضل في عصفورين في السماء”، ومن الملاحظ أن أهم شيء يثير الانتباه هو أن الإشكالية لا تتعلق بسن التقاعد التي يتوجب النظر فيها، ولكن ترك حرية الاختيار للأجير الذي يود تمديد عمله بعد وصوله إلى سن التقاعد دون حاجة إلى المرور من دواليب الإدارة للحصول على موافقتها في هذا الشأن، وهذا من شأنه أن يسهل المأمورية عليه أكثر مما يسهلها على المقاولة التي يشتغل فيها.

عبد الرحمن المريني (القنيطرة)

error: Content is protected !!