في الأكشاك هذا الأسبوع
سعيد أولباشا في حوار مع الأمين العام امحند العنصر

في حوار مع “الأسبوع”… الوزير السابق سعيد أولباشا يتهم امحند العنصر بإقصاء الكفاءات

حاوره: سعيد الريحاني

لا أحد يعرف السبب الذي جعل الطبيب الجراح سعيد أولباشا، والوزير السابق المكلف بالتكوين المهني، يختفي لمدة طويلة عن الأنظار(..)، ولكنه عاد للظهور مؤخرا كأحد الفاعلين في الحركة التصحيحية التي ولدت في رحم حزب الحركة الشعبية.. ماذا ستصححون في الحزب؟ هكذا تساءلت “الأسبوع” فكان جواب أولباشا: “نريد أن نصحح كل ما يتعلق بالتدبير، بحيث يصبح ديمقراطيا وشفافا..”.

سبق أن طرح اسم سعيد أولباشا للاستوزار بقوة في حكومة بن كيران، لكنه يرفض إعطاء تفسير حول الظروف التي أبعد فيها اسمه، على اعتبار أن رئيس الحكومة هو الذي يملك الاختيار، كما أنه تجنب بشكل كبير الحديث عن بعض الأشخاص بأسمائهم، باستثناء حديثه عن فضائح وزراء الحركة الشعبية، حيث يفضل أولباشا ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويعتبر أن تكليف محمد أوزين الوزير السابق بتسيير شؤون الحزب، تحدٍ سافر لقرارات الديوان الملكي، الذي أقر مسؤوليته السياسية والإدارية عن فضيحة مركب مولاي عبد الله..

في الحوار التالي، يشتكي أولباشا مما سماه إقصاء الكفاءات داخل الحزب، ويلقي اللوم على الأمين العام امحند العنصر، وعلى مجموعة صغيرة لم يحددها بالاسم، يقول إنها استأثرت بالكلمة، رغم أن أغلب المنتمين إليها “ملتحقون جدد” لم يكونوا يعرفون حتى عنوان الحزب، حسب قوله.

—————–

 

  • ارتبط اسمك في الفترة الأخيرة بـ”حركة تصحيحية داخل حزب الحركة الشعبية” هل تؤكد انتماءك لها؟
  • أنا أؤمن بكل الفعاليات الحركية التي تؤمن بالإصلاح، الناس الذين يقولون “اللهم إن هذا منكر” بعدما أخذ الحزب اتجاها آخر في ما يتعلق بالتسيير والتدبير، والدليل هو النتائج الانتخابية الكارثية التي حصدناها، في الانتخابات الأخيرة، وما قبل.. لا يعقل أننا كنا نتوفر على فريق برلماني يتكون من 86 نائبا، وتراجعنا إلى 41 نائبا، واليوم وصلنا إلى 32 نائبا والوتيرة مرشحة للارتفاع في ظل الانسحابات الكثيرة والمتعددة لمجموعة من الحركيين، في مجموعة من أقاليم المملكة.. إذن نحن أمام نزيف حاد، لا يبشر بخير.

 

  • ماذا “ستصححون” داخل حزب الحركة الشعبية؟
  • نريد أن نصحح كل ما يتعلق بالتدبير، بحيث يصبح ديمقراطيا وشفافا، يشرك كل الفعاليات الحركية دون استثناء، لأن الحزب يتوفر على العديد من الطاقات والكفاءات التي تم تهميشها مع مرور الوقت (مهندسون، وأطباء، ورجال اقتصاد..)، رغم أنها ناضلت وأعطت الكثير للحزب وأبانت عن كفاءتها.

نحن لا نطعن في شرعية أي شخص، والأمين العام نحترمه لتاريخه النضالي، ولكننا نعاتبه حول الانحراف الذي وقع في التسيير والإقصاء الممنهج للكفاءات..

 

 

  • لماذا يتم إقصاء الكفاءات حسب رأيك؟
  • الأمر يرجع إلى نقطة ضعف عند مجموعة صغيرة، استفردت بالقرار الحزبي، ليس في مصلحتها ظهور الكفاءات.. هناك احتكار للكلمة من طرف بعض الأشخاص الذين أوصلوا الحزب لهذا المستوى، وهم في أغلبيتهم “ملتحقون جدد” بالحزب، بعضهم لم يكن يعرف حتى عنوان مقر الحزب، ولا يعرفون تاريخ الحركة الشعبية، هذه الفئة لها أهداف خاصة وتفكر فقط في مصلحتها الخاصة ولا تفكر في الأهداف العليا للحزب.. بالمقابل، نحن نريد حزب قويا لأن المغرب في ظل هذا الوضع الإقليمي والدولي يحتاج إلى أحزاب ومؤسسات سياسية قوية، والحركة الشعبية كانت دائما في الصف الأمامي وتدافع عن مؤسسات الدولة وعن المقدسات، من تم لا يعقل أن تتحول إلى حزب صغير، علما أن هناك من يتمنى تحولها إلى حزب صغير كي يستحوذ عليها..

 

  • هناك من سيقول لك إن وجود الحزب في الحكومة، مكسب كبير، وإن الأمور بخير بخلاف ما ذكرت؟
  • دور الأحزاب هو التأطير والمشاركة في الانتخابات من أجل الوصول إلى دفة الحكم، وليس عيبا أن يكون الحزب في الحكم، طالما أنه سيطبق البرامج والأهداف التي يدافع عنها، هذا شيء إيجابي.. ولكن تمثيلية الحزب داخل الحكومة ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار الرصيد التاريخي للحزب في المشهد السياسي وعطاءاته الكثيرة في مجال الحريات، إذ لا يجب أن ننسى أن الحزب كان وراء صدور ظهير الحريات العامة سنة 1958، وكان فيه مناضلون منهم من دخل إلى السجن، واليوم نلاحظ أن هناك أشخاصا يهددون الرصيد التاريخي للمناضلين.. ما يحز في نفسي اليوم هو أنني أرى مجموعة من الكفاءات الحركية التي أقصيت، وقد ترشحت تحت ألوان سياسية أخرى ونجحت، لماذا؟ لأن هناك نوعا من الإقصاء والريع السياسي والزبونية الذين تسببوا في إقصائهم، وهذه مناسبة أوجه من خلالها نداء لجميع الحركيين والحركيات من أجل “توحيد الصفوف” وتكوين كتلة واحدة، لأننا نحتاج لهذا الحزب الذي انبثق من الشعب ولم يبايع لا “إيديولوجية الشرق” ولا “إيديولوجية الغرب”، كان يؤمن بالمقدسات وبقوة.

 

 

(مقاطعا) الأحزاب الأخرى بدورها تؤمن بالمقدسات؟

  • الحركة الشعبية منذ تأسيسها كانت تؤمن بهذه الأمور، في حين أن هناك أحزابا كانت تنادي بالتبعية للشرق، كان هناك الفكر الناصري والفكر البعثي، وكان هناك ما يسمى بـ”القومية العربية”، الحزب كان يدافع عن “المواطن المقهور” وعن الهوية المغربية بكل مكوناتها “الأمازيغية” و”العربية” و”الإفريقية”.. وهذا هو الفكر الذي نؤمن به أبا عن جد، ويشرفنا نحن كمجموعة من الحركيين في الرباط، أننا كنا فقط حركيَيْن في العاصمة سنة 1992، لكننا استطعنا أن بفضل العمل الجاد أن نفوز برئاسة مجلس عمالة الرباط سنة 1997، وتبعتها انتخابات 2003 فحققنا نصرا كبيرا وباهرا جدا، بعد فوزنا برئاسة مجلس المدينة ورئاسة مجلس العمالة، وفزنا بمجلس الجهة.. والتاريخ يسجل أن عبد ربه، كان له الشرف أن يكون لمرتين متتالتين رئيسا لمجلس عمالة الرباط، وهو ما لم يحققه أي حزب في العاصمة، وهذا ما نسعى إلى إعادته لحزب الحركة الشعبية..

 

 

  • ما رأيك فيمن يقول بأن حزبكم مجرد حزب إداري، انتهت مدة صلاحيته، وإنه كأي حزب إداري يبدأ قويا وينتهي ضعيفا؟
  • لا أتفق مع هذا القول، فالحركة الشعبية ليست حزبا إداريا، والسي المحجوبي أحرضان، والدكتور الخطيب رحمه الله، والسي اليوسي رحمه الله.. من رجال المقاومة وجيش التحرير، وقد حملوا السلاح للدفاع عن استقلال المغرب، وناضلوا من أجل التعددية ومنهم من سجن واعتقل واختطف.. لو كان هذا الحزب إداريا لولد وفي فمه “الملعقة”.. من يقول بأننا حزب إداري يظلم التاريخ ويظلم هذا الحزب، الذي يفوق عمره 56 سنة، لو كان حزبا إداريا لانقرض..

 

 

  • يلاحظ أنك تفتخر بالحركة الشعبية في عهد المؤسس “أحرضان”، في حين أنك تنتمي لحزب الحركة الذي يقوده “امحند العنصر”؟
  • أنا أفتخر بكل الحركيين، دون استثناء، أفتخر بالسي أحرضان وبالسي العنصر، وبكل من أسدى خدمات جليلة لهذا الحزب ولهذا البلد، وهذا لا يعني أنني متفق نسبة 100 في المائة بخصوص التسيير، وقد كانت تحز في نفسنا الانشقاقات المتكررة في حزب الحركة الشعبية، ومازلت أتذكر أننا أخذنا مبادرة بعد تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي، أنا والدكتوران مصطفى أكرد ومصطفى أوعشي، بعد استشارة الأمين العام امحند العنصر، وقلنا بأن الانشقاقات أمر غير معقول، وفعلا استقبلنا بوعزة إيكن، وهو مازال بصدد تهييء المقر، هذا الأخير استوعب الفكرة قبل أن نذهب عند السي المحجوبي أحرضان، الذي استقبلنا بدوره، فقلنا له إننا جئنا بصفتنا أبناء إقليم الخميسات لنقول له بأنه لا يعقل أن يكون هناك انشقاق بعد انشقاق، نحن نؤمن بفكرة توحيد الحركة، وفعلا بعد انتخابات سنة 2002 حصلت الحركة الشعبية على عدد محترم من المقاعد شأنها شأن الحركة الوطنية والاتحاد الديمقراطي، فقلنا بأن هذا الرصيد يجب أن يستثمر ولا بد من توحيد المكونات، فانطلقت المرحلة الأولى بين الحركة الشعبية والحركة الوطنية الشعبية، وكانت هناك مجموعة من ذوي النيات الحسنة الذين ساهموا في التنسيق مما سهل الدخول بفريق مشترك للبرلمان وللحكومة.. وفي سنة 2006 التحق الاتحاد الديمقراطي بصعوبة قبل أن تتبلور فكرة الاندماج، وكنت الساهر من الناحية اللوجستيكية على تنظيم مؤتمر لم يتكرر منذ ذلك الحين..

 

 

  • بعد الأصوات داخل الحركة الشعبية تنتقدكم لأن حركتكم التصحيحية لا تضم، من وجهة نظرهم، سوى أشخاصا لا ينتمون عمليا للحزب لكونهم لا يتحملون أية مسؤولية في الهياكل (المجلس الوطني، والمكتب السياسي)؟
  • هذا الكلام للتغليط فقط، من يقول ذلك ينكر تاريخ هؤلاء الناس الذين أسدوا الكثير للحركة الشعبية، هناك من كانوا وزراء وهناك من كانوا برلمانيين داخل الحركة الشعبية وساهموا في إشعاع الحزب وينتمون لعائلات حركية عريقة أمثال: الماعوني، والمرابط والأستاذة مستغفر البرلمانين لفترتين انتدابيتين، والأستاذة رشيق رئيسة قطاع المرأة الحركية سابقا، والأستاذ صمصم برلماني لمرتين ورئيس جماعة قروية باسم الحركة.. هؤلاء أقدم من هؤلاء الذين يتحدثون اليوم.

 

  • ما تقيمك لدور حزب الحركة الشعبية في الحكومة الحالية؟
  • كنا نتمنى أن يكون للحركة الشعبية دور كبير في الحكومة الحالية، حيث كان الحزب ينادي دائما بالدفاع عن العالم القروي، والمستضعفين، والعدالة الاجتماعية، لكننا لا نرى أن الحزب يدافع عن هذه المبادئ من خلال الحقائب التي حصل عليها.

 

  • ما رأيك في ارتباط أسماء وزراء من حزبكم بالفضائح، فبعد فضيحة الشكولاتة (الكروج)، مرورا بقضية روبي (مبديع)، فقضية الكراطة (أوزين)؟
  • رأيي هو رأي جميع المغاربة لا نرضى بأن يتورط أي حركي مسؤول في حكومتنا في فضائح مثل هذه الفضائح، وكل ما من شأنه أن يورط الحزب أو الحكومة في فضائح نحن في غنى عنه.. أظن أن لا بد من تفعيل مبدأ اقتران المسؤولية بالمحاسبة، ومن تم لا يمكن السكوت عما وقع في مركب مولاي عبد الله، المغاربة كلهم استنكروا هذا الأمر، وصدر قرار إعفاء المسؤول بناء على تقارير، أثبتت مسؤوليته المباشرة سياسيا وإداريا في هذه الفضيحة، واليوم نزكي هذا الشخص ونفوض له مسؤولية تدبير الحزب بالنيابة عن الأمين العام، هذا أمر لا يقبله المنطق، وتحدٍ سافر وغير مسبوق لقرارات اتخذت على أعلى مستوى، بعد صدور بلاغين عن الديوان الملكي، هذا تحدٍ سافر لا يجب السكوت عنه لأن هذا الأمر يعطي صورة سلبية عن حزبنا.

 

  • أين اختفيت كل هذه المدة من وزارة “التكوين المهني” إلى اليوم في حركة تصحيحية؟
  • أنا لم أختف، بل إنني كنت دائما أتابع الأمور عن قرب؛ انسحبت لما كان هناك انحراف عن التسيير الديمقراطي والشفاف وعبرت عن عدم رضاي بذلك، ولكن عدت اليوم، لأن المصلحة العليا للحزب ارتأت ذلك، ونظرا لـ”تمرغ” سمعة الحزب في التراب، وهذا هو ما يحز في نفسي، وكما يقول الحديث الشريف: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”.
error: Content is protected !!