في الأكشاك هذا الأسبوع
مهما كانت الجدية التي يتعامل بها مدير الأجهزة المغربية، يس المنصوري (الصورة) فإن تحركات مجرم طرده الحسن الثاني من المغرب، أربعين عاما، تحتم التعامل معها بجدية الأقطاب الكبار، حرصا على كرامة المغرب وحرمة مقدساته.

الحقيقة الضـائعة | الأسبوع تتفادى نشر وثيقة تمس شخصية هامة في ملفاته

 

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

يظهر أن حرارة الصراع الدبلوماسي، الفرنسي المغربي هبطت لمستويات لم تكن متوقعة قبل أن يصرح القطب الفرنسي شارل باسكوا، وكان من أقوى وزراء الداخلية الفرنسية، بأن ((هناك تشنج في العلاقات مع المغرب الذي كان دائما مصدرا رئيسيا للمعلومات الاستخباراتية(…)، وأنا شخصيا – يقول باسكوا – أجهل أسباب هذا التشنج)) (لوفيغارو 6 يناير 2015).

وكأن تصريح الخبير باسكوا، كان بمثابة تعليمات صدرت للفاعل الإلكتروني “كريس كولمان”، الذي فضح على مدى الأشهر الأخيرة للسنة الفارطة، كل خبايا وأسرار جهاز المخابرات المغربي، بنشر وثائق، لم تكن فعلا تشرف هذا الجهاز، حتى أطلقت الألسن الإلكترونية المدهونة بالعسل المغربي، التفسير الشبه مقبول، بكون الجزائر هي التي كانت كامنة خلف هذا الفاعل الإلكتروني الفضاح، رغم أنه عندما أرادت الجزائر نشر خبايا الاستخبارات المغربية، أظهرت أنها ليست بضخامة كريس كولمان، الذي لم يبق شك، أنه فرنسي المصادر.. وكانت الجزائر قد كشفت يوما عن وثيقة استخباراتية نشرتها في الصفحة الأولى لجريدة الخبر، عبارة عن إرسالية إلكترونية بإمضاء مسؤول مخابراتي مغربي اسمه كريم كريمي، يطلب من أحد الصحفيين من منطلق مصدر استخباراتي كبير، أن يشن حملة على الصحفي المغربي، مصطفى الخلفي، الذي اتهمته برقية المخابرات المغربية، بتاريخ 26 نونبر 2011، بأنه ((يتحدث بلغة سوداوية يخال متلقيها أننا في نظام من الأنظمة الشيوعية البائدة)) ليخيب حساب هذا الخبير الاستخباراتي كل الآمال(…)، ويصبح مصطفى الخلفي هذا، صاحب اللغة السوداوية(…) ناطقا رسميا باسم الحكومة.

وعلى هامش انطلاق المشاكل والصعوبات، في مجال الاستخبارات من المجال الصحفي(…) تأكيدا للدور الصحفي في التأثير على الاستخبارات(…)، تعيش جريدة “الأسبوع”، الصادرة منذ أربعين عاما، عمر إذن من التجربة والممارسة، أزمة ضمير كبرى، نتيجة اصطدامها بعنصر غريب عن الجسم المغربي، غريب عن الواقع المغربي، كان خلال الأربعين سنة التي عاش المغرب فيها الكثر من الأحداث، يعيش هو أربعين سنة بعيدا عن هذا المغرب، مضطرا، لا مخيرا.. جاهلا إذن، بواقع المغرب، وبمكوناته السياسية.

فقد كشف الحسن الثاني في بداية السبعينات، وعبر أجهزته التي كانت متجذرة في كيان العقيد القذافي، الذي كان يريد زعزعة النظام المغربي، وبالتالي إسقاطه، عبر تشكيل تجمع شبابي مغربي، كان من بينه شاب مشاغب متأثر بالأفكار المعارضة للنظام المغربي، وفي لفوضوية القذافي، وربما متأثر بحماقات هذا الرئيس، استطاع أن يربط بين القذافي، وبين الطغمة الأولى لما أصبح يسمى بالبوليساريو، وحيث علم الملك الحسن الثاني بخبايا تشكيل هذا الخطر المسلح على المغرب، بدعم من هذا الشاب المغربي المشاغب، وبعد إعطاء تعليماته للمصالح الاستخباراتية بتتبع خطواته والتأكد من خطورة تحركاته أصدر أمرا بمنعه من دخول المغرب.

قرار يكشف أن هذا الشخص خطر على المغرب.

وبقي هذا القرار ساريا في حق هذا العدو، الذي صنفه القرار المغربي في عداد إرهابيي البوليساريو مادام شريكهم، ليغير هذا المشاغب مساره، ويتيه في مجالات غير بعيدة عن الإرهاب ليقوم تحت أنظار الصحافة العالمية عموما والفرنسية خصوصا بالتوسط في قضايا كان يدخل فيها بصفته صديقا لأحد أقطاب منظمة القاعدة، ويسمى عبد الكريم خربيط الدليمي، الذي رتب معه عملية اختطاف صحفيين فرنسيين قبل أن يغدر بصديقه في تنظيم القاعدة، ويصبح جاسوسا للاستعلامات الأمريكية، التي قصفت بطائراتها شركاء هذا المشاغب المغربي وأصدقائه (المواقع الإلكترونية الفرنسية Affaire Julia).

ويفقد هذا الإرهابي كل أمل في الرجوع إلى المغرب، إلى أن احتفل كما قال أحد أصدقائه، بموت الحسن الثاني، فيقرر تغيير اسمه والرجوع إلى المغرب باسم آخر، فكيف يقبل العقل، ألا يكون هذا الشخص قد رجع إلى المغرب باسم آخر، بعد وفاة الحسن الثاني، إذا لم تكن له نية الانتقام.. ومن يدري إذا لم يكن يفكر في أقصى أساليب الانتقام في حق خليفة الحسن الثاني. فميزة هذا الشخص كامنة في أن أي أحد لا يعرف ما يدور في عقله، ليبقى الاستغراب الكبير، كيف تسرب هذا المطرود أكثر من أربعين عاما من المغرب ليدخل للمغرب، ويصبح عنصرا متعاونا مع أجهزة المخابرات المغربية، التي تعمل بمنطق العصر تحت قيادة واحد من جيل الملك محمد السادس.

هذه الأجهزة التي يفترض فيها، أن تبحث في ماضي كل متعاون معها، وإذا كانت عاجزة عن التعمق في تفاصيل المهام التي قام بها في مجال الإرهاب وتجارة السلاح وما واكبها من المؤامرات، والنصب والاتجار في الممنوعات، وتفاصيلها مجزأة مفصلة محسوبة الخطوات في المواقع الإلكترونية، التي سجلت كل المراحل الخطيرة في حياة هذا الرجل الخطير.

وعلى فرض أن تعاون هذا الشخص مع المخابرات المغربية جاء، لا نتيجة بحث أو تحقيق، وإنما نتيجة توصية من أحد السماسرة(…)، فإن خبايا الأدوار التي قام بها في إطار تعامله مع المخابرات المغربية، يعرفه القاصي والداني، لا نتيجة بحث أو تساؤل، وإنما لأنه هو الذي كشف عنها وعن تفاصيلها، وكشف عن أسفاره كما يقول في الطائرة الملكية، مع السي فلان، والسي فلان، وكشف عن المهام التي كلف بها، والجلسات التي حضرها ومحاولات الوساطات بين بعض الدول الإفريقية، والتلاعبات التي أشرك فيها أحد الوزراء السابقين، وهو الذي عندما تورط في عملية تجارية ضخمة، وبدأت الصحف تستنكر وسائله في النهب، وأحس بأن الأجهزة المخابراتية، بدأت تكتشف أساليبه المافيوزية، وسحبت منه جواز السفر الدبلوماسي الذي أعطته له(…) سارع إلى نشر صورة لتذكرة سفر ذلك الوزير السابق، التي دفعها من صندوق الشركة التجارية التي استولى عليها، وكأنه يقول لهذه الأجهزة، حذار فإني سأفضح كل شيء.

وحدث أنه وهو يعمل في أجهزة المخابرات المغربية، أن أراد استغلال هذا الغطاء المهيب، لينظم عملية تهريب أموال أثرياء عراقيين استولوا على أموال الرئيس صدام حسين، كانوا كلهم أكراد، جمعهم في مدينة أكادير، لتنظيم عملية تهريب كبرى ونقل لتلك الأموال، وهو مخطط مارسه في أكتوبر 2010، حين كان لازال مرتبطا بأجهزة المخابرات المغربية.

مثلما ضحك على مخابراتنا عندما استحضر طبيبة إفريقية متخصصة في محاربة السيدا، اسمها “الدكتورة صوفي مزيزا”، قدمها لمسؤول مخابراتي كبير، على أنها زوجة رئيس جنوب إفريقيا، ليعزف على نغمة الرغبة المغربية في التقرب من رئيس دولة جنوب إفريقيا زوما.. قبل أن يضحك على المسؤولين المغاربة جميعا حسب قوله ويؤسس جمعية حصل على مئات الملايين لعقد اجتماعها في حفل كبير بالرباط، ليقول لعشرات المدعوين الأجانب الذي استدعاهم على حسابه، بأموال الأجهزة، بأنه شخصية هامة تسير الشؤون السياسية في المغرب بل أنه أدرج في لائحة الحاضرين شخصية مغربية متميزة.. تفرض مكانتها بجانب الملك محمد السادس، ألا يكشف اسمها، ويشتري مقرا فخما يكاد يكون أكبر من مقر أحد الأبناك، ليجعله مكتبا لهذه الجمعية، التي ماتت في مهدها لأنها كانت مجرد نصب واحتيال.

منتهى السخرية من الأجهزة المغربية كلها، ومن المغاربة جميعا، وتتبنى جريدة “الأسبوع” عملية التساؤل عن تفاصيل هذه الخبايا، وكان مفروضا في الأجهزة المغربية المخابراتية التي كانت ضحية تصرفاته أن تبحث في الخبايا أو أن تسرب إليه على الأقل، من ينصحه بالحكمة القديمة “إذا بليتم فاستتروا”، لولا أنه بقي يستفيد من الفراغ(…) أو الانشغال الذي يحول دون القرار، ليتولى عملية اللجوء إلى المال، وليضع مخططا غريبا عن التقاليد المغربية التي لا يعرفها، وهو المتربي في أوساط دراوة كما يسميهم، ويبحث عن صحفيين مرتزقين، ليشحنهم بأخبار لا أساس لها، يحاول بها استغباء القراء الذين تبين له أنه لا وجود لهم، وينشروا بأسلوب السب والقذف والأكاذيب، وهي بضاعة أصبحت غريبة عن العمل الصحفي المغربي هذه الأيام،  حيث المجتمع الصحفي المغربي ملتزم بأخلاق المهنة وبالعمل الصحفي النظيف، لتكون الجريدة التي يوجهها بعقلية مافيوزي تجار الحشيش، حيث الحديث عن السمسرة بالملايير هكذا، ليصدر رئيس حزب الاتحاد الدستوري قرارا بمنع مؤسسته من طبع هذه الجريدة، ثم يفكر هذا الشخص في طريقة لتزوير جريدة “الأسبوع”، ونشر جريدة تشبهها فترفض مؤسسة سبريس توزيعها، قبل أن نرفع ضده قضية بالتزوير وانتحال الصفة تم إخبار وزير الاتصال بتفاصيلها. ثم يتوجه عند إدارة جريدة يومية “العاصمة” ليعرض عليها عشرات الملايين، فيرفض مديرها طلحة جبريل، أن يتعامل معه ولو أعطاه مئات الملايين.

وحيث أن الجريدة التي يدفع لأصحابها ما يسدون به رمقهم، لا تعرف قوانين النشر والطباعة، فلا تنشر أسماء المطبعة، كي تقوم المصالح القانونية بفتح تحقيق في شأن مخالفاتها.

وكل هذا لا يهم، إذا ما عرفنا الأهم.

فتغاضي أجهزة المخابرات، عن تجاوزات عميلها السابق تكمن خطورته في جزئية هامة، وهي أن جريدة “الأسبوع” وقد كفت عن الرد على هذا المعتوه، ذي الأسماء المزورة، والجنسيات المتعددة، وقررت عدم الخوض معه في صراع يستعمل فيه الأموال التي لهفها من أصحابها، إلا أن ترقب مشغليه السابقين أو تفاديهم الاعتراف بخطإ تشغيله، يحتم إصدار قرار سامي(…) يضع حدا للتلاعب باسم المخابرات، لأن التعامل المخابراتي شيء، والتعامل المافيوزي شأن آخر.

هو ترقب سيؤدي إلى استفحال الوضع، انطلاقا من أن “الأسبوع” مضطرة للدفاع عن نفسها أولا عن طريق القضاء، وثانيا، بواسطة رد الصاع بالصاع، فقد حصلت “الأسبوع” على وثيقة من الأهمية بمكان، عرضها هذا النصاب الكبير، على أحد عملائه في الخارج(…) يظهر فيها أنه رئيس كما هو مكتوب في هذه الوثيقة فوق شخصية مغربية كبيرة بالغة الأهمية، وضع اسم هذه الشخصية كتابة تحت رئاسة هذا النصاب، ووضع هذه الشخصية مع اسم زوجته الأجنبية، وهي وثيقة تتوفر عليها “الأسبوع” ونشرها من شأنه أن يقلب موازين الاحترام في هذا الوطن الذي ليس في حالة تسمح له هذه الأيام بفضيحة أخرى، ومن الفضائح فيه ما يكفي.

وإذا لم يفطن كبار المسؤولين، على ربط لجام كلبهم الشرس، وهو ينهش في جسم التعقل المغربي(…) فإن “الأسبوع” وفي إطار صد هذا الهجوم المافيوزي(…) من طرف شخص مسلح بماضيه في المخابرات، ستكون مرغمة على نشر هذه الوثيقة التي تجعل شخصية مغربية محترمة، مجرد عميل لهذا المغامر السافل، وسيكون من المؤسف، أن يتسرب للكيان المغربي سفيه خطير، ليقوم بتحطيم الشخصيات المغربية التي حتى إذا كانت قد أخطأت في التعامل معه فإن العقلاء مطالبون بالعمل على تفادي التعامل مع الفوضويين بمنطق الفوضى.

error: Content is protected !!