في الأكشاك هذا الأسبوع

صادرات الصناعة التقليدية في تراجع و أسلوب العصا و الجزرة متهمان

تحقيق بقلم سعيد عيسى المعزوزي

     في هذا الصدد لن نتحدث عن أي حدث تربع عقارب الساعة في مطلع هذا العام الجاري إدراكا منا لعدم وقوعنا في تكرار المكرر أو توضيح الواضح، كون أن أمانة الطرح تفرض علينا أحيانا أن نجر آذان بعضنا البعض لنستيقظ من سباتنا العميق، و تخدير إعلام بائس أراد بنا تيها و تضليلا .

التنسيق المغربي – الأسباني في مجال أمن الحدود و حرية تنقل الأشخاص و البضائع هل هي فعلا اتفاقيات اتخذها البعض فزاعة العقد الحالي… ! ما يهم في الأمر هو أنني سأحكي لكم من مخلفاتها ذكرى.

من منا لم يتسائل ما مضمون التنسيق الأمني المغربي الأسباني ؟؟؟ ، من منا لم يتمايل غرورا و تبختر فرحا أن القوي تودد إلينا نحن الضعفاء، حيث وصل بنا الإعتقاد أننا أضحينا أصحاب شأن و مشورة دولية … ربما !

لكن الموروث الثقافي و الديني العربي قد سبق و أرخ في مخيلتنا الجماعية مقولة شب عليها الصغير و هرم عليها الكبير، ” كما تدين تدان ” و حق على من استعبدك أن يستعبد و حق على من استغفلك أن يستغفل و لو بعد حين، هي سنة كونية و ميزان عدل أريد من خلاله دفع الناس بعضهم ببعض .

و من خلال مشهد عايشته لأشهر طويلة سأروي لكل قارئ متمعن معانات شريحة كبيرة ممن أسميتهم بحملة المعتل و العملة من حصار دولي خانق على رصيف الضفتين و الذي أضحى كمعبر الذل، ” طنجة / الجزيرة الخضراء ” و كما لو أن  العملاق الأمني الأسباني يود صناعة أنمودج جديد من مغاربة مهجر يملئهم الحقد و الكره و التطرف العميق، هو الضغط ليس إلا، هو ولادة انفجار متعسر لا نعلم توقيته أو مداه التدميري أو إن صح مقالي ” فصل من فصول صناعة الكراهية الذاتية ليس إلا “.

يقول الحاج الصحراوي موضحا أحد أنواع الحصار الإقتصادي من طرف أجهزة الجمارك المغربية العاملة تحت سيادة وزارة المالية و الإقتصاد حيث أضحت هذه الأجهزة تنهج انصياعا و خضوعا لأجندات مبهمة تـتنافى مع التوصيات الملكية أو أي توصيات  حكومية أخرى :

” لقد اشتغلت لسنوات طوال في أسبانيا أجمع المال و أعدده و أعود في نهاية السنة بمحصلة لابأس بها لبلدي الحبيب ائتمنه على مالي و محصلة سنوات استعبادي بالمهجر، لكن و ما إن عصفت بأسبانيا لعنة الأزمة و مخلفاتها حتى تم طرد أغلب العمال الأجانب و المغاربة من كثير من القطاعات و احتفظ أو استبدلنا بالأسبان، فوجدت نفسي مضطرا لفتح متجر بشمال أسبانيا / إقليم ” كاتالونيا ” لأقتات منه و أسد حاجة أسرتي من خلاله، حينها أدركت إحاطة شاملة ما معنى المفهوم الحقيقي للتنسيق الأمني المشترك ” ( أسبانيا – المغرب ).

و يروي الحاج الصحراوي و الذي يمثل صرخة آلاف المغاربة المقيمين خارج وطنهم العزيز أن سلطات الجمارك المغربية المتواجدة بجل المعابر و الموانئ أضحت كالكاسر الجوعان ، مناشير حادة تنهش مفترسة في كلتا الاتجاهين ” الداخل ما يدخل و الخارج ما يخرج ” حتى يظهر تنبر الحضور أو تنبر المغادرة و للفاهم أن يفهم، و الشاهد في هذا الفصل أنا، ثم يقول :

” أعود للمغرب في مطلع كل شهرين حاملا معي ما قيمته بين 7 و 9 آلاف أورو بغرض اقـتناء بعض من الصناعات التقليدية المغربية لأعرضها بمتجري، أدخل بلدي أجد رجال الجمارك ينتظرونني بالطبل و الغيطة و الطقطوقة الجبلية حيث أتوجه إلى أقرب نقطة تحويل العملة إلى درهم و بعد أيام من نهاية تبضعي و ولوجي إلى مرحلة العبور إلى الضفة الأخرى ( أسبانيا ) تبدأ المعانات و التهديدات و المساومات و الإذلال الممنهج و يتسم المشهد ببحر من التـنضير و ” التبخـتير ” و دروس في القانون و المسطرة المبهمة رحم الله من أقام سطورها و أخيرا و ليس آخرا أضطر مكرها لشراء الملعب بمن يلعب و أصبح سيد الجمارك و تاج يتربع رؤوسهم و الكل يفرش فروض الطاعة و التساهل و تصبح الإبتسامة ترفرف فوق ملامحهم.

هو الواقع ليس إلا، لكنه واقع لا يشرف كل منتسب لهذا الوطن الغالي و الحبـيب .

و شهادة حصرية من أحد مسؤولي الجمارك المغربية مخاطبا الحاج الصحراوي:

– الجمركي : ” حينما تجلب العملة للمغرب ذلك أملنا فيك لكن حينما تريد إخراج أيقونة إبداع الصانع المغربي و تألقه من صناعات تقليدية سيتوجب عليك أن تأسس شركة ورقية و معنى ورقية يقصد بها شركة على ورق رسمي أو على ورق نقدي، و هو ما يتنافى مع مبادئ كل مهاجر فكيف للمهاجر أن يأسس شركة بأسبانيا و أخرى بالوطن الأصلي و هو درب من دروب التملص و اللعب على أوتار الوقت و الضرفية من قبل كل فصائل أجهزة الجمارك المغربية، لأن جلهم يتفنن في التعامل معك بازداواجية خطيرة، فحينما تود الدخول للمغرب يتم التنكيل بك إلماما منهم بأنك مرهق سفر طويل و تأمل وصولا إلى بيتك بأقصى سرعة ثم يتكرر نفس المشهد عودة حينما تشتري خردة صناعة مغربية أو بضع من فنون الصناعة التقليدية تود عرضها حيث تجد رغبة تملئ الكل وهي أن لا يفوتك موعد إقلاع باخرة العبور حيث قد يجن عليك الليل و من معك ثم تبدأ فاتورة العبور في التضخم ، حينها تبدأ عبارات انتظر هناك، افتح كل الجيوب ” جيوب المارة و السيارة ” … ماذا لذيك ، شنو مخرج معاك، كاين شي أورو ؟؟؟ كاين شي ما نقضيو ؟؟؟ ، إيوا الله يجيبنا في الصواب  !!!” و كمل من راسك سيدي القارئ  المتمعن .

كلامي لم أستلهمه من الفضاء و لكننا يقينا نبعد عن فضاء الوطنية و تطبيق العدالة سنوات ضوئية كثيرة .

فعلا نحن نحلب من أخمص القدم و من يبالي بنا، كثرت المحالب و تعددت حدة أجهزة استخراج حليبها، هي كلمات أضحى أغلب التجار و المهاجرين العاديين يتداولونها بينهم في المقاهي و على ناصية الطرقات و من خلال مواقع التواصل الإجتماعي حيث ذهب الأمر ببعض المهاجرين و هم يحكون و يشتكون من حيف حراس حدودهم في حوارات جماعية مع المواطنين الأسبان، لدرجة أن أحد شبابنا اشتهر سابقا بتأسيس صفحات عملاقة على بوابات الفيس البوك يرفض من خلال هذا الطرح ذكر اسمه أنه على استعداد في الأيام المقبلة لتأسيس صفحات في العديد من منابر التواصل الإجتماعية يؤكد من خلالها إلى ضرورة ترويج ابروباكاندا تنبيهية لأحداث العبور و سياسات أجهزة الجمارك المرابطة على الحدود ( طنجة – تطوان – الناضور )، نسئل الله السلامة .

و اختتم كلامه أحد المارة قائلا : سيدي إن رعاياك من أوصيت بهم خيرا يؤنون لعطفك المعهود و إن بعضا من حملة سلاحك الرادع لا يحبوننا…

error: Content is protected !!