في الأكشاك هذا الأسبوع

ساحة مولاي المهدي بمدينة القصر الكبير تستغيث

     تعتبر ساحة مولاي المهدي بمدينة القصر الكبير من أهم الساحات الموجودة بها، إلا أن مصيرها كمصير باقي المآثر التاريخية والمعالم التراثية التي تعرضت للإهمال والتغيير والاندثار. حيث تم تغيير ساحتها ومدارها ونافورتها التي كانت جميلة ورائعة من حيث الشكل والزخرفة وأعمدة الكهرباء، وكذا اختفاء اللوحة الرخامية التذكارية التي كانت تؤرخ ليوم تدشينها.

وتاريخ تدشين الساحة المذكورة يرجع إلى اليوم الذي حل فيه مولاي المهدي بن مولاي إسماعيل (1893-1923م) بمدينة القصر الكبير سنة 1913م، بعد تعيينه أول خليفة لشمال المغرب من طرف صاحب الجلالة مولاي يوسف بن مولاي الحسن، بظهير سلطاني بتاريخ 14 ماي 1913م. خصص لسموه وللوفد الرسمي المرافق له أهل مدينة القصر الكبير وضواحيها حفلا رسميا كبيرا، ونصبت خيام بالمناسبة حيث تم تخصيص واحدة منها لسموه خاصة بالمقابلات الرسمية بالمدينة. وقد استقبل وفودا تمثل السكان المحليين وكذا الوفود الأجنبية وكذا وفد اليهود المغاربة، حيث قرأ أحبار اليهود بعضا من كتبهم المقدسة ترحيبا بسموه والوفد الرسمي المرافق له.

وبهذه المناسبة تم إنجاز لوحة رخامية نقش عليها باللغة العربية والإسبانية ما نصه:

“ساحة مولاي المهدي تذكار لوصول الشريف المعظم المقدس مولاي المهدي بن إسماعيل الخليفة الأول في هذه المنطقة في 20 جمادى الأول عام 1331هـ، فإن مدينة القصر الكبير التي دخلها أولا تقوم بتخليد هذا التاريخ وبإعطاء اسم سموه إلى هذه الساحة” (وقد ركبت هذه الر خامة في إحدى ساحات القصر الكبير وأزاح الستار عنها سمو الخليفة مولاي الحسن في زيارته الأخيرة) (مجلة السلام، عدد 9 يونيو 1934م)، ويعد مولاي الحسن بن المهدي (1911 – 1984م) ثاني وآخر خليفة سلطاني لشمال المغرب.

     هكذا يظهر أن المآثر التاريخية والمعالم الأثرية بمدينة القصر الكبير لا يكتب لها البقاء والدوام، كما يحدث في باقي المدن المغربية التي تهتم بمآثرها ومعالمها تحافظ عليها بالصيانة والترميم والإصلاح، حتى تكون شاهدة على تاريخ المدينة وحضارتها وآثارها. وإنما تتعرض إلى الإهمال والنسيان إلى أن تلقى مصيرها المحتوم ألا وهو الاندثار.

عبد القادر الغزاوي

error: Content is protected !!