في الأكشاك هذا الأسبوع
نموذج لمعاناة المرضى بالمستشفيات العمومية

جماعة الرباط تخصص سنويا 220 مليونا لشراء الأدوية والتلقيحات!

        لم ينتبه أي منتخب لهذا التضارب في بنود ميزانية الرباط، فبعد أن تبرعت على صندوق “راميد” بمئات الملايين لتغطية مصاريف علاج الفقراء الرباطيين، ها هي الجماعة في بند من نفس الميزانية تخصص 110 ملايين لشراء الأدوية و110 ملايين أخرى لاقتناء التلقيحات، وتكلف المكتب الصحي البلدي بالتصرف حسب حاجاته، وهذه العملية تتكرر كل سنة، ولاحظوا بأن الجماعة تساهم في راميد، وتنفق من جهة أخرى على المكتب الصحي البلدي، إنها ازدواجية غير مفهومة إذ لا يعقل أن يهدر حوالي نصف مليار باسم، علاج الفقراء، والكل يعلم ويعرف بأن هؤلاء الفقراء لا يستفيدون حتى من “الدواء الأحمر” وبالأحرى الأدوية والضمادات والمواد الطبية أو الاستفادة من التحليلات الطبية أو “الراديو”. وهنا نتساءل: هل يوجد متتبعون متخصصون من المجلس لتتبع مسار نصف المليار؟ ثم والمجلس يعرف بأن 110 ملايين التي يشتري بها اللقاحات، كان من الممكن كما تفعل الجمعيات الحصول عليها مجانا من شركات الأدوية مثل لقاحات الزكام التي تتبرع بها الشركات بالآلاف، ولقاحات أخرى لن تتطلب سوى رسالة من المجلس يلتمس فيها أدوية ولقاحات للمعوزين من سكان الرباط تحت مراقبة المكتب الصحي البلدي، ويوجهها إلى المختبرات المعنية والمؤسسات الصيدلية اعتبارا للطابع الاجتماعي لعدد من المرضى المعوزين الذين ينتشرون في الأحياء الشعبية ويعانون من قلة اليد للحصول على أدوية.

فأما اللقاحات، فكان على المجلس تبرير نفقاتها بتنظيم حملات في الأوساط الفقيرة للتلقيح ضد مرضى الزكام الذي يهاجم كبار السن والفقراء، وضد داء السكري المتفشي بشكل مخيف حتى أنه يعد ضحاياه حوالي مائة ألف مريض أو أمراض أخرى صامتة. إن سكان الرباط يدفعون مئات الملايين لراميد والمكتب الصحي البلدي، ومن حق هؤلاء السكان الاطمئنان على أموالهم، هل تذهب فعلا لعلاج المحتاجين؟ فمع الأسف هناك إهمال واضح في تتبع صحة معزي العاصمة، وهناك فقط تبذير للأموال بدون برامج ولا خطط ولا مراقبة ولا حتى دراسة بل ونسجل غياب خريطة صحية لمدينة الرباط.

فكفى من التنظير والتقارير، واعلموا أيها المنتخبون بأن مرضى المدينة في عذاب أليم، وأنتم تزيدونهم عذابا وألما بإهمالكم المشروع الصحي في الرباط.

error: Content is protected !!