في الأكشاك هذا الأسبوع
امحند العنصر

الـــــــــــرأي | الشغب السياسي

الأسبــــــوع – محمد بركوش

      تعيش الحركة الشعبية (الحزب الذي يصارع أزمة وجود بالدرجة الأولى) شغبا سياسيا إن صحت الكلمة، يثيره أو يؤججه بتوقيت معين قناصو “فرص التموقع داخل الحزب بدون وجه حق، وبطريقة ابتزازية” كما ورد في بيان (توصلت مؤخرا بنسخة منه)، صادر عن أنصار الأمين العام امحند العنصر الذي لم يعد يكترث للعب الصبيان كما قال أحد الحركيين، أو يهتم بفزاعة الانشقاق التي يلوح بها في كل حين وبدون تنفيذ، شعب يشبه إلى أبعد حد ما يحدث في ملاعبنا الرياضية، إذ بمجرد ما تنتهي المباراة يتوقف “الهبال” وينصرف “الحماق” إلى مواقعهم (المنازل، والمستشفيات، والسجون).

والمؤكد أن ما تواجهه الحركة ليس وليد اليوم (وهذا ما أقر به أحد البيانات)، إذ ليست هذه المرة الأولى التي يركب فيها بعض الحركيين (الذين انتهت صلاحيتهم السياسية كما تنتهي صلاحية الأدوية) مركب التحدي السلبي، فقد سبق للمجموعة التي تحرص أشد الحرص على مصالحها أن تحركت وإن باحتشام قبل المؤتمر الحركي الأخير، وتقلدت أدوار الوكلاء والنواب عن الغاضبين و”المتمردين” والرافضين “لسياسة الاستئصال والإقصاء”، ورفعت شعارات باهتة لم تغر أحدا من الأتباع وبالأحرى المعارضين، بل على العكس من ذلك ذكرت الكل (عبر فقرات استرجاعية أريد لها أن تبقى شهادة مكررة) بماض قريب عندما كان  “المنتفضون” يتمتعون بالمناصب السامية ويتحكمون في القطاعات الدسمة، ولم يسجل لهم التاريخ أنهم تعاملوا مع مناضلي الحزب ومثقفيه وأطره كما تتعامل باقي الأحزاب وانطلاقا من الأحقية وليس شيئا آخر. فئة قليلة مازالت تراودها أحلام وردية ويعاودها الحنين إلى الماضي بكل حذافيره꞉ فئة غير مؤثرة ولا فاعلة، تحاول جهد الإمكان أن تؤسس لوصاية جديدة، اختارت بل اختلقت (بالقاف) لها أسماء حسب الحاجة، لا تربطها أو لا يربط بينها رابط (باستثناء المرابط)، يبدو أن الحزب ليس في حاجة إليها كجماعة استنفذت كل قواها التي تملك في كتابة البيانات وانتقاد الأشخاص دون التعمق في البنيات والاستراتيجيات والأدوار الطلائعية التي تنتظر المؤسسة الحزبية، قلت فئة تعاني تقلصا في مدى قدرتها على استيعاب المرحلة المقبلة المتجاوزة للآتي الضاغط “حتى ولو كانت طرفا في صناعته”، والذي يشهد تراجعا في الأداء والتأطير، وفي تأصيل النضال وتطوير الذهنية الحزبية، وتقوية التفكير الجماعي والنقدي، وتخليص العقلية من عاهة أو مرض المصلحة الذي ينخر جسد السياسة والسياسيين.. فئة لا تجد حرجا في أن تقول بأن “جبهتها في اتساع مستمر وتزايد منقطع النظير” رغم أن واقع الحال يتحدث أو يشير إلى أربعة أشخاص أو خمسة أضيف إليهم شخصان انتزعت من إحداهما “البزولة” بعد أن بدأ يفكر في الرماية قبل أن يشتد ساعده (كما قال الشاعر)، وهذا الذي كان في عهد قريب نكرة أو شيئا منسيا، لا يعرف إلا بدراجته النارية المهترئة وبـ”صنطيحته” العريضة، بينما الآخر أبعد بعد أن غطاه “الجرب السياسي” وأخذت المصادر والمساطر أيضا تلاحقه وتعلن عن فضائحه واختلاساته التي تقدر بالملايير، وتصف (أي الجبهة المكونة) ما يحدث بالحركة “بالانحراف الممنهج عن الآليات الديمقراطية في تدبير الملفات السياسية ذات التأثير المباشر في مصداقية الحزب”، ووجهوا أصابع الاتهام إلى الأمين العام امحند العنصر الذي اعتبروه المسؤول الأول “عما آل إليه الحزب من ترد ملحوظ على مستوى الإشعاع السياسي والتنظيمي، علاوة على الأعطاب التي استفحلت أعراضها” بسبب “التزكيات وملف تدبير الاختلاف، وملف إسناد المسؤوليات”، وأكيد أن ما يهم أصحاب البيان هو الترشح والاستوزار الذي تذوقوا حلاوته دون أن يكون البعض منهم مؤهلا وفي مستوى المسؤولية سياسيا وثقافيا ونضاليا، ولذلك فضحتهم العبارة الواردة والمسطرة في البيان الذي قيل عنه بأنه “ناري يا ناري” وأفشت ما يكتمون وما لا يرغبون في الإعلان عنه صراحة، وإن كانوا يتقدمون بخطوات سريعة من أجل المساومة والدخول في مفاوضات  مصلحية إن صح التعبير، وهو ما يرفضه العنصر الذي يعرف كيف يدبر المرحلة أو المراحل دون التنازل عن الكبرياء.

لقد اعتبر جنود الأمين العام القدامى أو الجدد كوزير السياحة الذي عين ناطقا رسميا للحزب الذين يحاربون كما قيل حفاظا على الاستمرارية والخصوصية والهوية، “اعتبروا” الخصوم بدون “وزن وبدون قوة” وإلا لدخلوا المعمعة السياسية من الباب الواسع، وبسطوا إعلانية ما لديهم من وسائل إقناع بالفضاء المخصص للنزال الشريف أي داخل الهياكل الحزبية التي تحكمها ضوابط معلومة وتسيجها قوانين معروفة، وعملوا على كسب المؤيدين لأطروحتهم إن كانت لهم أطروحة غير تلك التي يرددونها في كل مرة حتى أضحت مملة ومقلقة في بعض الأحيان، نظرا لكثرة تذييعها بشكل منمط به الكثير من الميوعة من قبل وجوه تآكلت إن صح التعبير ولم يعد لها مكان داخل الحزب، هذا الأخير الذي يتهم تلك الأسماء (وهي مشهورة بالتشويش) بانتحال صفة، أزيلت عنها لأسباب قانونية ومنطقية، (وهو ما سيعرضها إلى المساءلة إذا ما التجأ المسؤولون عن الحزب إلى الاحتماء بالقانون) وفضلت الانكماش والركون إلى الظل مع بعض الاجتماعات النادرة والتي تعطي الانطباع على الفشل الذريع، نظرا لخطإ الانطلاق وانعدام التجربة وتفضيل المصلحة، والاحتراز من التواصل مع الحركيين الحقيقيين الذين يعرفون جيدا من يكون هذا أو ذاك، ويدركون عدم قدرة أولئك وهؤلاء على تأسيس حزب جديد، كما يدعون في السر.

error: Content is protected !!