في الأكشاك هذا الأسبوع

المغربُ خارج قائمة أفضل الدول التي يمكنُ للمرأة العملُ فيها

     إنْ كانت نساءٌ كثيرات حول العالم يطمحن إلى الظفر بعملٍ يحققُ لهنَّ الاستقلاليَّة الماديَّة، فإنَّ ظروف العمل تختلفُ منْ بلدٍ لآخر، سواء تعلقَ الأمر بالأجر الذِي يجرِي منحهُ للمرأة، أوْ بمدَى مراعاة فترات أمومتها، أوْ المهام المسندَة إليها، حيثُ إنَّ عمل المرأة في دول اسكندنافيَّة يختلفُ عنْ عمل نظيراتها في القارة السمراء.

مؤشرُ “The glass-ceiling index” الدولي أصدر قائمة بأفضل تسعة وعشرين بلدًا في العالم يمكنُ أنْ تعمل فيها المرأة، لمْ يتضمَّن أيَّ دولةٍ عربيَّة أوْ إفريقيَّة، في استنادهِ إلى مؤشرات المستوى التعليمي للمرأة وحضورها في البرلمان، ومناصب القيادة التي تتولاها داخل مؤسسات العمَل.

وحلَّت فنلندَا في صدارة الدول التي تؤمنُ شروطًا “مثلى” للنساء في عملهن، متبوعة بالسوِيد والنروِيج، وبولندا، فيما تبوأت فرنسا المركز الخامس، بينما دخلتْ إسرائيل إلى التصنيف لتحتلَّ فيه المرتبة الحادية عشرة، وتركيا في المرتبة السابعة والعشرين.

الخبير الاقتصادي، إدريس أفينا، ينظر باستحسان إلى ما بلغته المرأة على مستوى المهني في المغرب، قائلا إن تدريسه في مدارس عليا جعله يقفُ على تزايدُ الطالبات في مدارس الهندسة، خلال السنوات الأخيرة، حتى أنهن صرن أكثر من الطلبة الذكور، الأمر الذي يظهر أن التحولات تجري لصالح المرأة وحظوتها في سوق الشغل.

وإذا كان القطاع العام منسجمًا، بحسب المتحدث حيث أنَّ ما يسري على الموظفين في جهة ما ينسحبُ في أخرى، فإنّ القطاع الخاص غيرُ ذلك، إذْ أنَّ مقاولة قد تحترم القانون وتراعِي ظروف عمل النساء، فيما قدْ تخلُّ أخرى بذلك، “المسألة متفاوتة، لكن ما يبعثُ على التفاؤلُ في المغرب هو المرأة أضحتْ تعززث تكوينها، وفي ذاك التحول يكمنُ الشيء الكثير مما سينعكسُ على وضعها مستقبلا”.

الناشطة الجمعويَّة والحقوقيَّة، ليلَى أميلِي، ترى في حديث لهسبريس، أنَّ الظروف التي تشتغلُ فيها المرأة المغربية لا تزالُ في حاجة إلى التحسين، سواء تعلق الأمر بالقطاع العام، أوْ بالقطاع الخَاص حيثُ تتكبدُ المرأة معاناة أكبر وتتلقى أجرًا أقل قدْ لا يتعدَّى مئات الدراهم في الشهر الواحِد.

لدى عملها في القطاع العام، توضح أميلِي أنَّ المرأة تكُون إزاء مشقَّة البيت التِي تظلُّ موكولة إليها، زيادة على عملها خارج البيت، أمَّا حين تستفيدُ من عطلة الأمومة، فقدْ تتعثرُ ترقيتها في المؤسسة التي تشتغلُ بها، بصرف النظر عنْ الكفاءة التي تتمتعُ بها، علاوةً على الحضُور المحتشم للنساء في المناصب الكبرَى.

أمَّا في القطاع الخاص، فيبرزُ إشكالُ الأجُور بصورة لافتة، حيث نادرا ما يحترمُ الحد الأدنى للأجور “نساء المْوْقّْفْ يعملن خارج أيِّ إطار منظم، ولا يبحثن سوى عنْ مقابل زهيد لا يضمنُ أدنى متطلبات العيش الكريم، دون إغفال اللائي يتعرضن للتحرش الجنسي منْ قبل أرباب العمل وقدْ يخسرن عملهن في حال لمْ يستجبن لنزوات المشغلِين، وفي ذلك غير قليلٍ من التحقير والإذلال للمرأة، تستطردُ أميلي.

وتستاءُ المتحدثة من تصوير منْ لا يشغلن وظائف كما لوْ كنَّ لا يعملن بتاتًا، في حين أنَّ المرأة القرويَّة تتحملُ في بعض المناطق بالمغرب أكثر الأعمال مشقَّة، سواء بحمل الحطب على ظهرها، أوْ الكدِّ في أعمال الفلاحة لإعالة أبنائها، فيما قدْ يكون الزوجُ مرتاحًا “تلك الشريحة من النساء، كانت البطاقة الوطنية تقدم مهنتهن فيما سبقَ بِـ”بدُون”، بالرغم من جهُودهن”.

ولا يبدُو أنَّ الوضع سائرٌ نحو الانفراج بحسب ما ترى أميلي، فقانُون العمال المنزليِّين الذِي انتُقد بشدَّة من قبل منظمة الأمم المتحدَة للطفولة “اليُونيسيفْ”، يتجهُ نحو السماح بعمل الفتيات في سنِّ السادسة عشرة في حين أنَّ الطفلة تحتاجُ في ذاك السن إلى اقتعاد مكانٍ في الفصل الدراسي”.

خادمات البيُوت، يقمن بأعمال لا طاقة لأعمارهن بها، تردفُ أميلي؛ من قبيل رفع أغراض ثقيلة، والعمل لساعات طويلة، مقابل بعض الدريهمات، يتمُّ تسليمها منْ المشغلِين إلى الآباء، بطريقةٍ مباشرة، دون الحديث عنْ الآثار النفسية المترتبة عن سوء المعاملة في سن مبكرة والتي تدخلُ في نطاق العنف النفسي.

هشام تسمارت (هسبريس)

error: Content is protected !!