في الأكشاك هذا الأسبوع
الماجدي - الهمة

الحـقيقة الضـائعة | هل أنت من جهة فؤاد الهمة أو من أصحاب منير الماجدي

 

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

تزامن الإصدار الصحفي، للدراسة التي أصدرها الفاعل السياحي النشيط، عبد الهادي العلمي، حول ظاهرة الريع والامتيازات التي أصبحت محبسة(…) (مغرب اليوم 30 يناير 2015) حيث تسلح الثري المحظوظ بجرأة يعلم الله دوافعها، ومراميها، مع موضوع صحفي آخر عبد اللطيف منصور الذي لا يقل ارتباطا عبر صحيفته “ماروك إيبدو” بنفس الجوقة التي تعود أن يعزف معها عبد الهادي العلمي، فكلا المصدرين معا.. ومعهم آخرون صفقوا وهتفوا وطبلوا سنوات طويلة، على الصفحات الملونة لمجلاتهم، مغردين اللحن الأزلي للنشيد الوطني، الجديد: الدنيا بخير.

ولكن يظهر أن أطرافا من حكام هذه الدنيا(…) صدقوا هذه السنفونية التي صمكت آذان هذا الشعب المتفرج(…) وهو الذي لا يفهم هذا الخلط المزعج بين مكونات هذه المجموعة من العازفين. وقد وضعنا الصحفي منصور، أمام الصيغة الحقيقية لهذه المكونات المحتفلة، تحت الأنظار الشعبية وفرض علينا (مقال ماروك إيبدو 13 فبراير 2015) حتمية الإجابة على سؤاله: ((هل أنتم مع الماجدي أو مع الهمة)).

عنوان غير معتاد، لواقع هو في الواقع، حديث الناس المتفرجين، وتفحصوا في مكونات الفرق، بين أصحاب الهمة وأصحاب الماجدي ((كلما تعلق الأمر بتعيين في نطاق المسؤوليات الحساسة، يبادر إلى الذهن تساؤلنا: هل المحظي بالتعيين همي (الهمة) أو ماجدي)) ويكون هذا المدخل، لتعليق الكاتب حول هذين القطبين اللذين حظيا هذه الأيام بالتعيين في مواقع حساسة(…) رئاسة إمبراطورية بلاس بيتري، صندوق الإيداع والتدبير، وقد أسندت إلى عبد اللطيف زغنون، ورئاسة إمبراطورية المجموعة الاقتصادية الملكية، الشركة الوطنية للاستثمار، وقد أسندت إلى حسن الورياغلي، مواطنان اثنان على مستوى عال من الخبرة والمقدرة، علو المؤسستين الإمبراطوريتين اللتين أسندت لهما، ليتفرغ الكاتب للتحليل: ((زغنون وتهيمن على ترجمته المسارية، أنه متأصل من بن جرير وقد وضع زغنون إذن في معسكر فؤاد الهمة، حيث بن جرير هي العشيرة(…) أما الورياغلي فهو طبعا من معسكر منير الماجدي)).

ليلمح الكاتب على أن هذين التعيينين ليسا استثناء ولكنهما يمثلان القاعدة، معلقا بحكمة(…)، وها هم الصحفيون بدؤوا يكتبون الحكم: ((وكأننا نرى أن القضايا الوطنية الكبرى تسير حسب المزاج والتقدير الشخصي من طرف العناصر الفاعلة في المحيط الغير مرئي)).

ويفرض الموضوع في نهاية سرده التساؤل المنطقي: ((هل نحن في مغرب المؤسسات، أو مغرب الهياكل الخفية، والقرابة الشخصية)).

ورحم الله الأمير الصامت، مولاي الحسن بن إدريس، وكان صهرا للملك محمد الخامس، ووزيرا في شؤون الصحراء وموريطانيا، متمتعا بالحكمة، ولكنه كلما أراد تقديم نصح لأحد جلسائه ردد مقولة السلطان مولاي سليمان: ((نحن السلاطين، إذا أحبنا أحد عذبناه، وإن كرهنا قتلناه، والذي يرضى عليه الله، هو الذي ما عرفنا، ولا عرفناه)).

والتفسير لهذه الحكمة، هو الذي يرجع بنا إلى الموضوع الصحفي الآخر، والذي صدر في جريدة الفاعل السياحي عبد الهادي العلمي، والذي دون ذكر اسم منير الماجدي حلل الخلل الذي يشوب مجال التعامل بالريع، والذي ((رغم المظاهرات (20 فبراير) التي طالبت بإسقاط الفساد، فإن لوبيات اقتصاد الريع تبطش وتستمر في نفوذها واستغلال خيرات البلاد)).

ليلمح الكاتب إلى إعطاء تفسير لسياسة الريع، التي يجري بها العمل، إن لم تكن أصبحت قاعدة، وكأنه يفسر الاستنتاج الذي خلص إليه كاتب المجلة الأخرى، “ماروك إيبدو”، عن التساؤل حول ((الارتباط بين الهياكل الخفية، ومغرب المؤسسات))، فيكتب العلمي ((إن الأصعب(…) هو النفاذ إلى القلاع، قلاع الريع، التي يلوذ بأسوارها العالية، كبار أطر الدولة(…) والقضاء(…) والجيش(…) والدرك(…) والأمن(…) هؤلاء الذين لا يسري عليهم قانون الشغل أو الضرائب)).

فتسارع إحدى القنوات الرقمية، موقع كود للتحلي بمسؤولية نقل الخبر إلى القراء، ولكنها تكشف الاسم الذي تجنبت جريدة العلمي نشره، وتنشر كود، إن المعني، هو الكاتب الخاص للملك، منير الماجدي.

وبقدر ما سيكون من الصعب، على المحامي الذي كلفه منير الماجدي، إقناع المحكمة، بمطالبة عبد الهادي العلمي بنصف مليار، للمشتكي، وهو الذي لم يذكر اسم منير الماجدي، وتكلم عن الريع كظاهرة شمولية(…) في التجارة والاقتصاد المغربيين، بقدر ما يكون على المحامي المترافع، ضد الموقع الرقمي، لمطالبته هو أيضا، بنصف مليار، وهو الذي اكتفى بتلخيص مقال العلمي، ولكنه أضاف صورة الماجدي، كمعني بالأمر(…).

وكأني بالقضاة الذين سينظرون في هذه القضايا يجدون أنفسهم، وكأنهم أمام رقعة شطرنج، والشطرنج في تاريخ الملوك والسلاطين ورجال المال والأعمال هو أنبل لعبة، رغم أن أحد الحكماء المعاصرين، طعن هو أيضا في نبل هذه اللعبة، بعد أن قال عن الوضع الحالي(…) للشطرنج ((خلت الديار (رقعة الشطرنج) من الرخاخ، وفرزنت اليبادق)).

فحتى لعبة الشطرنج، وها هم القضاة أمام رقعتها، لم تبق سليمة التركيب، فكيف يتم احترامها.

سيقول قائل، وما شأن الصحفيين بإمبراطورية منير الماجدي، الذي هو مجرد كاتب خاص، لصاحب الشأن، وما شأن الآخرين بفؤاد الهمة، الذي هو صديق صاحب الشأن، مثلما قال الأمر الواقع نفس المقولة لرئيس الحكومة، الذي لا شأن له في أية من هذه الإمبراطوريات، لنفهم تملص رئيس الحكومة، ولكننا لا نفهم لماذا يخاطر منير الماجدي وحده، بالتقدم إلى المحكمة، وهو في الواقع مواطن له الحق في اللجوء إلى القضاء، ولكن مخاطرته تكمن في المسار الإعلامي لهذه المحاكمة، ولا أقصد الإعلام المغربي، فأغلب صحفنا كالزوج المخدوع، هو آخر من يعلم، وهذه المحاكمة وقد خاضها منير الماجدي هذه المرة، مثلما خاضها قبله شريكه في المجال الملكي(…) فؤاد الهمة، عندما كتب عنه منذ بضعة سنوات، الفاعل الحزبي عبد الله القادري، الذي اشتكى به للمحكمة فؤاد الهمة، وطالب هو أيضا بخمسمائة مليون كتعويض، وحكمت له المحكمة بخمسمائة مليون كتعويض، ومن هو هذا القاضي الذي سيرفض مطالب المستشار الملكي فؤاد الهمة، بينما يعرف منير الماجدي، أنه بصفته الكاتب الخاص لجلالة الملك، فإن أية محكمة مغربية لن تحكم إلا لفائدته، مع فارق واحد، وهو أن منير الماجدي، أوفر حظا من فؤاد الهمة الذي أعطته المحكمة نصف مليار، بينما منير الماجدي ستحكم له المحكمة بمليار، نصف مليار من العلمي، ونصف مليار من مدير موقع كود.

طبعا لو كنا في دولة المنطق، لتولت الدولة الدفاع عن منير الماجدي، بصفته الكاتب الخاص لملك البلاد، ليتقدم الوكيل العام للملك، برفع الدعوى لدفع الضرر عن الكاتب الخاص الملكي، ولو كنا في بريطانيا لرفع الماجدي دعوى لدفع الضرر عنه، باسمه الشخصي، لا بصفته الكاتب الخاص لجلالة الملك، وبصيغة أخرى، فكيف نقنع الرأي العام الوطني، وما أضخم الرأي العام الدولي، بأن القاضي الذي سينظر في القضية – رغم ضخامة اتهامات المشتكي – سيحكم بمقتضى فصول قانون الصحافة، الذي ضغطت المقتضيات الحقوقية العالمية، بأن يتم تعديله وإلغاء كثير من العقوبات منه، وهو قانون على مدى شهور قليلة من الصدور، خفف النصوص العقابية حتى فيما يتعلق بانتقاد الملكية، وألغى مقدسات بشرية أخرى، من لائحة المتابعات والعقوبات، لتكون متابعات الكاتب الخاص لجلالة الملك، بمقتضى قانون الصحافة، وقد كاد العمل بمقتضياته أن يصبح في عداد الماضي المنبوذ، هذا الماضي الذي نسعى جميعا، ملكا وشعبا لأقلمة قوانينه مع المتطلبات الحقوقية العالمية.

وها هو منير الماجدي نفسه، يجد المصالح الملكية التي يمارس قضاياها، مهددة بحكم قاسي صدر في حقها، عند عرض قضية بترول تالسينت، وشكاية الأمريكي ديجوريا، على محكمة التيكساس، التي طعنت في حكم صادر عن محكمة مغربية، لفائدة الطرف المغربي، فكسرته المحكمة الأمريكية مستشهدة، بتصريح منسوب إلى وزير الخارجية المغربي، وقد عرض تصريح له من طرف المشتكي الأمريكي على المحكمة، سجل للوزير المغربي الطيب الفاسي، وهو يقول أمام المعهد الأمريكي بروكينغ، في اجتماع بواشنطن، مارس 2011: ((إن استقلال القضاء لم يعد واقعا اليوم في المغرب، وإن هناك مكالمات تصل بين الفينة والأخرى من وزارة العدل إلى بعض القضاة))، فكان تصريحا كارثيا على سمعة القضاء المغربي ونزاهته المفترضة.

فسمع القضاة الأمريكيون هذا التصريح، وكسروا حكما صادرا عن القضاء المغربي لفائدة الشركة المغربية ليصدر الحكم لفائدة الشركة الأمريكية التي يعرف منير الماجدي، أسرار الملف وخباياه.

سابقة ودرس، تكرسان الاقتراح المنطقي، بأن يترك الكاتب الخاص الملكي، والمستشار الملكي أن يقوم وكيل الملك العام، بمتابعة كل من يتطاول على شخص أو مؤسسة مقربة من القصر الملكي.

error: Content is protected !!