في الأكشاك هذا الأسبوع
لعب صهيوني..مجندات إسرائليات بعضهن يرفع حرف تيفناغ وأخريات يؤدين نفس التحية التي يؤديها ناشطو الحركة الأمازيغية بثلاثة أصابع

ملف | كيف تورطت بعض الأحزاب في خدمة الأجندة الصهيونية لتقسيم المغرب؟

أعد الملف: سعيد الريحاني

جلس محمد الشيخ بيد الله محفوفا بأنصاره في مكان رسمي هو مكان وكالة المغرب العربي للأنباء، وكانت الوكالة في شخص أحد مديريها قد رتبت الموعد مع الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتحول في الفترة الأخيرة إلى شبه “ضمير مستتر”، تقديره “مضاف إليه” في المكتب السياسي (لم ينتخب في المؤتمر الأخير).. ماذا سيقول بيد الله، ولماذا اختار الخروج الإعلامي في هذا التوقيت بالذات؟

بحكم المنطق، يمكن القول عن بيد الله باعتباره الرابع في ترتيب هرم الدولة بعد الملك، ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، إنه سيساهم من جهته في تحفيز المواطنين على المشاركة السياسية في الانتخابات، فهو “منتوج انتخابي” والانتخابات هي التي أوصلته لرئاسة الغرفة الثانية في البرلمان.. العكس تماما هو الذي حصل، فقد اختار الشيخ بيد الله العزف على أوتار لا يمكن أن تطرب مستمعا في الخارج لكنها يمكن أن تطرب مستمعي الداخل(..)، فقد أكد بعظمة لسانه أنه لم يكن يصوت في الانتخابات، عندما كان أستاذا جامعيا، مثله مثل العديد من المواطنين، واعتبر أن هذا التصرف مرتبط بإشكالية النخب في المغرب والتي “إما كتهرب لأوروبا ويا إما يغيبون عن الفعل السياسي”.

هكذا ببساطة يوفر بيد الله، الرابح دائما سواء تعلق الأمر بوجوده في الإدارة (كان عاملا)، أو في المجالس المنتخبة (مجلس المستشارين)، السند للعزوف الانتخابي في عز الحاجة إلى محفزات سياسية، فهو لم يكلف نفسه خلال نفس اللقاء عناء الحديث عن توقيت استئنافه للحياة السياسية.

ليس هذا فحسب، بل إن بيد الله اختار تشبيه الحزب الذي ينتمي إليه بحزب “كاديما” الإسرائيلي، ولعله من غرائب الصدف أن تصريحات بيد الله جاءت بعد أيام من احتفال حزب “كاديما” بالذكرى الأولى لوفاة مؤسسه “أرييل شارون” رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق، الذي توفي بتاريخ 13 يناير 2014 (لقاء لاماب، انعقد بتاريخ: 17 فبراير 2015).

من يكون حزب “كاديما” الإسرائيلي الذي اختاره بيده الله ليكون نموذجا “لتوأمة حزبية” مع حزب الأصالة والمعاصرة؟ الجواب الذي توفره مختلف وكالات الأنباء يؤكد ما يلي: “حزب كاديما تأسس في نونبر 2005 من قبل أرييل شارون بعيد انسحابه من حزب الليكود. اشترك الحزب في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية وحاز على 29 مقعدا من أصل 120 صوتا في الكنيست، وأصبح بذلك يمثل أكبر كتلة في الكنيست بقيادة “تسيبي ليفني”.. إحدى المدافعات عن حقوق الشواذ.. ومنهم: أيهود أولمرت، وتسيبي ليفني، وشمعون بيريز، وحاييم رامون، وشاؤول موفاز، وداليا إيتسك، وروني بار أون، وموشيه ديختر، وتساحي هنغبي، وجدعون عزرا، ومجلي وهبة، ومئير شطريت، ونحمان شاي..

لا علاقة من حيث البرامج والأهداف لحزب الأصالة والمعاصرة بحزب “كاديما”، اللهم إلا إذا كان بيد الله يقصد الترحيب بالشواذ “على غرار زميله في الحزب المكناسي مصطفى المريزق الذي قال نريد “مغربا للشواذ..”، وعلى غرار “تسيبي ليفني” زعيمة هذا الحزب التي رقصت مع الشواذ طمعا في أصواتهم، حسب ما هو موثق بالفيديو(..).

قد يقول البعض إن الأمر مجرد مصادفة، لكن بيد الله لم يقف عند هذا الحد بل إنه شبه حزبه بـ”حركة سيريزا”، وطبعا هذه الحركة لا علاقة لها من حيث البرامج والأهداف مع “حركة لكل الديمقراطيين” التي كان ينهل منها حزب الأصالة والمعاصرة، والتي تقوم على تقرير الخمسينية وتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة.. فحركة “سيريزا اليونانية” حسب تعريفها هي حركة لائتلاف اليسار الراديكالي، وتعني باللغة اليونانية “نحو الجدور”، وهو ما يفسر تحمس أصحابها للانسحاب من منطقة الأورو والعودة إلى عملة “الدراخما”.

الحديث عن إسرائيل في ارتباط بحزب الأصالة والمعاصرة ليس وليد اليوم بل إن الحزب سبق أن وقع يوم 30 غشت 2013 إلى جانب أحزاب أخرى مثل: العدالة والتنمية، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، على مقترح قانون يجرم التطبيع مع إسرائيل في كافة المجالات الثقافية والتجارية.. غير أن الحزب سرعان ما تبرأ من المبادرة وسحبها، لتقول المواقع الإخبارية عن مصدر فضل عدم الكشف عن هوية من المكتب السياسي قوله بأن مقترح القانون المذكور لم يخضع للمسطرة العادية في التداول لا داخل الفريق النيابي ولا داخل المكتب السياسي، في إشارة إلى كونه كان خطوة انفرادية من طرف رئيس الفريق في مجلس النواب.. ولم يكشف أحد لحد الآن ظروف وملابسات سحب هذا القانون بشكل غامض من الحزب، كما ألا أحد سيشرح اليوم سبب انتقال الحزب من مناهضة التطبيع مع إسرائيل سنة 2013 إلى التشبه بأحزاب إسرائيلية سنة 2015.

وحده التاريخ سيذكر أنه في أزمة الصحراء، وفي عز البحث عن مخرج لمطالبة أمريكا بتوسيع صلاحيات المينورسو في الصحراء لتشمل حقوق الإنسان، تقدمت الأحزاب المغربية بمقترح لتجريم التطبيع مع إسرائيل، وهو ما يعني على المستوى العملي افتعال مشكل مع اللوبي اليهودي في أمريكا وباقي دول العالم.. محمد السادس كان قد سافر وقتها للقاء أوباما في البيت الأبيض، وتوجت الزيارة بالتراجع عن المقترح لكن اليهود كانوا قد وجدوا الجو ملائما للاحتجاج على ملك المغرب.

“في غيابكم صاحب الجلالة، حاولت بعض التنظيمات الإساءة إلى صورة المغرب كبلد للتسامح والذي ظل على الدوام حليفا تاريخيا، وحافظ على علاقات وروابط متميزة مع الطائفة اليهودية بالولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا وإسرائيل”، هكذا تحدث “شيمون صاموليز” الذي وصفت مواقع الأخبار في رسالة بعثها إلى الملك محمد السادس دعاه من خلالها إلى التدخل لإيقاف هذا القانون.

يمكن القول بأن المغاربة يعرفون حزب الأصالة والمعاصرة، ويعرفون تاريخه، ويعرفون أهدافه(..)، لكن ما لا يعرفه المغاربة هو أهداف إسرائيل، في هذا الصدد يقول أحمد ويحمان رئيس المرصد الوطني لمناهضة التطبيع ينبغي الانتباه إلى ما يروج تحت غطاء مصطلحات تشكل طمعا للشباب المتمرد بطبيعته، على غرار جمهورية الريف، التي يحضرون لها في “الفيس بوك”، حيث تطورت الأمور بشكل كبير.. فالقصد بالنسبة للمشروع الصهيوني الأمريكي في منطقتنا جزء مما يسمى في الاستراتيجية الأمريكية بالشرق الأوسط الكبير، وبالفوضى الخلاقة.. المهم بالنسبة لهذا المشروع هو أن تنفصل الريف، لأنهم سيضمنون بعد ذلك قرنا آخر من الاقتتال الداخلي على حدود جمهورية الريف..” (مقتطف من حوار الأسبوع مع أحمد ويحمان، الخميس 19 دجنبر 2013).

قد يقول قائل إن الحفاظ على العلاقات مع إسرائيل ضروري، وقد يلعب دورا ما في قضية الصحراء، لكن اعتقادا من هذا القبيل لا سبيل إليه عند الناشط ويحمان الذي يقول: “هذا المنطق منطق مقلوب، لأن الصهيونية تحاول تمزيق المغرب، ولا تدافع عن وحدته الترابية.. هذا تضليل كبير لن ينطلي على المغاربة.. الصهيونية واللوبي الصهيوني مستفيدان من بعض المواقع الحساسة في البلاد، وتحاول تمزيق المغرب وتشتيته وضرب وحدته عبر إشاعة الفتنة، والدخول في استغلال التنوع الثقافي من أجل خلق التناقضات فيه على غرار السودان الذي أصبح سودانين وعلى غرار ما جرى في العراق الذي أصبح ثلاث دول عمليا..”.

وفي سياق أكثر خطورة مما سبق قال أحمد ويحمان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع خلال ندوة بمدينة طنجة “إن إسرائيل تدعم مساعٍ لأمازيغ من منطقة الريف من أجل إحداث حكومة منفى.. وجاء حديث ويحمان خلال الأيام التضامنية مع الشعب الفلسطيني، وحذر فيها من التطبيع مؤكدا أن الأمر سيحول المغرب إلى دويلات صغيرة، مشيرا إلى أن إسرائيل تقوم بدعم من يريدون إنشاء حكومة منفى بهولندا”.

وبغض النظر عن صور الجيش الإسرائيلي الذي يدعم متطرفي الحركة الأمازيغية(..) فإن التأكيد العملي لما ورد على لسان أحمد ويحمان جاء من هولندا، حيث تم الإعلان عن تأسيس حركة 18 شتنبر لاستقلال الريف”، بمبادرة من الريفي سعيد شعو، هذا الأخير “قطع كل الأوراق” وظهر في شريط فيديو وهو يقارن تحركات حركته بتحركات البوليساريو التي بدأت من لا شيء وانتهت باعتراف مجموعة من الدول بها(..).

سعيد شعو واحد من العارفين بخبايا الريف، وكان من الممكن أن يكون اليوم في حزب الأصالة والمعاصرة، لو لم يتم طرده، أو ربما سيكون صوته محسوبا على هذا الحزب لولا فك الارتباط المبكر الذي قاده الطبيب المتخصص في العظام والمفاصل، نجيب الوزاني، مع حزب الأصالة والمعاصرة مؤسس حزب “العهد الجديد”..

اختار شعو إطلاق حركته بالتزامن مع الذكرى 52 لرحيل محمد بن عبد الكريم الخطابي، ودبج بيانا انفصاليا توصلت به سفارات عدة دول بعد أن حصل على الضوء الأخضر من منظمة “شعوب بلا دول” التي أدرجت الريف كسادس منطقة يجب أن تتمتع باستقلالها ضمن 46 جهة في العالم..

يقول أصحاب الحركة: “إن حركة 18 شتنبر تأسست على مبادئ رئيس جمهورية الريف الأولى، وتستمد تصورها لاستقلال الريف من الفكر التحرري لرمز الوحدة الوطنية الذي حارب الاحتلال بكل أنواعه..”.

تصرفات شعو، المتهم بالضلوع في ملف ضخم لتجارة المخدرات(..)  رغم خطورتها تصطدم بواقع ميداني هو كون هذه الحركة لم تجد امتدادا ظاهرا لها في المغرب، بل إن بعض “ريافة” بادروا إلى الهجوم على شعو بمجرد إعلان المبادرة، وفي هذا الصدد يقول الناشط الريفي شكيب الخياري: “إن لسعيد شعو تصورا خاصا للصراع السياسي يبنيه على العنف..”، موضحا أن حركة شعو لا يتجاوز عدد أعضائها 7 أفراد، فقط لا غير.. صاحب المبادرة له مصالح شخصية تتمثل أساسا في تصفية ملف قضائي من الحجم الثقيل، هكذا يتحدث الخياري، في الوقت الذي لم تتمكن “الأسبوع” من أخذ رأي سعيد شعو.

مهما يكن فسعيد شعو منتوج حزبي، تم استقدامه أول مرة لغرض حزبي(..)، ومهما يكن فإن الأحزاب المغربية بشكلها الحالي قد تسبب في أزمة كبيرة للدولة، كمثال على ذلك المنحى الذي أخذته مناقشة مشروع الجهوية، الذي تم إفراغه من محتواه وتم تحويله من مقترح لتقوية الدولة إلى وصفة لنسفها من الداخل، ولا شك أن الرسالة وصلت إلى من يهمهم الأمر، والدليل على ذلك ما صرح به الملك محمد السادس خلال شهر نونبر الأخير بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء، عندما قال: “إننا نريد مناطق وجهات متضامنة ومتكاملة، غيورة على بعضها البعض.. إذ لا فرق بين الجبلي والريفي، والصحراوي والسوسي…”.

error: Content is protected !!