في الأكشاك هذا الأسبوع
أسطول متهالك من التاكسيات البيضات تجول وسط الرباط

الرباط | “القنابل النووية” الفتاكة وسط الأحياء السكنية

       تصوروا في العاصمة الإدارية للمملكة وفي قلبها النابض، مقاطعة حسان “يا حسرة”، تعاني الساكنة من ويلات الأخطار التي تهددها يوميا في حياتها وتتسبب في أمراض فتاكة تفتك بها وتنخر أجساد أطفالها وتشوه المنظر العام وتلوث الجو الذي يستنشقه السكان، وفي تقارير طبية رسمية تحتل أمراض الكآبة والأورام والربو المراتب الأولى الأكثر انتشارا في عدد من الأحياء، وحتى إحصائيات الوفيات تشير وتتهم هذه الأمراض “بقتل” الناس.

فعندما يكون شارع واحد في منطقة وما أكثرها، بين عماراته الشاهقة مصانع لصباغة السيارات، وإصلاحات ميكانيكية في الشارع العام، وبيع مواد خطيرة قابلة للانفجار، وعلى جوانبه حاويات هي نفسها مزبلة لجمع الأزبال، وعلى قارعته عشرات التاكسيات الكبيرة بهدير محركاتها المتهالكة وأوساخ وقاذورات (وحاشاكم) مخلفات تبول الركاب، وضجيج مرور الطوبيسات وكأنها (رعد وبرق)، واحتلال الأرصفة من المقاهي والمستودعات وهرجها وفوضاها حتى بعد حلول الليل.

هذا الشارع الرئيسي هو مرآة للفوضى الضاربة أطنابها في باقي المقاطعات حتى يتخيل للمرء بأن السلطات والمنتخبين قدموا استقالاتهم، وتخلوا عن مسؤولياتهم، وتركوا السكان يصارعون هذه المصائب في صمت وهم يشاهدون يوميا من “يمر” ويجمع “الإتاوات”، مقابل السماح و”تغميض” الأعين على هذه القنابل الموجودة في كل أحياء مدينة الأنوار من حسان إلى يعقوب المنصور، إلى اليوسفية، إلى ديور الأحباس، ثم شارع الحسن الثاني، ومئات الآلاف من المواطنين يؤدون من صحتهم أثمنة باهظة تبينها تلك الإحصاءات المرضية التي تعشش بيننا على مرأى ومسمع من المجلس الجماعي الذي يخصص ميزانية سنوية للمكتب الصحفي البلدي وتقدر بمئات الملايين بما في ذلك أجور الموظفين ومصاريف المكاتب والتجهيزات والمعدات والتليفونات، ولا ندري هل هو فعلا مكتب صحي بلدي أم “مكتب مرضي بلدي”، والحل؟ الحل هو إنشاء أحياء صناعية في الأحياء خاصة بالحرفيين وتسويق المواد الخطيرة، والحل: هو بناء مواقف للتاكسيات الكبيرة تحت الأرض مع فرض عربات بمواصفات إيكولوجية تراعي صحة السكان، وتكون سيارات أجرة في مستوى مدينة الأنوار عاصمة المملكة، وليس تاكسيات تنفث السموم ونقولها للمرة الألف، فهذه عاصمة المملكة، يجب أن تشكل الاستثناء في بيئتها وعمرانها ونقلها، وطرقها وإناراتها وحدائقها، وتنظيم تجاراتها، وتقنين صناعاتها وخلق أنشطة ترفيهية لسكانها.

مدينة الرباط أصبحت اليوم مرتعا للأمراض الفتاكة، وأصحابنا المنتخبون “ولا هم هنا”، إنهم “يتشقلبون” في الأحزاب لانتزاع تزكيات الانتخابات، ونسوا بأنهم لم يعد لهم مكان في مدينة الأنوار التي في حاجة إلى متنورين.

error: Content is protected !!