في الأكشاك هذا الأسبوع

هل السياسة تقتل أصحابها؟

        كلما نتصفح كتب التاريخ أو نقرأ الصحف والمجلات، نتأكد أن السياسة قتلت ومازالت تقتل كثيرا من المناضلين والمسؤولين السياسيين، أصحاب القرار أو رؤساء الأحزاب السياسية وكثير من المهتمين بشؤونها، وذلك في العالم بأسره، ومنذ زمن بعيد.

كانت بنازير بوتو، رئيسة الوزراء السابقة في الباكستان، ضحية اغتيال وهي تترأس مؤتمرا سياسيا كبيرا لتهييء الانتخابات في بلادها، تم قتلها كما قتل كثير من الرؤساء، والمناضلين من أجل حرية واستقلال بلادهم، ماتوا دفاعا عن قضية وطنهم، قتلوا من طرف أعدائهم أو معارضيهم والأمثلة كثيرة ومتعددة.

من لا يتذكر الملك الفرنسي لويس السادس عشر الذي حكم عليه بالإعدام سنة 1793؟ من لا يتذكر الرئيس الأمريكي “جون كنيدي” و”مارتن لوتركين” في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنور السادات في مصر، والملك فيصل في المملكة العربية السعودية، وبوضياف في الجزائر، وأنديرا غاندي في الهند، وقبلها جواهر لال نهرو رئيس الوزراء، ورفيق الحريري في لبنان، والوزير الأول إسحاق رابين في الدولة الإسرائيلية، وباتريس لومومبا في الكونغو، وشيك يفارا في كوبا، ونكولاي تشاوسسكو في تشكوسلوفاكيا، وتروتسكي في روسيا، ولينين في إيطاليا، وصدام حسين في العراق، ومعمر القذافي في ليبيا.. واللائحة طويلة.

فمنهم من حكم عليه بالإعدام، ومنهم من اغتيل ومنهم من مات شنقا، ومنهم من لاذ بالفرار خوفا من الموت.

ويتساءل المرء: هل السياسة تقتل أصحابها، أم الاغتيال أصبح هو الوسيلة الوحيدة لحل الأزمات والمشاكل والتخلص من المناضلين والسياسيين الذين يدافعون عن أفكار وأهداف لا يتفق معها معارضوهم، حيث تعيش بعض المناطق في العالم سلسلة من المواجهات العنيفة والعمليات الإرهابية، كما تعاني بعض الجهات موجة من الاعتداءات الدامية تستهدف بعض المسؤولين السياسيين، وتحصد بذلك أرواحا كثيرة من المدنيين الأبرياء، فيسقط عشرات الموتى ومئات الجرحى.

كما هناك كثير من السياسيين الذين سجنوا لسنوات عدة من أجل أفكارهم ومعقداتهم وكتاباتهم، وتحدثوا عن هذه المعاناة في مذكراتهم لما أطلق سراحهم.

ومن الملاحظ أن الاغتيال بانفجار السيارات المفخخة وتفجير القنابل والعمليات الإرهابية أصبح في الوقت الحاضر، جاريا به العمل لزعزعة استقرار الدول واضطراب الأمن والسلم، كما يحدث ذلك في العراق وسوريا ولبنان والباكستان.. ودول أخرى، رغم أن الرؤساء والحكام وأصحاب القرار يبذلون جهودا جبارة لمحاربة هذه الآفة التي تقلف ونزعج الجميع.

– نجيبة بزاد بناني (الرباط) –

 

error: Content is protected !!