في الأكشاك هذا الأسبوع
محمد بن عبد الكريم الخطابي

لماذا رفض البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي الرجوع إلى المغرب؟

      بمناسبة حلول الذكرى 52 التي تصادف هذه السنة 21 ربيع الثاني 1436 الموافق 11 فبراير 2015، على رحيل رجل من أعظم رجال المغرب في العصر الحديث، ذلكم هو البطل المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي استمر يناضل ضد الاستعمار إلى آخر حياته، فقد كان والده عبد الكريم الخطابي فقيها ورعا اعترفت له قبيلة بني ورياغل بالزعامة منذ عهد بعيد، وكان صديقا للإسبانيين قبل أن تدخل جيوشهم إلى المغرب، وكان لعبد الكريم الخطابي ولدان أكبرهما محمد والأصغر امحمد وبعد أن رباهما تربية دينية وعلمهما العلوم الإسلامية وجههما ليدرسا الدراسة العصرية في مليلية مع أبناء الأعيان من الإسبان، وقد تخصص الابن الأكبر في شعبة الحقوق وكان متفوقا على أقرانه من الإسبان أنفسهم في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية بالإسبانية، وبعدما أنهى دراسته وشغل هناك سنة 1907 وظيفة كاتب عمومي في إدارة الشؤون المغربية، وفي سنة 1912 ترقى إلى مستشار ثم بعده صار قاضي القضاة، أما أخوه الأصغر امحمد فقد قصد إسبانيا ليتم دراسته هناك (المصدر: تاريخ المغرب محمد ابن عبود)، ولما علم محمد بن عبد الكريم نبأ توقيع الحماية من طرف مولاي حفيظ ثار غاضبا وشرع يقوم بحملات في الصحف الإسبانية ضد الفرنسيين والإسبان، مما أدى إلى سجنه في مليلية، يقول المؤرخ التهامي الوزاني، فأنف أن يسجن وهو قاض القضاة، كما أنف أن يكون سجنه على أيدي أصدقائه الإسبان. وفي سنة 1914 طلب محمد بن عبد الكريم رخصة لمدة شهر كي يزور والده بأجدير بالريف المغربي ودعا أخاه من إسبانيا أن يقدم معه على أجدير، ولما وصل على بني ورياغل غير السياسة التي كان ينهجها والده، وأصبح العدو الأول للاستعمار بحيث خلق للمستعمرين خسائر جسيمة خلال 18 سنة من المقاومة رغم التوقيع على الحماية ووقف بجهاده سدا منيعا ضد الاستعمار دون أطماع الأوروبيين الذين حشدوا قواهم للحيلولة بين البطل وبين تحقيق مقاصده السامية، وفي سنة 1921 وقعت بينه وبين الإسبان معركة أنوال الشهيرة، انتصر أصحاب محمد بن عبد الكريم في تلك المعركة انتصارا عظيما وفيها تم القضاء على الجنرال سلفستر خصمه اللدود، وفي سنة 1925 تم الاتفاق بين إسبانيا وفرنسا من أجل الاتحاد بينهما في محاربة البطل المغربي ابن عبد الكريم، وهكذا أصبح يحارب دولتين من أعظم دول العالم.

وقد سطع نجم الخطابي واسترعى أنظار العالم بفضل مقاومته الشرسة ورغم الإغراءات التي عرضت عليه في وطنه وترك الأمور تسير كما أراد الله، وبعد ذلك فاوض الفرنسيين في أن يلجأ إليهم وقدم لهم نفسه مع كافة أفراد عائلته كمسجونين سياسيين في يوم 22/5/1926، ومكث عندهم في جزيرة الرنيون إلى سنة 1947، وذهب إلى مصر ونزل ضيفا محترما بها ورغم حصول المغرب على الاستقلال فقد رفض الرجوع إلى بلاده لأنه كان يرى جميع رؤساء الأحزاب يتهافتون على كراسي السلطة، وقد عرض عليه منصب رئيس الوزراء من طرف عبد الله إبراهيم كما زاره المرحوم الملك محمد الخامس في بيته وعرض عليه نفس الشيء.

وهناك حوار أجراه مدير جريدتنا “الأسبوع” السيد مصطفى العلوي في العدد: 614 بتاريخ 4/11/2010 من أرشيفه الخاص لما كان يتولى جريدة “أخبار الدنيا”.

 

جعفر المرتجى

error: Content is protected !!