في الأكشاك هذا الأسبوع
عمال يصبغون جنبات الرصيف

الرباط | الجماعة فوتت “الهميزات” المربحة واحتفظت بالقطاعات الخاسرة

     في بلدية مدينة إشبيلية عاصمة الأندلس الإسبانية، لا تعتمد في مداخيلها على ضرائب السكان، بل تدير قطاعات منتجة وتستثمر في مشاريع مربحة كالسياحة حيث تملك وحدات فندقية منها أفخم فندق في الجنوب الإسباني، وبفضل مداخيل هذا الاستثمار توفر للمدينة منجزات عملاقة كالميترو، والأنفاق والقناطر..

وفي مدينة عمان عاصمة المملكة الأردنية تقوم بلديتها بإنجاز كل الأوراش من طرقات، ونقل حضري، وإنارة، وحدائق، حتى أنها تصنع في معاملها التابعة للبلدية كل ما تحتاجه المدينة من تشوير وعلامات لتنظيم السير ومصابيح كهربائية.. وغيرها. فأما عند بلديتنا في العاصمة، فالحمد لله فهي تكلف من يكلف البحث عمن ينجز أبسط الأعمال مثل أجور موظفيها، وبذلك تعطي الدليل على أن موظفيها عاجزون حتى على تركيب أرقام، فأناطت بهذا “البريكولاج” شركة كانت تؤدي لها حوالي 80 مليونا في السنة، وبعد أن تساءلنا عن “سر” هذه الهمزة، التي حولت الرقم إلى 30 مليونا، وفي الجماعة حوالي 6000 موظف يعلم الله ماذا يصنعون؟

وتعالوا لتتفرجوا على “الهميزات” الكبيرة التي تبيض ذهبا وجواهر، مثل توزيع الماء والكهرباء الذي هو من اختصاص الجماعة ففوتته إلى شركة وتزيد من أموال السكان حوالي 7 ملايير سنويا تدفعها في استهلاك الإنارة والماء، وقدمت النقل الحضري على الخواص، ونقل اللحوم، وجاءت بوكلاء لأسواق الجملة، ورحمة بمهندسيها وتقنييها وهم بالمئات من أصل 6000 موظف فهي تعفيهم من صداع الدراسات والتبليط والصيانة وتفوت كل الأشغال إلى الشركات بما فيها صباغة ممرات الراجلين، وتشذيب الأشجار، وردم الحفر، وأصبح القسم التقني مجرد قسم إداري ينجز ملفات الصفقات بدل الدراسات وتسيل لعاب بعض المنتخبين الذين أسسوا شركات “لمولات” الدار وفلذات الأكباد للتذوق من “حلاوة” أشغال البلدية التي أدمنوا عليها منذ سنوات، حتى أن كل الأقسام تفوت مهامها للخواص، والدليل إنجاز أجور الموظفين، والدليل إفلاس مالية البلدية، والدليل صفقات الأزبال التي تكلف السكان 21 مليارا في السنة. وفي الجماعة مهندسون، وتقنيون وإداريون مكونون ومدربون لقيادة عمليات الإنجاز والصيانة والمراقبة، وتحت تصرفهم حوالي 500 سيارة وآلة و1000 دراجة نارية، ومئات التليفونات وتعويضات عن الأوساخ لوحدها تكلف مليارين، وتأمينات عن المهام، ومكاتب بالزرابي والكتابات الخاصة، بدل الأوراش في قلب الأشغال داخل المدينة.

فمن فضلكم، ابعثوا من يأتيكم بتجارب بلديتي إشبيلية وعمان، وأوقفوا هذا الاستغلال في الهميزات وتحلوا بالغيرة على مصالح عاصمة المملكة الرباط.

error: Content is protected !!