في الأكشاك هذا الأسبوع
رسالة مولاي هشام إلى الملك محمد السادس وثيقة تناستها الصحف المغربية، أو تفادت نشرها

الحـقــيقة الضــــائعة | ورثة أوفقير والدليمي والبصري أحدثوا اللوائح السوداء في عهد محمد السادس

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

ابتليت المحيطات السلطانية، عبر مراحل تاريخ المغرب بشريحة من البشر الذين لا يضمنون مكانتهم بجانب السلطان، إلا بالغيبة والنميمة، لحرق كل من يتسرب إلى المحيط السلطاني دون علمهم، أو دون أن يكون عميلا لهم.

فتراهم كلما ظهرت كيانات شبه مستقلة عن نفوذ الأعوان الدائمين(…) للسلطان، إلا وصبوا عليها جام غضبهم، وكان القتل في تلك الأزمان سهلا.. وعندما نتعمق في أسباب القتل، نجد أن أغلبها كان نتيجة وشاية كاذبة. وكم غيب الموت من ضحايا.

وهكذا وبعدما بدأت بوادر التوسع الحضاري الأروبي في المغرب، مع بداية القرن الماضي، وحتى قبل الحماية الفرنسة بالمراهنة على العناصر المتنورة، فكريا، أو الغنية ماديا، والبدء بتزويد تلك النخبة، بجواز سفر إنجليزي أو فرنسي أو ألماني، لدرجة أصبح معها جواز السفر الأجنبي، ميزة اجتماعية يحسد عليها كل حاصل على ذلك الجواز، تكونت في المحيطات السلطانية، ظاهرة الرفض لهذه الظاهرة، ونسفها في مهدها، وتقديم كل حاصل على جواز سفر أجنبي، للسلطان على أنه خائن متآمر، بل وملحد كافر، وحيث أن الوسيلة الوحيدة التي كانت في ذلك الزمان، تستعمل من أجل التغطية الإعلامية، كانت هي خطب الجمعة، فلقد كان أعوان السلطان، يكلفون العلماء خطباء المساجد، بتبليغ رسائلهم إلى الرأي العام، عبر خطب الجمعة، ليسارع زبانية المحيط السلطاني إلى إبلاغ جلالته، بأن خطباء الجمعة، أصدروا أحكامهم في حق أعداء سيدنا.

وحتى ينجح مخطط النميمة في حق من يصنفون بأنهم أعداء المحيط السلطاني كان يتم تشجيع أولئك العلماء الخطباء، على تدوين خطبهم في كتب يؤلفونها، لتصبح حديث المجامع.

فالعالم الخطيب، المامون الكتاني الفاسي، جمع خطبه في كتاب عنوانه: “هداية الضال المشتغل بالقيل والقال”. والقيل والقال هي الصورة المنطقية لحرية التعبير.

ورجوعا للحرب التي أعلنها الخائفون على تسرب الأفكار الجديدة إلى الأسماع السلطانية، وخاصة في حق المتنورين الحاصلين على جوازات السفر الأجنبية، نجد بعض العلماء، المرتبطين بأصحاب سيدنا، يصفون أولئك الحاصلين على جواز السفر الأجنبي بالكافرين..

عالم فاسي آخر كان اسمه علال بن عبد الله الفاسي كتب أطروحة يقول في عنوانها: ((إيقاظ السكارى، المحتمين بالنصارى، ثم: الويل والثبور، لمن احتمى بالباسبور(…)، خطب بها بمحضر السلطان الحسن الأول)) (مظاهر يقظة المغرب. محمد المنوني).

وهو بالتأكيد، أوج العمل الاستخباراتي التوجيهي للتلاعب أولا بالرأي العام، وبالتالي: لإقناع السلطان، بحتمية إعلان الحرب على كل من لا يكون خاضعا لنفوذهم(…).

وهو الأسلوب الذي رغم تطوره في العصر الحاضر، وانتشار وسائل التبليغ الإعلامي، وتعدد الصحف التي لم يبق سرا في عهدنا، أن أغلبها أصبح يعوض في عهد الحسن الثاني خطب الجمعة في عهد الحسن الأول، وتاريخ الحسن الأول، الذي كان سلطانا قويا حاميا لحدود المغرب الممتدة من طنجة إلى تمبكتو، حافل بأنشطة أقطاب المحيط السلطاني الذين كانوا يبرعون في تسويد صورة كل مفكر لا يقبل تبليغ الطاعة للسلطان إلا عبر تقديم طاعته أولا للمحيطين به.

فنجد النماذج في تاريخ الحسن الأول، وفي كل الكتابات الصادرة في زمنه: ((عندما استدعى السلطان مولاي الحسن قائده ولد الشبلي ليسأله عن ثورة بني مطير، أجابه القايد بقوله: لا أستطيع أن أدافع عن هؤلاء الأغبياء(…) إن بعضا منهم سخن لهم الراس، وعندما سأل عن الفاسيين، قال له: إنهم كالفيران في المصيدة)) (المحلات السلطانية. لويس أرنو).

وفي زمننا كتب الصحفي الفرنسي توكوا عن أيام مدير الديستي الجنرال العنيكري: ((إنه يكون في بيته كالقط هادئا يغنغن، وبغتة يخرج أظافره، إنه يضرب الحصار على الملك، حتى لا تصله الأخبار، لذلك كان يسمى رجل المملكة القوي)).

تذكرت هذا بعد أن غيب المرض هذا الجنرال، رجل المملكة القوي، وقد أصبح أضعف من العاجزين، منسيا محبطا، لأقرأ في موضوع صحفي نشر مؤخرا عن بروز طبقة من المفكرين ((المغاربة المعتبرين في اللائحة السوداء)) (طارق حري. تيل كيل 30 يناير 2015).

وكان هذا الصحفي، على هامش الأزمة الفرنسية المغربية، يكتب عن تحامل القناة الفرنسية فرانس 24 على المغرب، بتقديمها لاستجوابات مع من يعتبرون في اللائحة السوداء(…) ليعلق صحفي آخر بدون إمضاء(…) وفي سياق الحدث(…) ويكتب ((بأن هذه المشاكل بين المغرب وفرنسا، أكبر من أن تغطي عليها أحداث مصطنعة(…) يجتهد طيور ظلام(…) من الجانبين(…) لخلقها)) (الأخبار. 3 فبراير 2015).

ليتمتع هذا الكاتب باستثنائية متميزة، ويدرج أيضا طيور الظلام المغاربة(…) في خلق الأزمة، تماما كما يفعل وما فعل، طيور الظلام في الأطراف الأولى من هذا الموضوع، أيام كان المقيدة أسماءهم على اللائحة السوداء(…) يعتبرون في عهد الحسن الأول “الويل والثبور وإيقاظ السكارى المحتمين بالنصارى” اعتبارا لكون كل الذين يتحدثون إلى القناة التلفزيونية الفرنسية، محتمين بالنصارى.

وكان الرئيس الجزائري بوتفليقة، وقبل الرئيس الفرنسي هولند، قد تحدث، عندما كان قادرا على الكلام، عن سوء تفاهمه مع المغرب، وقال ((لقد كنت حتى قبل الرئاسة أطلب من الحسن الثاني، أن يسحب الملفات الحساسة والهامة، من بين أيدي إدريس البصري، المعروف، بكثرة مناوراته وكثرة استعماله للأيادي الخفية)) (آخر ملك. توكوا).

والأيادي الخفية، كما لازالت في الأيام الحالية، هي التي جعلت الصحفي يكتب عن تصنيف كل من هو غير متفق معهم(…) في عداد المسجلين في اللائحة السوداء.

وإن كانت هذه اللائحة السوداء في المراحل الأخيرة، تطول وتطول، بشكل يدعو للاستفسار، من من حقه، أن يصنف الغير متفقين مع هؤلاء السادة(…) ليضعهم في اللائحة السوداء، دون الرجوع إلى مصادر مبنية على النقاش في إطار مجلس، سمعنا من قبل، عن تسميته بمجلس الأمن الداخلي، كما نص عليه الدستور ولم يتشكل لحد الآن، وكان مفروضا في هذا المجلس أن يناقش ويتعمق، في حالات.. وأن يقرأ التقارير والمصادر في حالات أخرى، ونحن بالتأكيد نعيش مع جيل ممن لا يعتبرون القراءة مصدرا للاطلاع.

أتتبع منذ شهور ملف البطل العالمي المغربي المومني زكريا وقد حولته التوجيهات، إلى عدو، وهو الذي كتب إلى الملك محمد السادس رسالة يطلب فيها تدخله، ويعبر في رسالة أخرى نشرها بـ”الأسبوع” عدد 3 أبريل 2014 عن استعداده للتنازل عن دعواه الموضوعة في المحكمة الفرنسية. وبعد أن اعترف بأن الملك، أرسل إليه مبعوثا خاصا إلى السجن، ليخبره بأن عفوا ملكيا سيصدر في حقه، وبعد حصوله على العفو، ورجوعه لفرنسا، استدعاه وزير الداخلية العنصر لينزله في فندق حسان بالرباط، ثم ينكر العنصر أنه عرف المومني، أو أنه اتصل به.. وقد رأينا أن تصرفات المومني إنما هي ردود فعل على ما ينشر حوله في المغرب، وقد نُشر أخيرا بأنه لم يكن يوما بطلا في الملاكمة، وإنما حصل على الميدالية الذهبية(…) تماما كما نشر صحفي مصري مؤخرا، وعلى هامش الخلاف المغربي المصري العابر، أن المغاربة أذكياء فقد اكتشفوا بعد سنة، أن الرئيس السيسي قام بانقلاب عسكري.

وكيف تنشر التوجيهات السرية، أن الأمير مولاي هشام اجتمع بعناصر البوليساريو في مدريد، في الوقت الذي كان يتعشى فيه مع الملك السعودي الجديد سلمان بالرياض، وهذه مدريد، على مرمى حجر من وسائل الاستخبارات المغربية، وكان بإمكانها أن تصور مولاي هشام، مع مسؤولي البوليساريو، بأسمائهم إذا كان فعلا اجتمع بهم كما قالوا في محل عمومي بمقر جريدة الباييس، ليعطوا بعض المصداقية، لادعاءاتهم.

قضية مولاي هشام استفحلت مؤخرا في مجال الحرب السرية ضد الموضوعين في اللوائح السودوية، عندما تلقى ابن عم الملك محمد السادس رسالة ملكية بلغه إياها صديق مشترك، ولد بن عبد الرزاق، ليسارع مولاي هشام إلى توجيه رسالة إليكترونية، بعد أن رفضت الكتابة الخاصة للملك التوصل بها، فيكتب الأمير الذي نفى مرارا أنه أحمر(…) ويبدأ رسالته بكلمة ماجيستي، مولاي، ليؤكد فيها أنه لا يتعامل بالأساليب الفوضوية ولا يتظاهر ضد الملك، وقد تبين أن الذي نظم المظاهرة هو الضابط أديب الذي لا يتفق معه أحد على طريقة تعامله، ملمحا بين السطور إلى تواجد أياد محركة لهذا الخلاف، ثم يمضي الرسالة، وقبل إمضائه يكتب: بخط يده: “مع كل التحيات والتمنيات”.

مولاي هشام إذن، عاد بالأزمة إلى منطلقها الذي لا تنكر الأحداث، أنها مؤامرة من مؤامرات المحيطين بالقصور، وقد انقضوا على رسالة الأمير للملك، ليطلقوا أقلام صحفيين في خدمتهم(…)، بكل معنى الكلمة، لموظفين في إحدى القنوات، لينهشوا في سمعة حفيد محمد الخامس، ويصفوه بالجاهل الذي لا يعرف الكتابة بالفرنسية، علما بأن الكتابات الإلكترونية غالبا ما تكون مشوبة بالأخطاء.

ويبقى التساؤل المشروع، هل لازال التعامل بين ملك معتدل يحظى باهتمام شعبي كبير، وبين ابن عمه وشريكه في الانتساب إلى محرر المغرب، محمد الخامس، وهو أستاذ جامعي وفاعل اقتصادي فضل الابتعاد ما بين أمريكا وبريطانيا حتى يكذب ادعاءات كاذبة بأنه تناور ضد ابن عمه، وليست في الحقيقة، إلا صيغة أخرى من صيغ المناورات الكثيرة النماذج، في المراحل المظلمة من التاريخ المغربي.

إن تصنيف طبقة مغربية، وليس الأمر متعلقا بالمومني ولا مولاي هشام وحدهما، بل إن اللائحة السوداء التي تزداد طولا، مع قصر نظر كاتبيها، هي التي تدفع الكثيرين إلى الخوف، وترغمهم على ردة الفعل، وتجعل خطر التمرد الفكري ينمو بطريقة تسيء للسمعة المغربية وللمصالح العليا للوطن.

هذا الوطن الذي يحتاج اليوم لكل أبنائه ليسهموا في تجنيبه خطر الفوضى التي تغزو العالم. ولا يمكن بناء الوطن بهذه الطريقة التي استفحلت فيها هذه الأيام، وعلى صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية عمليات القصف العنيف في حق كل من يريدون إسقاطه، أو سحبه من المحيط المتحرك المحتاج للمزيد من الطاقات.

وقد رأينا كيف تم قصف رموز من قبيل اتهام المرحوم الدكتور الخطيب بالتعامل مع المخابرات الفرنسية، ووصف رئيس الحكومة باللص والنصاب، ووصفه هو لمعارضيه بالعفاريت والتماسيح والشياطين، ونشر الملفات التي لم يفصل فيها القضاء، في حق المستشار الملكي الزناكي، ومحاولة إحراق مستقبل شاب كان وزيرا للشباب، محمد أوزين باتهامه بما لم يتهمه به أي قضاء.

عل الضمائر تستيقظ، ضمائر الذين وضعوا معارضيهم في اللائحة السوداء، وضمائر من هم ضحايا واقع إعلامي غير سليم.

وعل هؤلاء الأقوياء الجدد(…) يوجهون عنايتهم وضرباتهم إلى مكونات الفساد التي تخرب البلاد والعباد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!