في الأكشاك هذا الأسبوع
محمد عالي العظمي

قضية الحضرمي العوامل السياسية تغلبت على التحالفات الحزبية

         يمكن الاعتراف، بأن قضية سحب القطب الصحراوي محمد عالي العظمي، المعروف باسم الحضرمي، من عمالة كلميم، استطاعت أن تنجز ما عجزت الظروف الحزبية على الصعيد الوطني عن إنجازه، وهو تشتيت شمل المعارضة الحزبية للحكومة، بل وتشتيت حتى التوافق الحزبي الحكومي.

وليس سرا أن الدولة السرية، بقرارها توقيف الحضرمي، حققت انتصارا كبيرا لحزب الاتحاد الاشتراكي، المتمثل في الإقليم بواسطة عبد الوهاب بلفقيه، رئيس المجلس البلدي الذي وضعت القناة التلفزيونية الجهوية، منذ أسبوعين، كاميراتها رهن إشارة رئيس المجلس الاتحادي بلفقيه، الذي لم يترك سورة من حزب انتقادات الحضرمي إلا سردها، ويأتي توقيف الوالي الحضرمي، وكأنه استجابة لطلب رئيس المجلس البلدي بلفقيه.

وبدون الكشف عما يحكيه السكان عن رئيس مجلسهم ولد بوزاكارن الذي بدأ مساره كبائع للبنزين، ليتحول إلى واحد من أثرياء الصحراء(…) خصوصا بعد صفقة بيع أرض لمرجان، يقال إنها بخمسة ملايير، إضافة إلى قصر شبه ملكي(…) بالاخْصاص، فإن ارتباطاته – رغم أنه معارض – بأقطاب الداخلية، لم تكن هي السبب الوحيد في إبعاد الحضرمي.

ذلك أن والي كلميم وسمارة، المقال، معروف في التاريخ الصحراوي، وحتى مع كونه واحدا من أوائل البوليساريو الذين استجابوا لدعوة إن الوطن غفور رحيم، هو متأصل من أب ركيبي من فصيلة البيهات، وأم من أيت يوسى، معروف بأنه يدعم أولاد قبيلة بيهات الركيبات، مثل رئيس بلدية سمارة الركيبي الجماني، ورئيس جهة الداخلة الركيبي الجماني، إضافة إلى حشد البرلمانيين والعمال الركيبيين، والذين دعمهم الحضرمي حتى لما كان واليا في جهات أخرى، حيث شجع مجموعة من أولاد الركيبات على التسجيل في جامعات سطات مثلما أغدق بطائق الإنعاش الوطني على المتحدرين من هذه القبيلة عندما كان مسؤولا بالإنعاش الوطني.

ويشعر الوالي الحضرمي بحساسية ضد وزارة الداخلية ورثها من عهد إدريس البصري الشيء الذي يجعل جهاز وزارة الداخلية يحاسبه على هذه الكراهية الدفينة.

وقد تخشى الأطراف المعنية بقضية الصحراء، من أن يكون دعم الحضرمي للركيبات، سببا في خلخلة الموازين الصحراوية رغم أن هناك أخبارا بأن الحضرمي سيتكفل بملف الصحراء من مكتبه الجديد بوزارة الداخلية.

ويبقى الاستغراب من ضخامة وقع إبعاد الوالي الحضرمي على الواقع السياسي والحزبي، من خلال تضامن “الصافي”، مندوب حزب نبيل بنعبد الله من كلميم مع الوالي الحضرمي، بجانب تضامن مندوب حزب العدالة هو أيضا مع الحضرمي، هما معا ضد مندوب الاتحاد الاشتراكي، وخصم الوالي الحضرمي عبد الوهاب بلفقيه ليزداد الاستغراب، من موقف قيادة حزب العدالة على صعيد رئيس الحكومة، ضد مندوب نفس الحزب بكوليمين.

حزبا التقدم والعدالة والتنمية في كلميم ينوهان بشجاعة الحضرمي وما يسمونه حربه ضد الفساد، وحكومة بن كيران تتفق مع وزير الداخلية، في قراره إبعاد الحضرمي، بينما تبقى بين أيدي الوالي الحضرمي، ملفات ما يسميه أموال استثمار بلدية كلميم التي بلغت 170 مليارا(…) ملف ضخم، مرشح للكثير من المفاجآت في المستقبل، لأن الكشف عن خبايا هذا الملف، وعرضها على الرأي العام، هو الوسيلة الوحيدة لتفادي اندلاع صراع إقليمي له جذوره في التاريخ بين اتجاه الركيبيين، واتجاه أيت باعمران.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!