في الأكشاك هذا الأسبوع

الانتخابات المقبلة… كيف سيكون حالها؟

     لقد تم توديع سنة أربعة عشرة وألفين، وأكيد أن السنة الحالية ستكون سنة انتخابات.. ومن المؤكد أن انتخابات سنة 2011 لم تكن طبقا لتصورات الأحزاب الوطنية، إذ كانت المشاركة جد ضئيلة، ولا حاجة للرجوع إلى أسباب عزوف الناخبين إلى الاختلاف على صناديق الاقتراع، وهي مرتبطة بالأساس بغياب الحس الوطني وبالإحباط العام الذي يتبادر إلى ذهن كل من يفكر في الإدلاء بصوته.. ولكن مع ذلك لقد أدرك المغاربة مدى الإنجازات التي تم تحقيقها في ظل حكومة شبه ملتحية، تمكنت من بلورة أغلبية شاركت فيها أحزاب يقال عنها إدارية، لم يسبق لها أبدا أن مارست دور المعارضة بمفهومها الإيجابي، وما صاحب ذلك من محن عرفتها دول الجوار بما فيها بعض الدول الأوروبية التي لم تعرف نهضة اقتصادية خلال الثلاث سنوات الماضية على سبيل المثال لا الحصر كل من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا من خلال التذبذبات التي عرفتها في شأن مسألة الحكامة ولا التنظيم المحكم للطبقة السياسية.

وفي قراءة انتخابات سنة 2011، وما ترتب عنها من تعديل الدستور الذي وسع من اختصاص رئيس الحكومة، كلها تبرهن أن المغرب عازم على الانتقال إلى أجواء جد مرضية بخلاف ما كان عليه الأمر قبل هذه الانتخابات.

ولابد أن نعترف أن هناك رهانا منتجا في طريق التبلور يفيد فعلا أن رئيس الحكومة أصبح له إشعاع في الميدان السياسي، بالرغم من سياسة التعتيم التي يباشرها الإعلام في عدم إظهارها في حجمها الصحيح.. في ظل غياب معارضة بناءة قادرة على جلب الانتباه إليها بسبب الانتهازية التي ظلت عالقة في ذهن المغاربة حيالها.. لأنه لم تتمكن فعلا حين كان الحكم في يدها أن تترك بصماتها الحميدة التي يمكن أن تحسب لها في ظل الصراعات والتيارات المفبركة التي يقصد بها بالأساس الانقضاض على محور القرار عبثا.. ما دام أن القنافذ لا يوجد فيها واحد أملس.

لقد كان خطاب الملك الأخير أمام البرلمانيين عتابا قاسيا لهم، بسبب انهماك أعضائه في المناوشات الشخصية على جانب الدور الباهت للمعارضة، حيث تكلفت بعض المنابر في محاولة خدش السياسة العامة للحكومة بجزئيات تافهة يراد بها إفراغ جميع منجزاتها من وقعها الحميد على القدرات الشرائية للمواطن العادي.. بإصرار نمطي يقصد منه التشهير ببعض الوزراء بالذات من خلال زرع بذور اليأس والإحباط بأن الأمور ستظل على حالها إلى يوم الدين.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، وفي ظل تفريخ الأحزاب المناسباتية، حتى أصبح الأمر يختلط على رجالات الداخلية، كلها تجعل المناخ العام للاقتراع المقبل مشوبا بعدة مؤشرات تشاؤمية.

أما حين يتم إقفال باب التسجيل في أواخر فبراير الجاري، فإن ذلك سيفصح عن معدل الإقبال على مكاتب التسجيل.. وقد تكون النسبة الضئيلة بعدم إقبال الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية مؤشرا قاتما للأحزاب الوطنية المنشغلة بالصراعات الذاتية.

عبد الرحمن المريني (القنيطرة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!