في الأكشاك هذا الأسبوع
عبد اللطيف زغنون

لماذا تعيين زغنون المتشبع برائحة أرض الأطلس على رأس “السي. دي. جي”؟

الأسبوع – محمد بركوش

     في عدد الخميس 29 يناير 2015 تساءلت جريدة “الأسبوع” في إحدى الصفحات عن السر أو السبب الحقيقي في الإبقاء على الفراغ الذي تعاني منه مؤسسة “بلاس بيتري” أي صندوق الإيداع والتدبير والشركة العقارية العامة التابعة له، وهو تساؤل مشروع على ما اتضح فيما بعد، إذ بسرعة فائقة جاء الرد المباشر والعملي، وذلك بتعيين “رجل مناسب في مكان مناسب” له حلم ينغل في ذاكرته، لا يفتأ يعاود الظهور ويرسم الخطوط الملونة في كل المحطات التي عبرها، إنه السيد عبد اللطيف زغنون الذي ظل مشبعا برائحة الأرض التي تقبع تحت أقدام الأطلس وعلى بعد كيلومترات من مراكش، منصتا لعصافيرها التي تأبى النوم فوق الأسرة عندما يفشي القمر سر أضوائه، إذ يجد نفسه رغم المشاغل مضطرا لصلة الرحم وزيارة الأهل والأسرة الكريمة والأحباب الذين يكن لهم الاحترام والتقدير لما أسدوه له وهو طفل ثم غلام ثم شاب، ثم موظف سام لم يلهه المنصب الكبير عن مواصلة الألق والتألق وفي نفس الوقت الحفاظ على العلاقة الأسرية التي كان يقطف بعضا من سر سلالتها ويضيئ به مخبأ عالم موصد على كل شيء، كلما اقتربت منه ابتعد عنك.

كان الرجل ولا يزال يسعى لأن يكون قوة متحركة (ناعمة غير طاغية) لا غنى عنها في عملية التغيير التي تتطلع إليها البلاد في الفترة الحالية المملوءة بالتحديات، وفي تفعيل المشاريع الكبرى وغرس قيم المواطنة وخلق وعي بمشروعية الالتزامات (والالتزامات المقابلة)، بغاية تعزيز الثقة في الإدارة ونشر جو في الارتياح بين الملزمين والنقيض، وهذا بلا شك يمكن أن يساعده بشكل كبير في تحمل المسؤولية الجديدة الثقيلة بكل اطمئنان، ويؤهله للاشتغال براحة بال من أجل فرض توجه استراتيجي، وتحقيق هوية اقتصادية (كما قيل) واضحة لمؤسسة كبيرة مؤتمنة على “أموال المعاشات والعمال والموظفين وكذا أموال اليتامى” يقال عنها بأنها صندوق الصناديق السوداء، من شأن ذلك التوجه أن يشجع على الاستثمار، ويمهد لعملية تحويل كبرى في مسارات المؤسسة المالية، هذه الأخيرة التي أصبح من الضروري العمل بكل جدية وبإشراك كل الفاعلين لإخراجها من النفق المظلم الذي دخلته بفعل ركوب سفن الاستغلال والاختلاسات واستعمال حيل في غاية البساطة والسذاجة (شركات وهمية)، ومحو أثار ذكريات فجة بسبب الغبار الذي علق بها منذ سنوات إن لم أقل عقودا.

كان اليوم الكمال في كل شيء حتى في الأشياء البسيطة والصغيرة جدا، ويعارض في كل شيء مكلف وغير متقن (مشروع قنطرة على ساحل مدينة العيون مثلا)، كل ذلك من أجل أن يصنع له أو يجدد صنع تمثال على شاكلة خليقة من طينة خاصة لا تجرفها الرياح ولا تؤثر فيها المساومة ولا تخيفها (التجمعات المهنية)، فعندما عين بإدارة الجمارك لم يفكر في الإصلاح أولا، بل فكر في الأزمة ومشاهدها البئيسة وأسباب اندلاعها في قطاع مهم مكلف بالأمن الحدودي إن صح التعبير، لذلك وظف كل الإمكانات والدراسات واللقاءات واستعان بكل الأبحاث والندوات من أجل تثبيت نظام “بدر” الذي واكبته شخصيا منذ انطلاقه إلى أن أصبحت واقعا معترفا به، وهو للعلم عملية متطورة وفرت على الدولة الكثير من الوقت والجهد، وقضت على كل وسائل التلاعب والتحايل وقلصت من العمليات المشبوهة، رغم معارضتها من لوبي التهريب والتملص من أداء الواجبات المفروضة على الاستيراد والتصدير، الذي انهزم شر هزيمة أمام الإرادة القوية للمدير العامل آنذاك والمسؤولين بالجمارك وللتواصل الكبير الذي حقق تفهما عميقا لدى المتعاملين مع “الديوانة” ولدى الرأي العام.

وعندما انتقل إلى إدارة الضرائب وما أدراك ما الضرائب هب بسرعة فائقة (وكأنه لم ينم الليالي السابقة عن تعيينه) إلى مباشرة سلسلة من الإجراءات المعلنة لإرادة القطع مع النمط السائد، ومع كل مقومات نظام أو نموذج متجاوز بفعل تحديات المرحلة وعائق أمام استنبات ركائز مجتمع متفاعل تحترم فيه الدولة مواطنيها، ويؤمن فيه الفرد بدور الدولة، ويؤدي الواجبات الملقاة على عاتقه بكل سلامة وأريحية، نتيجة تفهمه وإيمانه بوجود عدالة ضريبية لا إجحاف فيها ولا تفريط تقوم على المساواة بين الجميع، وتتخلى عن المحاباة التي تدفع في الكثير من الأحيان إلى السخط والغضب، زيادة طبعا على إصرارها (أي الإدارة الضريبية) على إزالة العديد من (الثوابت) الإدارية المغلوطة وتصحيح الكثير من التصورات الخاطئة، بعد إقرار مصالحة بين المواطن والإدارة التي كان ينظر إليها نظرة عداء، وإخلاصها في إطلاق رؤية مستقبلية (كما ورد في كلمة المدير العالم آنذاك السيد زغنون عبد اللطيف والتي ألقاها في أشغال الندوة الخامسة للحوار الضريبي الدولي يوم 5/12/2013)، من مشارفها تحديد الاختصاصات وتحصيل المداخيل و”توزيع الموارد الناتجة عن التفاعلات بين السلطة المركزية والإدارات المحلية وتدبير الضريبة على مستوى الإدارات المحلية وتقاسم الإيرادات”.

إن الشهادة في حق السيد زغنون أمر صعب كإرضائه الصعب، لأن الرجل الذي تعددت مناقبه وخصاله يشبه المطر الذي يمحو راسب الهاجس ويبلسم الجراح. تجلى ذلك في كل المحطات التي مر منها والتي كان حريصا على استغلال عبورها على نحو إيجابي يوفر له بصمات ويؤرخ لذكريات طيبة مع كل الذين اشتغلوا بجانبه أو تعاملوا معه كمسؤول كله حزم ونزاهة وطيبوبة، في إمكانه بهذه الخصال وكما قال نيني في عموده “من التبذير إلى التدبير” أن يقود المؤسسة العملاقة بالحنكة والصرامة اللازمتين “بعد كل الفضائح التي غرقت فيها أدرعها مؤخرا”.

تعليق واحد

  1. L . homme simple ecoutt aux expériences des anciens règle les problèmes des Avec courage les problèmes de son entourage son des témoignages a .LLOCP où il a débuté en particulier a BENGUERIR et a laissé de très bonne souvenir من جد وجد ومن ز رع حصد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!