في الأكشاك هذا الأسبوع
bank al maghrib nuit

خبراء يجيبون على سؤال: أيهما أنسب للمغرب الأورو أم الدولار ؟

      تضع المؤشرات المرتفعة للمديونية في المغرب نموذجه التنموي على المحك، فبينما يرى مراقبون أن المنحى التصاعدي للديون الخارجية راجع إلى طبيعة اختيارات المغرب الاقتصادية والمالية المراهنة على الخارج، تبرر الحكومة الأمر بوجود عوامل اقتصادية متداخلة تفسر هذا التصاعد.

وحسب آخر تقرير عن الدين أعدته وزارة الاقتصاد والمالية، بلغ حجم الدين الخارجي العمومي نهاية العام 2013 حوالي 234.7 مليار درهم (24.76 مليار دولار) بزيادة قدرها 22 مليار درهم بنسبة 10.3 في المائة مقارنة مع المستوى المسجل عام 2012، مستمرا بذلك في منحاه التصاعدي الذي بدأ منذ العام 2007.

ويشير التقرير إلى أن نسبة الدين الخارجي العمومي إلى الناتج الداخلي الخام بلغت 26.9 في المائة بزيادة 1.2 في المائة مقارنة مع المستوى المسجل عام 2013، والبالغ نسبة 25.7 في المائة.

ويقول المصدر ذاته “في ظل تفاقم عجز الميزانية والحساب الجاري لميزان الأداءات، يتم اللجوء إلى الموارد المالية ذات الشروط الميسرة والتفضيلية لتغطية حاجيات التمويل، سواء بالنسبة للخزينة أو المؤسسات والشركات العمومية”.

وتفسر الوثائق المقدمة للبرلمان أثناء مناقشة موازنة 2015 الزيادة في حجم الدين الخارجي العمومي بتداخل عدة عوامل، منها الرصيد الإيجابي للتدفقات الصافية للاقتراض الخارجي والذي بلغ 26.2 مليار درهم (نحو 2.77 مليار دولار)، والانخفاض في حجم السندات المصدرة بالأورو عامي 2007 و2010 التي بحوزة المغاربة المقيمين في الخارج بنحو 300 مليون درهم، نتج عنها ارتفاع مماثل في حجم الدين الخارجي العمومي.

وفي حديث لـ”الجزيرة نت” قال الخبير الاقتصادي المغربي نجيب أقصبي إن ارتفاع حجم المديونية بالمغرب نتيجة حتمية لاختياراته الاقتصادية والمالية، لأن النموذج التنموي المغربي يراهن على الخارج من خلال الاندماج في العولمة، وعلى الصادرات لتكون قاطرة للتنمية، وعلى مداخيل السياحة والاستثمارات الأجنبية لتغذية رصيد العملة الصعبة بحثا عن وضع مريح في العلاقة مع الخارج.

وللأسف – يقول أقصبي – لم ينجح المغرب في ربح هذه الرهانات، وما يزال معدل تغطية الواردات بالصادرات ضعيفا ولا يتعدى 52 في المائة.

وبينما ترى وزارة الاقتصاد والمالية أن من العوامل المؤثرة في ارتفاع حجم الدين الخارجي العمومي تأثير سعر الصرف نتيجة ارتفاع قيمة العملات الأجنبية الرئيسية مقابل الدرهم، وخاصة الين الياباني (+20 في المائة)، والدولار الأميركي والعملات المرتبطة به (+3.4 في المائة)، وانخفاض حجم دين السندات المصدرة بالأورو في السوق المالي الدولي بين عامي 2007 و2010 بـ1.4 مليار درهم، ينتقد أقصبي تبعية المغرب لمنطقة الأورو التي تعرف وضعا هشا.

وقال لـ”الجزيرة نت” إن بلوغ الديون الخارجية بعملة الأورو قرابة 70 في المائة مؤشر واضح على هيمنة الأورو عليها، في حين تبلغ نسبة الديون بالدولار حوالي 18 في المائة.

ويرى الخبير المغربي أنه ليس من الإيجابي للاقتصاد الارتهان لعملة واحدة بالنسبة للدين الخارجي، وإنما الأفيد أن يكون هناك توزيع للمديونية على أبرز العملات العالمية بما يمكن من الاستفادة من أي تغير إيجابي على صعيد أي عملة.

من جانبه، اعتبر عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب عبد العزيز العبودي أن الاستدانة الخارجية ليست في صالح البلاد، خاصة إذا كانت موجهة للاستهلاك وليست مخصصة للاستثمارات التي تمكن من إنتاج الثروة وإنجاز البنيات التحتية للاقتصاد الوطني.

وقال العبودي: “إننا في كتلة الاتحاد الاشتراكي (معارضة) نعتبر أن هذه الحكومة اقترضت في هذه المرحلة ما اقترضته ثلاث حكومات سابقة”.

وأضاف “نعتبر أن اللجوء إلى الدين الخارجي هو الأسهل، خاصة بالنسبة للبلدان الصاعدة مثل المغرب”، لأن الحكومة الحالية وجدت وضعا مريحا من ناحية المؤشرات التنموية والسلم الاجتماعي، وكذا من حيث تنقيط المنظمات الدولية الإيجابي، لأن الدين الخارجي في عهد حكومة التناوب “انخفض من 24 مليار دولار إلى 9 ملايير”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!