في الأكشاك هذا الأسبوع

سكان الرباط يريدون تقطيعا إداريا لخدمتهم وليس سياسيا على مقاص الأحزاب

     مدينة الرباط هي العاصمة السياسية وأيضا الإدارية للمملكة، وليس بسر أن تقطيعها الانتخابي الذي يفرز مقاطعات ظاهرها إدارية وباطنها قد تكون سياسية ما دامت بعض الأحزاب تساهم وتقترح حدود هذه المقاطعات.

فهذا التقطيع مطروح اليوم للمراجعة على أساس إداري لخدمة السكان وليس على مقاص سياسي لتلبية اقتراحات حزبية أو تفعيل دوائر “مخدومة”، فمصلحة العاصمة هي الأولى والتي تفرض في الظروف الحالية إعادة النظر في عدد المقاطعات ومقارنتها بالمردودية والاختصاصات الممنوحة وأيضا بمستوى المنتخبين، وها نحن في نهاية انتداب المجالس الخمسة الراهنة في مقاطعات يعقوب المنصور، وحسان، واليوسفية، والسويسي، وأكدال – الرياض، فهل نجحت في مهامها، مهام القرب من السكان؟ وللحكم على هذه التجربة ينبغي استحضار مواقع مقرات هذه المقاطعات؛ فمقر مقاطعة أكدال – الرياض في الطريق السيار وبين المعامل والمصانع والسكك الحديدية ولا رابط يربطه بالسكان، ومقرها مقاطعة يعقوب المنصور في شارع الحرية بعيد جدا من السكان، ومقر مقاطعة حسان في شارع الجزائر أقرب إلى مدينة سلا من سكان المحيط والعكاري وديور الجامع، فأما مقري مقاطعتي السويسي واليوسفي فالحمد لله لا وجود لهما، فأين هي إذن خدمات القرب؟ وهل فعلا هذه المقرات تخدم سكانها أم فقط “وزيعة سياسية”؟

ويتحدثون اليوم عن مشروع تقسيم جديد، والواقع أنه ليس بجديد فهو قديم وكان في سنة 1983، بثلاث جماعات هي: حسان واليوسفية ويعقوب المنصور، ولكن بمردودية إنجازات عملاقة وبمنتخبين وطنيين من المستوى العالي، ويكفي أنهم ضبطوا العاصمة، وحققوا لها مشاريع من الوزن الثقيل، ولم يكونوا من هواة البحث عن قنص الهميزات ولا التبرع بالمنح والسيارات والشقق والتعويضات، فهذا التبذير البين لم يكن موجودا ولا معروفا، وإذا كانت الرباط اليوم مرشحة لتقليص مقاطعاتها ومنتخبيها بالعودة إلى نظام ثلاث مقاطعات بدلا من خمس فإن ذلك سيخدم نجاعة الإدارة وليس السياسة الحزبية ووزيعة المقاطعات.

فعندما كثرت المقاطعات تراكمت المشاكل وتعددت الكوارث وتشتت الآراء، وتبهدل العمل الجماعي مع تجربة 85 مستشارا وخرجت المقاطعات عن الخط المرسوم لها بكثرة مستشاريها والبالغ عددهم حوالي 200 مستشار، فلو كل واحد قدم مشروعا لكانت الحصيلة 200 مشروع وأما والنتيجة فصفر، فغيروا من فضلكم التقسيم الانتخابي للرباط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!