في الأكشاك هذا الأسبوع
ضريح سيدي عبد الرحمن الذي أهدى الملك الحسن الثاني موقعه لأحد مستشاريه

الحـقــيقة الضــــائعة | عندما أدرج السلطان صديقته “الشوافة” عضوة في مجلس الوزراء

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

      مضى رأس السنة.. ولم يكتب “نوستراداموس” المغربي “الشواف” توقعاته للسنة الجديدة 2015، الشيء الذي يضخم التشاؤم من السنة الداخلة، رغم أن الكثيرين، يرون أن السنة المنصرمة، 2014 كانت أشأم السنوات في عقول الناس، إلا إذا كان العمق، في تخوف الشواف المغربي المشهور، من التنبؤ بما سيجري في السنة الجديدة، وتفادي الحديث عن أحداثها(…) هو رغبته في ألا يحرم الكثيرين من النوم، توقعا.

وقد انتبه الكاتب المغربي، المشهور في فرنسا “فؤاد العروي” إلى ظاهرة تفادي الشواف نوستراداموس المغربي، التنبؤ والكلام عن السنة الجديدة، وأضاف: ((وكان هذا الشواف المغربي قد أخطأ عندما سبق له أن تنبأ أنه في سنة 2014 سيموت الرئيس الجزائري بوتفليقة، ورغم خطئه فلازال في المغرب بعض السذج، وفيهم حتى من الوزراء(…) ممن لازالوا يلجؤون لتوقعات هذا الشواف.. فليتوقف الحمير(…))) (جون أفريك. عدد 11 يناير 2015).

ونوستراداموس، الذي يكاد يعتبر إله المتنبئين، لم يخطئ خطئا من مستوى الشواف المغربي، الذي أصبح وكثير من الشوافين المغاربة، يأكلون من مائدة المخزن.. ويتوقعون ما يتماشى مع متمنيات المخزن.. وطبعا ليس موت الرئيس الجزائري، إلا أمنية مشتركة لأطراف من المغاربة وأطراف من الجزائريين، رغم أنه وهو حي، لا يزال شبه ميت، ومن يدري، ربما يكون خطره بعد موته، أكثر من خطره قبل موته.

وعندما يصبح الشوافة والشوافات، يتطلعون إلى خبايا المستقبل، من خلال قوة الحاضر، فكما قال الكاتب العروي: توقفوا أيها الحمير.

لأن أصل الشوافة، هو التنجيم.. العلم الذي سبق الأقمار الاصطناعية في التنبؤ لما يجري في المستقبل، من خلال التحولات القدرية.. المرتبطة بالليل والنهار، بالشمس وبالقمر، بالكون وبالبشر.

وهناك من يعتقد، وكثير منهم صائبون، أن علوم حضارة الاستكشاف بالأقمار الصناعية والرادار، هي أقل أثرا من علوم التنجيم التي واكبت المسار الطويل لتاريخ البشرية.

ونحن في المغرب، برعنا في هذا المجال، مجال الشوافة، الذي تطور في كثير من الحالات ليصبح مرتبطا بالسحر، وأصبح بعض الشرقيين يسمون المغاربة بالسحارة، لا يقولون الساحر وإنما يقولون: المغربي.

وكان المغرب في السنوات العشر الأخيرة، قد عرف الكثير من أثرياء الخليج، الذين يستنجدون ببعض الشوافة والسحارة والمعالجين الطبيعيين وبالتمائم والأعشاب المغربية، بل إن العقيد القذافي سمع مرة بالمعالج السحري المغربي، مكي الصخيرات، فاستدعاه القذافي لزيارته في طرابلس، وكان القذافي لا يصدق في العمق، وإنما أراد التعرف بهذا “السحار المغربي”، ليقرر القذافي من أول لحظة، أن يورط الزائر المغربي، فقال للمكي: إن أمي مريضة مرضا لا نفهمه، وعجز فيه الأطباء، وأريدك معالجتها. ثم التفت القذافي إلى رفاقه، وقال لهم أحضروها، وكان الرئيس قبل مقابلة المكي المغربي، قد أصدر تعليماته بأن يحضروا أية امرأة عجوز ليقدمها للمكي، على أساس أنها أمه ليمتحنه، وفعلا تم إحضار المرأة، ومرر المكي على رأسها وكتفيها بيديه، ليقول للقذافي: أمك هاته غير مريضة على الإطلاق.

لتتجمد أعصاب القذافي، ويعترف للمكي، بأنه أراد تجربته، وأمر حالا بإحضار أمه التي كانت مريضة فعلا.

وليس مكي الصخيرات، إلا ظاهرة من الظواهر الخارقة، لأثر الطاقة المغناطيسية التي توسعت مئات الكتب في تفسيرها ((اصطلح على تسميتها بظواهر الشفاء غير الطبي، لحالات مرضية ميؤوس منها طبيا، وهو ما يسمى بالعلاج الروحي، ويصرح العلماء بأن هذا النوع من العلاج الذي يمارسه الروحيون، يتضمن شيئا غير مادي في جوهره)) (كتاب التفسير العلمي للظواهر الخارقة. بوشعيب الشوفاني).

وكان رجال الله، كما سماهم الكثير من المؤلفين، أقوياء بإنجازاتهم في مجال الظواهر الخارقة التي كانت في أذهان البعض، نتيجة مشاركة الجن والإنس، كما هم مرتبطون في أغلب آيات القرآن، فكان الكثير من سلاطين المغرب، يعتبرون المنجمين والشوافة والسحرة، أجهزة من مكونات النظام.

الحديث عن زمن السلاطين، لا يعني استثناء زمان الملوك، وعن الملوك لا تسل.. فقد كانت الشوافة المفضلة عند السلطان مولاي حفيظ 1908 ((تسمى الحاجة زينب، كان يكلفها بكل شيء، بل وكان يحضرها مجلس الوزراء، فكانت المرأة التي لا تخفى عليها أية جزئية من أسرار الدولة)) (المؤلف الفرنسي طارو. فاس البورجوازية).

فبعد حوادث الصخيرات، حيث الهجوم على قصر الملك الحسن الثاني، وهو الحادث الذي تنبأ به الكثيرون، سنوات قبل وقوعه، ولكن عظمة المظاهر الملكية وقوة الأجهزة الأمنية، ما كانت لتزعزع مواقعها وميزانياتها(…) إلا من خلال الاستعداد الروتيني لمواجهة كل ما سيجري، وخوفا منا(…) فإنه لن يجري شيء، فكل حساباتهم انطلاقا من هذه الفلسفة، تخلص إلى استحالة كل شيء والختم كل مرة: “نعم سيدي كل شيء على ما يرام”، إلى أن حدث الانقلاب الأول 1971، والانقلاب الثاني 1972، وجاء الملك الأردني، الملك حسين ليهنئ الحسن الثاني بعد نجاته من ضربة الطائرة فقال له الحسن الثاني – حسب شهادة الطبيب الملكي الدكتور كليري – إني أصدق سيدة شوافة تتنبأ بأحداث كهاته وأوصتني بألا أعود لركوب الطائرة يوم الثلاثاء.

وقبل الحسن الثاني وفي العهد المضطرب لسلطنة أحد أولاد السلطان مولاي إسماعيل، محمد ولد عربية 1730 وقد احتدمت ضده معارضة أخيه، واضطر للاختفاء بمدينة فاس، فتذكر يوما، صديقه الشواف الخاص، عبد الرحمن الشامي(…) الذي سبق له أن تنبأ لولد مولاي إسماعيل بأنه سيصبح سلطانا على المغرب، رغم بعده في صفوف إخوانه الذين كان عددهم أكثر من ثلاثمائة، ورغم ذلك قال له الشامي، إني أرى أنك ستصبح ملكا، وفعلا أصبح ملكا.

((وشاهد الناس السلطان ولد عربية، يخرج من قصره ويذهب رأسا ليدخل بيت الشواف عبد الرحمن الشامي)) (الإتحاف. عبد الرحمن بن زيدان).

ربما لأنه في وقت الهلع، تتراءى لمكتشف الخطر، كل الوسائل الممكنة، وهو بالتأكيد عامل نفسي يسهل على المنجم أو الشوافة مهمة اختراق الأجواء المغناطيسية المحيطة بكل جسم مرتعش.

عندما انتحر الجنرال أوفقير، أو قتل(…) وخلال الليلة التي قضاها جثمانه في بيته، هلعت زوجته وبناته وأولاده فكلفوا ضابطا عسكريا كان معهم ((اسمه الكومندان بوعزة، الذي أحضر لهم شوافا كان أعمى، مرفوقا بفتاة تفسر كلامه، حين قال لعائلة أوفقير: إن طريقكم صعب جدا، وطويل جدا، وقاسي جدا، ولكن في الأخير، ستفتح الأبواب وستعرفون الحرية، وسيتكلم عنكم العالم أجمع، وعندما تم اعتقالهم جميعا، وهم في حافلة مجهولة المسار، كانوا يتبادلون النظرات، وهم يرددون، طريق صعب جدا)) (ستيفان سميت. كتاب أوفقير).

وبعد أن نسيهم المغاربة جميعا، بعد أن نسيهم الآمر بسجنهم، الملك الحسن الثاني، الذي قال في مذكراته: كلفت بهم شخصا لا أريد ذكر اسمه، نساني فيهم. ليأتي اليوم الذي تنبأ به الشواف الأعمى، واهتزت صحف العالم كلها لخبر إطلاق سراحهم.

الحسن الثاني الذي غضب يوما على سيدة بورجوازية معروفة كانت تقربت من القصر، فضبط أنها كانت تبث له السحر داخل غرف نومه، وفعلا فطن لأنه اكتشف السحر، فأصبح مؤنسو الحسن الثاني في جلساتهم اليومية معه، كلما أرادوا ممازحته، ذكروه بتلك الساحرة: ديك السحارة.

وكانت لهذا الملك العصري الحسن الثاني ذكريات روحانية مع قصره العظيم الذي بناه بأكادير، وصرف عليه الملايير، ولكنه لم يبت به ليلة واحدة، بعد أن لم ينفع مع ما كان يقينا بأنه تواجد نفر من الجن، فأطلق القناطر من البخور، وأسال الوديان من ماء زمزم، ولكن قصر أكادير بقي مسكونا، رغم أن الشواف المضبوط عند الحسن الثاني وقالت مجلة “طيل كيل” بأنه كان يسمى الحاج الحبيب، قام بنفس العملية، في الخيمة التي نصبت في زوج بغال على الحدود الجزائرية، واجتمع فيها الملك الحسن الثاني مع الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، وكانت النتائج كما ورد في سرود الأحداث، ومذكرات الوزير الجزائري الطالب الإبراهيمي، بأن الشاذلي بن جديد، كان هو أول من اقترح مشروع الحكم الذاتي في الصحراء، وهو المشروع الذي يدافع عنه المغرب اليوم، حلا لقضية الصحراء وتحاربه الجزائر.

نفهم إذن، لماذا لما مات الشواف الحاج الحبيب، أمر الحسن الثاني بأن يقام له ضريح بقبة في موقع “تانالت” جنوب أكادير.

صهر الملك الحسن الثاني ووزيره الأول أحمد عصمان، كتب في مذكراته سابقة الكولونيل الذي كان يطلب منه وهو من تازة أن يبلغ للملك الحسن الثاني رسائل قال عصمان أنه كان يقرأها على أسماع الملك، ومرة أعطاه رسالة كتبها الضابط التهامي وكان مستبصرا Voyant يسكن في مرسيليا يقول فيها، إن محاولة انقلاب ستحدث في المغرب في اليوم الذي سيغني فيه الفنان المصري محمد عبد الوهاب بالقصر الملكي، وقال عصمان بأنه لم يستطع قراءة هذه الرسالة، ولكنه أخبر الملك بها بعد حصول الانقلاب.

وبعيدا عن القصر والسلاطين، نشرت الصحف بعد إنجاز المشروع التجاري الضخم جنوب الدار البيضاء “موروكو مول”، المعجزة التي حققتها سيدة مغربية، هي زوجة وزير الفلاحة عزيز أخنوش، مشروع صرفت عليه الملايير، وفتح ليدخله آلاف الزوار ليتضح أن هناك مناطق تحت أرضيته تحدث بها تحركات مزعجة ليلا، لم يكذب أحد أن بها مس من الجن، ولم يكذب قدماء البيضاويين هذا الإرهاص، مادام المركب العصري يتواجد بجانب ضريح سيدي عبد الرحمن، هذا الفقيه الذي كان يعالج المرضى الخطيرين بالرقية، فأصبح مزارا لكل راغب في العلاج وتناثرت بأطراف جزيرته الصغيرة بيوت الشوافات وراء الدراقات، لتكاد جزيرة سيدي عبد الرحمن، أن تصبح مرتعا للبركات، مما جعل الملك الحسن الثاني، يكتب هذا الموقع، سيدي عبد الرحمن هدية لأحد مستشاريه، لازال أفرد عائلة المستشار بعد موته، يمارسون العناية بالموقع، والاستفادة من مداخيله، رغم أن أضرحة أولياء كثيرين، ربما أكثر حكمة وأعظم سرا من سيدي عبد الرحمن، متواجدين بالمئات في جميع أنحاء المغرب.

تعليق واحد

  1. حمدي سلامة بودربيلة

    حتى انا توقعت نشر مضادات الطائرات في غشت الماضي تنبؤا بفيلم مهمة في تل ابيب للممثلة نادية الجندي.
    شكرا سي مصطفى العلوي.
    4112

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!