في الأكشاك هذا الأسبوع

الـــــــــــرأي | في انتظار المجلس الاستشاري للسياحة

الأسبوع – محمد بركوش

       في الأسبوع الماضي الذي ودعناه في صمت مريب لأسباب كثيرة منعتنا من الكلام سواء المهم منه أو غير المهم، عقدت وبشكل مباغت الفدرالية الوطنية للسياحة لقاء هاما كما وصفه أحد المتدخلين، حضره إلى جانب أعضاء الفدرالية في مقدمتهم الرئيس عبد اللطيف القباج المنتخب في نهاية السنة الفارطة وبالضبط يوم 23 دجنبر الماضي (يوم التأسيس)، قلت حضره الوزير الحركي لحسن حداد الذي بدت على محياه علامات الرضى والتفاؤل بالمستقبل، نظرا لما أبانت عليه الفدرالية من عزم ورغبة ملحة في العمل الخلاق الذي يمكنه أن يقلع بالقطاع الحيوي الكبير، والذي يعتبر من أهم روافد الاقتصاد الوطني لما يدره من عملة صعبة وما يجلبه من سواح لهم قناعة راسخة بأهمية المغرب كوجهة مفضلة سياحيا.

وزير السياحة الذي لم تمنعه ظروف الحزب الذي ينتمي إليه والأزمة الخانقة التي يتخبط فيها، بعد أن “مسحت الكراطة” كل ما بناه الأولون وما قدموه من أجل كسب صورة لامعة لوطن تشرق فيه شمس الحرية والديمقراطية والإبداع المجالي أو القطاعي، قلت أعجب الوزير أيما إعجاب بهمة عناصر الفدرالية وحرصهم الشديد على الانطلاق بسرعة قياسية نحو تفعيل كل بنود المحاور أو التوصيات التي صدرت بعد التأسيس الشهر الماضي (أي تأسيس الفدرالية)، منها مناقشة الأساليب والاستراتيجية المنتهجة أو التي ينبغي انتهاجها من طرف القطاع الخاص لتنفيذ المخطط الكبير المعول عليها من طرف الدولة (وليس القطاع لوحده) لتحقيق رؤية 2020، ومنها أيضا القيام في أجل معقول ومنطقي يضفي على عمل الفدرالية نوعا من المصداقية واحترام الوعود المضروبة، وذلك بتفعيل هيئات الحكامة في أفق السنة المعقودة عليها كل الآمال (سنة 2020)، خاصة ما يهم إعادة هيكلة ومواكبة عمل وتوجه الفدراليات الجهوية وفدراليات المهن، وتقوية دور الفدرالية الوطنية للسياحة (التي تضم أسماء لامعة في ميدان السياحة إلى جانب شباب متحمس وقادر على صنع المعجزات كما قال أحد الحاضرين)، باعتبارها الحاضنة لتطوير المنتوج السياحي وتحسين القدرة التنافسية، وتجميع الخدمات لصالح الأعضاء المنخرطين، وإن كان البعض ينتقد هذا التوجه، لأنه يشعر الآخر بالإبعاد والتهميش، ويحيل على الأساليب القديمة التي كانت تدبر بها الأمور من طرف جمعيات انتهت وأصابها الزوال بسرعة لكونها أقيمت على غير أساس أو على أساس هش، وشيدت على رقع ضيقة لا تسعف سوى القلة القليلة التي لها مآرب واهتمامات خارج الإطار الخدماتي أو السياحي.

في كلمته البسيطة و”المدرجة” ببعض المستملحات تحدث الرئيس القباج عن الدور الكبير الذي ستتولاه الفدرالية، هذه الأخيرة التي رأت النور بعد تجارب فاشلة ومخاض عسير نظرا لما يعيشه القطاع السياحي ككل من متاعب مصطنعة ربما من طرف (لوبيات) لا تريد للسياحة في بلادنا أن تزدهر وتتطور وترقى بقدر ما ترغب في إبقاء الحالة على ما هي عليه، لما في ذلك من استفادة لها دون غيرها.. استفادة في غياب المراقبة والجودة والحكامة المطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بسبب التنافسية القوية التي تخوض حربها بلدان لها سمعة طيبة في هذا المجال، وقال (أي الرئيس القباج) بلهجة فيها الكثير من التفاؤل والأمل المشع: “بأننا بكل ما لدينا من مواهب في التسيير والإنعاش السياحي مستعدون أيما استعداد لإقامة شراكة جيدة وصحية إن صح التعبير مع كل فرق وزارة السياحة، شريطة استحسان وتشجيع هذه الأخيرة لدور الفدرالية والدخول معها في “شراكة منتجة ومثمرة” من شأنها أن تدفع بالأوراش الرئيسية لهذه السنة (أي سنة 2015) إلى نهايتها وفي الأمد المتفق عليه، حفاظا على التزام الدولة والقطاع والفدرالية بأجل لا يمكن تغافله، وتفاديا لتكرار مهزلة العقود الماضية”، مذكرا (أي الرئيس) بالجهود المبذولة من طرف كل المنخرطين (منهم شباب يفيض ديناميكية وحيوية نادرة ومهنية عالية مثل محمد باعيوض الذي عايش شخصيات مهمة واكتسب منها مهارة وإتقان، واستفاد من خبراتها وتجاربها)، مشيدا في نفس الوقت باللجان التي تكونت داخل المكتب التنفيذي، وهي لجان تضطلع بدور مهم في قيادة المشاريع وتسريع وتيرتها، ومراقبة سير العمل بها، حتى تكون الأمور “ناضيا” كما يقول المراكشيون، في انتظار إرساء ركائز المجلس الاستشاري للسياحة (على غرار باقي المجالس القطاعية)، وهو هيئة من النوع الرفيع، إن صح التعبير، سيخرج على الوجود بعد استكمال القوانين المتعلق به، واستشارة أهل الدار ما دام الأمر يعني السياحة وتطويرها والنهوض بها في هذه الظروف الصعبة، وهذا لن يتأتى ولن يتحقق طبعا إلا إذا اختيرت للمجلس شخصيات مهنية لها بصمات على القطاع، وبمشاركة فعالة داخله، وإسهامات كثيرة، سواء في الإشهار أو التشجيع أو بناء الفنادق أو توفير فرص الشغل.. وبموهبة ذكية في التسيير والإنعاش السياحي.

الوزير المكلف بالقطاع السياحي لحسن حداد والذي تابع باهتمام خارطة الطريق بالنسبة للسنوات الثلاث المقبلة، أكد على جدوى تدارس “وضعية النشاط السياحي لسنة 2014، واعتماده كنقطة ضوء يمكن الاهتداء بها” وألح على ضرورة برمجة اجتماعات اللجان الموضوعاتية لسنة 2015، ورسم تواريخ مضبوطة لانعقادها، انسجاما مع الجمعية العامة ومجلس إدارة ومرصد السياحة، زيادة على حصر الاجتماعات الترابية وصياغة جدول لها وذلك لتدارس ومتابعة التقدم الحاصل في القطاع ومدى استجابته لطلبات ورغبات الزبناء، داعيا في نفس اللحظة إلى خلق تشاركية مع المقاولات لما لها من دور في تنفيذ واستيعاب أفضل للاستراتيجية المتفق عليها والسهر على تنفيذها بالحذافير وبالدقة المتناهية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!