في الأكشاك هذا الأسبوع

الانتخابات المحلية بإفران… أي دور في التنمية ؟

      عاشت إفران في السنوات الماضية ، على إيقاع التسيير النمطي للشأن المحلي، المدينة التي تحضا بعناية ملكية خاصة ، وصل الأمر بالساكنة إلى تسميتها ب ” المدينة الملكية ” ، لما وفره جلالة الملك من مشاريع هيكلية في إطار مشروع إفران بعيون جديدة، والذي هم بالذات إلى تطوير البنيات التحتية و إعادة تأهيلها، و تحديث المؤهلات التي جعلت منها مركز اهتمام السائح الوطني و الدولي .

إلى جانب المؤهلات الطبيعية و السياحية ، فإفران لا زالت تحافظ على التماسك الاجتماعي القائم على أسس الانتماءات القبلية ، بكل مميزاته و تقاليده و أعرافه ، المستمدة من الطابع الأمازيغي للقبائل المحلية .

نظام القبلية و غياب الوعي بين الأوساط المجتمعية الإفرانية بالإضافة إلى ضعف المشاركة ، إن لم نقل غياب المشاركة في تدبير الشأن المحلي للمدينة من خلال الانخراط الفعال و الحقيقي في الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني التي تعتبر بدورها رافعة أساسية للتنمية و دافع حقيقي للرقي بالمجتمعات ، من خلال الدور الحيوي الذي تلعبه من تأطير و توعية و تحسيس للمجتمع ، كلها عوامل تجعل من المشاركة في تأدية الواجب الوطني ، والمساهمة في الاستحقاقات الانتخابية ، تعرف نوعا من العزوف وعدم الإحساس بالمسؤولية ، والشائع بالمدينة تداول نفس الوجوه التي تناوبت على الكرسي الرئاسي ، الأمر الذي أثر سلبا على الرغبة في التسجيل في اللوائح الانتخابية ، و بالتالي التصويت .

غياب تفاعل الأحزاب السياسية مع المجتمع المدني، و عدم توفر نقط ومكاتب قرب للتواصل مع الساكنة، إلا في حالة اقتراب مواعيد الانتخاب بأسابيع قليلة، تجعل من المواطن يأخذ تلك النظرة الدنيوية على الأحزاب السياسية ، وبالتالي تشبيهها بالمحلات التي يكتريها باعة الأضاحي ، لا تفتح إلا باقتراب العيد .

مسؤولية المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية والتي يبقى الجزء الأهم منها على عاتق الأحزاب السياسية ، والتي من المفترض منها التواصل مع الساكنة المحلية ، و إقامة لقاءات تواصلية من خلالها يتم تقييم حصيلة الإنجازات ، تكون حافزا يدفع بالشباب إلى الانخراط و المساهمة في الحقل السياسي أو بالأحرى المساهمة في تدبير الشأن المحلي للمدينة .

غياب مساهمة الشباب في الحقل السياسي ، راجع إلى الخلفية المتداولة إلى حد الساعة والفكرة النمطية التي يحملها الشباب في أدهانهم حول المشاركة السياسية ، والصورة التي تركها السلف القائمين على تدبير الشأن المحلي للمدينة ، والقائم على التبعية الحزبية ونظام القبلية (…) وتغليب المصلحة الخاصة ، خصوصا عند الإستفادة من إحدى المشاريع التنموية بالمدينة ، و ما عرى الوضع أكثر وزاد من سواد الصورة ، ملف السكن الذي كشف عن حقائق كثيرة .. سبق و أشرنا إليها في مواضيع سابقة.

إن إفران بحاجة ماسة إلى مشاركة الشباب في الحقل السياسي ، و المساهمة الفعلية في تدبير الشأن المحلي للمدينة التي لا زالت إلى اليوم تعرف اختلالات عديدة ، و ملفات ساخنة تستوجب التعجيل في تسويتها، وبالتالي إحقاق طموح التغيير الذي تتطلع إليه الساكنة ، ولن يتأذى ذلك إلا بالتعجيل بالتسجيل في اللوائح الانتخابية ، والتصويت وبالتالي وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، المتوفرة فيه الشروط المناسبة أهمها الكفاءة (…) ، بغض النظر عن الانتماءات القبلية التي تجعلنا دائما ندور في حلقة مفرغة .

عبد السلام أقصو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!