في الأكشاك هذا الأسبوع

داعش و مُقَوّمَاتُ العِصَابَةِ…

       أخبار غير سارة تلك التي تأتينا من بلاد الشّام و البقاع العربية سوريا، العراق …،أخبار تفوح منها رائحة الدم و لغة القتل و التجريح و طلقات الرصاص المتوالية التي لا تبرحُ النومَ ،في مشاهد تعيدنا إلى فترات الحروب الطاحنة و الإبادات الجماعية و التصفيات الجسدية ،بين البارحة و اليوم اختلفت الأهداف و الغايات و أطلت إلينا الجماعة المسماة “داعش”أو ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية إعلاميا،التي انتعشت و غيرها من الجماعات ذات المخططات التدميرية و العنفوية في جو مكهرب تحولت المطالب الاجتماعية إلى الصراع على الساحة و تحولت معها البقاع العربية بؤر توتر تأتينا منها أخبار الشؤم والحزن ،فعوض التفكير في همم هذه الأمة المتاخرة التي ينخر الفقر و التسلط مفاصلها ،كانت للبعض رؤية أخرى ،ربما له رؤيته تبدو له أكثر وضوحًا و جلاءً لوحده و تتماشى مع ديدنه ،”داعش” التي نمت وسط البرك الانسة و التي تجري عكسَ التيار ففي زمن التحضر و التقدم تريد بنا أن نعود القهقرى إلى الأزمنة البائدة التي يميزها التوحش و الشوفينية.و تحاول الاجهاز على كل المكتسبات الثقافية من خلال تدمير و اجتثاث كل منجزات الإنسان العربي من شعر و تحف فنية و منحوثات تبقى شاهدة على الإبداعية المتميزة،هذا ما تفرضه “ذاعش” فهي تريد تقليم اظافر الإبداع و الابتكار ،وجعل الفرد يعيش على قالب واحدِ بناءً على مقاسهم ، فالاختلاف قيمة منبوذة بين الأفراد كل من هو خارج نمط الجماعة يعتبر شاذا و يجب تصفيته ،والقوانين الوضعية متجاوزة و الحديث عن حقوق الإنسان و الحرية بكل أشكالها مسألة لا جدوى منها، والديمقراطية في ظن الجماعة متجاوزًاة ،الفرد يوزن بمعتقداته و إيمانه الذي لا يجب يخرج عن جوهر ما تؤمن به الجماعة .

“داعش” ليست بتنظيم يسعى إلى الخلافة الإسلامية كما يشهر الإعلام ،و الذي يعدُّ غطاءًا لانظمام بعض الشباب الذين سحرتهم كلمات جوفاء من قبيل الجهاد، بل تتوفرُ فيها معالم العصابة الإجرامية ،فهي لا تتبنى الحوار و التعقل بل يطغى العنف المسلح و القتل العمد مع سبق الإصرار ،و تريد بنا أن نعود إلى التاريخ الأزلي الذي نقرأ عنه في الكتب زمن الكهوف و البراري ،و سيادة منطق الضعيف يأكل القوي أو بالأحرى الاحتكام إلى قوانين الغابة،تريد بالبقاع العربية رغم كل التطورات أن نعود إلى زمن العبودية و الرق ،إلى زمن التسلط ،إذا لم نخطأ فكل المشاكل التي يتخبط فيها الإنسان و العربي وما يعيشه من مآسي و ألام كانت من بين أسبابه مثل هذه الأفكار الخاوية التي تفكر بعقلية الدم و نبذ الاخر.والدليل انتشار اعمال القتل الوحشية و التصفية الدموية و الوأد و سبي النساء و عرضهن للبيع في المزاد و نصب “المحاكم الشرعية”او بالأحرى محاكم التصفية العرقية .

يبدو أن “داعش” العصابة ستجر البلاد العربية إلى الويلات التي لا تحمد عقباها فهي تجر البلاد إلى أن تكون أكثر دموية و اكثر قتامة فهي تبحث على بؤر الموت لايهمها قصف التحالف للمناطق التي تقع تحت سيطرتها و التي لا محال الى استنزاف هدر أرواحٍ كثيرة ،و فهي التي أسهمت في صنع البؤس في أجزاء من الوطني العربي ،فقد تسبب في النزوح الجماعي للنساء و الأطفال والرجال خوفًا ،أنشأت المخيمات البئيسة التي يكتوي قاطنوها بالحرارة صيفا و البرد القارس شتاءً ،حرمَ الأطفال من أبسط الحقوق المكفولة لهم كالدراسة و اللعب ،و لا صوت يعلو فوق صوت المفرعقات و الطلقات النارية التي تسعى إلى قتل أعداء الخلافة المزعومة .

لا يختلف اثنان أن مقومات و معالم العصابة اجتمعت في تنظيم الدولة الإسلامية ،منها القتل العمد مع سبق الاصرار و الترصد و ارتكاب كل الجرائم في حق الإنسانية و كل أرض وطأتها أقدام هذه الجماعة المسعورة و إلا خلفت وراءها كلَّ الخسائر الإنسانية من قتلى و جرحى و معطوبين أبرياء اقترفوا جُرم الاختلاف في الرأي و المعتقد ، الخسائر المادية من تخريب للمنشات و تهديم لكل ما أنجزته يد الإنسان العربي المبدع.

اسماعيل العماري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!