في الأكشاك هذا الأسبوع

المواطنون يموتون من البرد والحكومة نائمة في العسل

      في مناطق الأطلس والريف يعيش السكان هذه الأيام محنة حقيقية؛ منهم من هو مهدد بالموت، ومنهم من يعاني في صمت وصبر أيوب. والحكومة كعادتها نائمة في العسل، وأقصى ما فعلته إرسال بعض القوافل التي لا تكفي لتغطية حاجيات حتى حي واحد، فما بالك بآلاف السكان الذين يقطنون في الجبال والمناطق البعيدة.

كثير من الناس عندما يسمعون أن إخوانهم يموتون في القرى البعيدة، لا يعطون أهمية للخبر، فما بالك بتقديم المساعدة، فهذه الأخيرة اندثرت من قاموسنا، وأصبحت سياسة راسي أراسي هي اللغة الرسمية للبلاد والعباد. صحيح أننا لا نتحمل مسؤولية معاناة هؤلاء السكان مع البرد والجوع وقلة ذات اليد، لكننا إخوان في الإسلام، والإسلام يدعو إلى مساعدة الآخر والإحساس بمعاناته، أو أننا مسلمون بالقول فقط، أما الفعل الله يجيب.

بعض الجمعيات مشكورة قامت بحملة بسيطة، تجلت في جمع البطانيات التي لا يستعملها أصحابها والتي تظل مكدسة في منازل أصحابها، وكذلك الملابس التي لا يتم لبسها ومكدسة في الخزانات، وقامت برحلة إلى الأمكنة المتضررة وقامت بتوزيع هذه الأغطية والملابس على السكان المتضررين، لعلها ترد عنهم بعض لفحات البرد التي تلفح أجسادهم، وذلك أضعف الإيمان. لكن كم من الناس لديهم بطانيات لا يستعملونها على طول السنة، وكم من الناس لديهم ملابس مكدسة في الخزانات لا يلبسونها على طول السنة، وكم من الناس يتخلصون من كميات هائلة من الطعام في حاويات الأزبال، بالمقابل ينام أطفال صغار وبطونهم خاوية، ويلبسون أسمال بالية، ستظهر معها هذه البطانيات أو الملابس المكدسة عند هؤلاء الناس بمثابة كنز كبير، فلماذا لا تقوم جمعية أو يقوم متطوعون بجمع هذه الأغطية والملابس وحملها إلى هؤلاء المواطنين، وذلك أضعف الإيمان.

الحكومة التي من واجبها أن تتكفل بهؤلاء المواطنين، والتلفزة المغربية التي من واجبها أن تطلق نداء لإغاثة هؤلاء الناس، تكتفي الأولى بإطلالة يعبرون فيها عن تضامنهم، بالدقم طبعا، أما التلفزة المغربية فتكتفي بتمرير سهرات الرقص غير مبالية بالأمر وكأن ذلك لا يعنيها، ولا نملك أن نقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل.

– محمد ربيع (أحفير) –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!