في الأكشاك هذا الأسبوع
طفلان متشردان يتأبطان... بحثا عن الدفء

عندما بدأ رئيس الحكومة بن كيران بالواحد ونسي الصفر

      مازالت صور حمل ضحايا السيول الجارفة على متن شاحنات لنقل الأزبال، في مقابل استفادة الأجانب من مروحيات للإنقاذ، تستأثر باهتمام نشطاء صفحات “الفايسبوك” بالمغرب، الذين وجهوا انتقادات لاذعة لهذا “التمييز”، واعتبروه “مفضوحا”، حيث يكرس النظرة الدونية التي تنظر بها الدولة للمواطنين المغاربة، ومحاولتها تلميع صورتها على المستوى الخارجي.

الأمر الذي يعكس بجلاء كيف أن الدولة حريصة على صورتها خارجيا، في حين لا تكترث لمطالب ومعاناة السكان داخليا، وهي الازدواجية التي علق عليها البعض بالدارجة المغربية “كنحس بالحكرة”.. و”باراك من التمييز”.. راه المغاربة أولى وأحق بالمساعدات”.

لو أسقطنا ما أشير إليه على واقع المغرب الراهن فسنجد أنه ليس بالأمر الجيد كما يعتقد الجميع، لأنه بمجرد حلول هذا الفصل تتبادر إلى الأذهان صور المواطن المنبوذ من هذا المجتمع، وأخص بالذكر من اعترض الفقر والجهل والظلم طريقهم فشكلوا لنا عينة لا يستهان بها من المشردين والمتخلى عنهم، والذين نجدهم طوال اليوم في مفترقات الطرق يحاولون درأ هذا الظلم ببيع علب مناديل ورقية، أو محاولة مسح زجاج السيارة، أو التسول…

فتجد أجسامهم شبه العارية ترتعش من البرد، وأقدامهم شبه الحافية مرتعا للأوبئة والجراثيم رغم قوة مناعتهم المكتسبة من طريقة العيش هاته، أما وإن أسدل الليل ستاره فصورة نومهم تغيب عن أعين العديد ممن لا يكلف نفسه عناء التفكير في هؤلاء وفي كيفية تدبرهم أمر النوم لتقشعر أجسامنا عندما نشاهدهم تحت علب كارتونية أو “منكمشين ببعضهم” في زاوية من الزوايا وكأنهم حيوانات غاب من نفس الفصيلة.

مثل هاته المشاهد وغيرها تجعل الأفئدة العطوفة تتمزق وتتساءل عن كيفية إصلاح الوضع، وضرورة التفكير في حلول مستعجلة لهذه الفئة المنبوذة رغما عنها وعنا، حتى تحيى حياة البشر الكريمة وتختفي صور الظلم هذه من بين أعيننا…

وإن استعصت كل هذه المحاولات فحتما سيكون مد الأيادي لسرقة مستحقات الغير الحل الأنجع أو في زوايا إشعال فتيل بلية النسيان أو تدخينها للخروج من هذا العالم الظالم…

نعم أتكلم عن عالم آخر وجحيمه لا يرحم، جحيم من يبيتون في العراء وليس لهم غطاء سوى رحمة الخالق، جحيم من نحسبهم قذرين ونتجنب ملامستهم، هم من يعيشون بأقل ما يحتسب من الدراهم، هم من أكلهم عبارة عن خليط من مأكولات الأزبال، جحيم من غطائهم وفراشهم عبارة عن جرائد وورق مقوى، جحيم من يبيتون وجسهم يرتعد من شدة البرد القارس ومياه الشتاء تعبر من تحتهم، هم من يغتصبون ولا من يبالي باغتصابهم، جحيم من يعتبرون من عالم آخر عالم جحيم خصص لهم.

هل عرفتم من هم؟

سوف أدلكم عليهم، فما عليكم سوى القيام بجولة ليلية بسيارتكم في ليلة ممطرة وبردها قارس والأكيد أنكم ستجدونهم وسوف تبعثون رسالة مثلي إلى جلالة الملك أولا، وثانيا رسالة عتاب إلى رئيس الحكومة بما أنه أعطى الأولوية للطبقة الفقيرة والهشة ونسي الفئة المسحوقة، ونقول له: سيدي رئيس الحكومة المحترم نحن نقدر لك هذا التضامن مع الطبقة الفقيرة والهشة ولكن نعاتبك لأنك بدأت من الواحد ونسيت الصفر، والصفر هم هؤلاء الذي تحدثت عليهم في السابق. نريد التفاتة من طرف شخصكم الكريم لهذه الطبقة المسحوقة ذات الأجسام النحيفة والعارية، نريد لهم ضمان الأكل والمبيت لمن رغب في ذلك، نريد من ذلك الدعم الذي كان يذهب للأغنياء بالملايير من الدراهم في السنة، نريد تخصيص قسيمة ضئيلة من هذه المبالغ التي كانت تذهب إلى غير محلها لهذه الفئة من العالم الآخر وذاك الجحيم الذي لا يرحم، إنهم في أشد الحاجة لهذه القسمة.

سيدي رئيس الحكومة أقولها مرة أخرى: “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.

– ياسين الإدريسي المشيشي 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!