في الأكشاك هذا الأسبوع

جريمة “شارل إيبدو”: خلط “مقصود” بين حرية التعبير و”الإرهاب”

       بقوة إدانة الجريمة بباريس بالقدر الذي لا يجب أن لا نسمح به بأن تمس الحضرة النبوية “المحبوبة” أن تؤذى بأي شكل من الأشكال، انسجاما بداية مع مبادئ حقوق الإنسان “المعلنة” التي كان صلى الله عليه وسلم معدنها ومنظرها ومطبقها، بعدما أوذي وعذب واضطهد وطورد وأخرج من بيته وهدد بالقتل حتى هرب إلى الحبشة ثم إلى المدينة المنورة، واحتضرت طينته بين أحضان أحب نسائه زوجته خديجة في أروع مشهد رومانسي، وكان آخر كلامه: “استوصوا بالنساء خيرا”، وإعلانا منه صلى الله عليه وسلم على ضرورة صيانة حقوق النساء حين كانت العرب تدفنهن بمجرد ولادتهن مخافة العار.

ولا عزاء ولا ذريعة لمن أعادوا نشر الرسوم نكاية وتحديا وكشفا عن “حقد أسود” تحت يافطة “حرية التعبير” التي وظفت لتخلط الأوراق ويتم بواسطتها بث وترويج خطاب الكراهية والحقد والعنصرية في تناقض تام مع القيم الكونية التي تدعو للتسامح والتعايش والبحث عن المشترك الإنساني الجامع وإغلاق الباب أمام المتطرفين أيا كان لونهم وإيديولوجيتهم، وحاول كثيرون تلبيس المتابع والخلط بين حرية الإعلام التي يجب أن ندافع عليها في إطارها ونوضحها وبين الترويج لأفكار عنصرية تزكي التطرف والغلو والاستهزاء المتعمد بالناس عامة.

الخبر/ المادة جاءت في تكرار متعمد مدروس موسع “ملايين النسخ” في استفزاز واضح وفي ظل وجود مشاكل خطيرة أكثر أهمية يغرق فيها العالم أجمع من قبيل غياب العدالة وسيطرة الأقوياء وسطوتهم وتكييفهم للأمم المتحدة بما يناسب، وغرق المجتمعات في الفساد والاستبداد بما فيها العربية أو العجمية، والعمل على تحوير وتوجيه السيل “الإخباري” بما يخدم مصالح “الاستكبار”، فأين القضية الفلسطينية الجريحة؟ وأين الإنسان المضطهد في العالم في كثير من المجازر؟

تجند عالمي لإدانة العنف يجب أن يتبعه سلوك عملي تجاه ما يقع في العالم كي لا يتجزأ المبدأ أو تكون المزاجية في الانتقاء والتضامن والتحرك “الأممي”.

الأم فرنسا حاكمت رساما بتهمة الإساءة إلى السامية، وأطوار قضيته مستمرة ومهدد بالسجن لعدة سنوات، فأين العدل والإنصاف يا عقلاء؟ وأين يمكن للمنصفين من بني جلدتنا أن يضعوا حضور “الإرهابي الأول” مجرم حرب غزة نتنياهو في مقدمة صفوف مسيرة باريس؟

إن الأسلوب الذي يلجأ إليه “بعضهم” لتسويق صورة “مشوهة” مصطنعة وكاذبة بإعادة نشر الرسوم في تعمد واضح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام للبحث عن مبيعات كبيرة وجني أرباح لا يمت للقيم والأخلاق، إنما يضرب في الصميم المهنية والمصداقية والخط التحريري الناضج والمسؤول الذي يجب أن يتحلى به الصحفي الرزين، وأن يصون رسالته الإعلامية من عداء ظالم فارغ، وأن يختار مواضيعه بعناية بما يخدم قضية الإنسان والشعوب المقهورة، وخرق للقانون الدولي الذي يكيل بمكيالين حين يجرم الإساءة إلى اليهود وطرح مشكل المحرقة ومعاداة السامية ويتغاضى عن بقية الأديان بما فيها الإسلام، وإن كان هذا الأخير هو المقصود بما يشكله من قوة قادمة لا محالة مع هذه الصحوة الشبابية والوعي المطرد.

حفيظ زرزان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!