في الأكشاك هذا الأسبوع
جانب من الحضور في حفل تامنصورت

مراكش بمليوني سنتيم للمتر يبيعها المنتخبون بستين ألف سنتيم للمتر

مراكش – الأسبوع

            تعيش مراكش هذه الأيام، على وقع فضيحة ما يسمى بفندق السعدي، واحد من أجمل وأكبر فنادق مراكش، زاد نشاطه بعد إضافة جناح الكازينو، الذي ربح فيه أحد أولاد الوزراء أخيرا، خمسين مليونا في لعب الورق، الذي هو الصيغة المؤدبة لتعبير القمار.

وتهيمن على عرض هذه الفضيحة على المحكمة، حادثة ذلك اليوم الذي كان يعقد فيه مؤتمر لحزب الأصالة والمعاصرة قبل أن يغادره فؤاد الهمة، فوقف مستشار محلي، اسمه أوراغ، وصاح وهو يقدم شريطا مسجلا، لفؤاد الهمة، أرجوك يا السي فؤاد أن تعطي هذا التسجيل لجلالة الملك.

وفي كل جلسة من هذه المحاكمة التي استمرت حتى الأسبوع الماضي، يحرص المتدخلون للقول بأن “أوراغ”، هو الذي أصبح يسمى صاحب الكيد السياسي.

ويتخلص الشريط، الذي لا يشمل كل شيء، في عملية تسليم الاستقلالي أبدوح قرارا باسم المجلس البلدي، تبيع مراكش بمقتضاه للسيدة الفرنسية “بوشي مدام بوهلال” قطعة أرضية لتضيفها إلى الفندق الذي بناه أبوها.

أساس المشكل كما يتداوله المراكشيون، هو أن البلدية باعت لصاحبة فندق السعدي أرضا في سنة 2001 بستمائة درهم للمتر، بينما ثمنها الحقيقي هو عشرون ألف درهم للمتر.

وإن الفرق، ما بين الثمن المعلن والثمن الحقيقي، هو خمسة ملايير، التي هي أصل المشكل والمحاكمة، يقول المشتكون إنها دفعت نقدا لرئيس البلدية، الذي أعلن للمجلس، أنه أخذ فقط مليارا واحدا، ليقول أعضاء آخرون، إنها وعدتنا بجوج مليار وربما هناك تصريح للفرنسية، تقول فيه إنها دفعت خمسة ملايير، لكن ليس رشوة، وإنما نقدا، لأن رئيس المجلس البلدي طلب منها ذلك لشراء ستة هكتارات من الأراضي المحيطة بالفندق.

أعضاء المجلس الذين تأكدوا من أن رئيسهم أخذ خمسة ملايير، ولم يشأ أن يتقاسمها معهم فضحوه.

وتزيد المسألة غموضا بمرض أبدوح الذي يقدم باستمرار شهادات طبية من المستشفى العسكري، فيم يصر محاميه، على أن هناك أطرافا حزبية تستعمل هذه القضية لأغراض سياسية لتبقى الكلمة الأخيرة للقضاء.

ورغم أن فندق السعدي إنما هو جزئية صغيرة في مراكش، رغم صغرها فإنها تباع بعشرين ألف درهم للمتر المربع، فإن التغيير الذي عرفته مراكش في عهد واليها الجديد، صاحب التجربة الطويلة، عبد السلام بيكرات، يحتاج إلى جهاز يعادل أهمية مراكش لتأهيل هذه المدينة، كي تصبح إحدى عواصم الدنيا. وفعلا، أصبحت أوطيلاتها العالمية، تستقبل الكثير من الأمراء والشيوخ الخليجيين كمؤشر على أن هذه المدينة، يمكن أن تصبح وجهة الشرق الأوسط كله، شريطة بعض التنظيمات، وخاصة، تفاديا للتناقض بين ضخامة مراكش، وضخامة فوضاها، ولصوصها ومتسكعيها وخطافتها، وهم الذين يحتاجون إلى الضرب على أياديهم بعنف، لأن إساءتهم لهذه المدينة، أخطر من الجرائم العادية.

كما أن فوضى جامع الفنا، لا تتواجد فقط في هذه الساحة التاريخية بقدر ما تتواجد في مجالاتها العقارية، والمشفوعة بتلاعبات أصبحت الأزمات الناتجة عنها تستفحل هذه الأيام، تحت طائلة هذه الفوضى التي جعلت كثيرا من الفرنسيين الذين كانوا ساكنين في هذه المدينة، يبيعون ممتلكاتهم بنصف الثمن ليغادروا المغرب.

ليس الأجانب وحدهم الذين كانوا متضررين من الفوضى الإدارية والأمنية، فكثير من المغاربة أيضا تضرروا من التجاوزات السلطوية، والضريبية، وإن كانت هذه الأخيرة أصبحت تعرف هي أيضا، تحسنا في المعاملات وتستعمل الحس الإيجابي، مع المشاكل المطروحة على هامش الأرباح العقارية، ليقول المدير الجهوي الجديد للضرائب مراكش محمد كميمش بأن كثيرا من المشاكل حلت عن طريق الحوار، بعد أن أسس مكتبا لدراسة المشاكل المطروحة، خصوصا بعد أن أصبحت فئات من المهتمين بمدينتهم مراكش، تتدخل بدون تكليف، من أجل فرض الإصلاح الذي من شأنه وضع حد للفوضى، من قبيل ذلك المواطن الذي شرب كوب قهوة بإحدى المقاهي قرب حديقة البلازا، فدفع ثلاثين درهما ثمن القهوة الواحدة، ليأخذ بطاقة الثمن المدفوع ويسلمها محتجا إلى مكتب السيدة المنصوري رئيسة مجلس البلدية.

كما أنه بدأت عملية إشراك الصحفيين في متابعة التحركات الإصلاحية، حيث شوهد مؤخرا، 14 يناير 2014 حشد صحفي في الحقل الذي أقيم بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس منطقة تامنصورت، بحضور الوالي وبدر الكانوني مدير العمران، ومدير الوكالة الحضرية لمراكش عبد اللطيف نحلي، ومنتخبين ورجال أعمال لتهيمن على الحفل، آفاق تأسيس مناطق أخرى على شكل تامنصورت، لاستقطاب الحشود السكانية في مراكش في إطار تحويل هذه المدينة، إلى مدينة عالمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!