في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط | المشروع الملكي يضيئ أنوار العاصمة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

       في مركب إداري لإدارة شبه عمومية تقع بساحة مولاي الحسن، يتمركز طاقم تقني من مهندسين وخبراء في الهندسة والطبوغرافية والمسح الجغرافي والبيئات التحتية، وهذا الطاقم هو الذي يشرف على إخراج المشروع الملكي إلى الوجود، وقد قدموا إلى الرباط من مؤسسات خصوصية متخصصة في إنجاز المشاريع الكبرى ومقرها في عاصمة الأعمال والمال مدينة الدار البيضاء.

والمشروع الملكي الفريد من نوعه في كل القارة الإفريقية والمغرب العربي، يمتد من قنطرة مولاي الحسن إلى حدود جماعة الهرهورة، وينقسم إلى شطرين، شطر من قصبة الأوداية إلى قنطرة الفداء، وشطر من شاطئ سيدي اليابوري إلى دار السلطان بحي يعقوب المنصور وإلى كل مقاطعات المدينة، وسيكلفان زهاء 2000 مليار بمعدل حوالي ألف مليار لكل شطر، وإذا كانت وكالة أبي رقراق قد أسندت إليها مأمورية إنجاز القناطر، وكورنيش الوادي ونفق الأوداية، والطرامواي فإنها تنكب حاليا على إقامة مدينة ثقافية وفنية، وسكنية، وتجارية بفضاءات خضراء ومناطق ترفيهية وميناء محلي لسياحة القرب، وستعزز كل هذه المشاريع بمعلمة المسرح الكبير الذي يتميز بتصميم راق وهندسة معمارية مميزة. وهذه المشاريع في الشطر الأول، فأما الشطر الثاني والذي ستستفيد منه كل الأحياء والذي كان موضوع أشغال الطاقم التقني، فالذي في علمنا تمت كل الإجراءات الإدارية والتقنية والمالية بما في ذلك عروض الأثمان ومن الممكن أن تبدأ الأشغال في الأسابيع المقبلة، لتتحول العاصمة إلى ورش كبير من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، ولتشرق شمس سنة 2018 على مدينة تشع منها الأنوار، وفي تلك السنة سيكون مجلس جماعي جديد في منتصف ولايته، فالمجلس الجماعي الحالي الذي سيودع في يونيو المقبل، وسيجر معه “دربلة” الرباط التي لم يفلح لا في ترقيعها ولا في تغييرها ولا حتى في تنظيفها، وها هي المدينة أمامنا بإنارتها العمشاء، وطرقاتها المختنقة وأزبالها المتراكمة، ونقلها الذي لم يعد حضريا بل قرويا وأسواقها العشوائية التي “تبيض” للبعض ذهبا وجواهر كل يوم، والبناء الذي شوه الوجه المشرق لرباط الفتح ذات 9 قرون من الحضارة. هذه الحضارة التي “تصاب” اليوم حتى داخل المدينة العتيقة، بعدما هدمت قاعاتها السينمائية، وتبخرت محلات اللوز والتمر والكركاع والزبيب، ودكاكين الجزارة، وحوانيت “الهركمة والدوارة” والكفتة البلدية الرباطية، وكانت كل هذه المواد تزين حي السويقة وتجسم نمط عيش الرباطيين للسواح، وتعرفهم بالتقاليد الأصيلة لأهل الرباط.

ولم تعد المدينة العتيقة نموذجا لما هو عتيق وأصيل وتاريخي بل تحولت إلى جوطية لمواد من “الشينوة” أو أمتعة من ألبسة حديثة تزحف حتى وسط الشارع أو خردات “البالي”.

لن نغالي إذا صرخنا: لقد ارتكبت مجازر في حق تاريخ المدينة وذبح لأصالتها، وتشويه لتقاليدها، خصوصا أن البعض تحايل لهدم الديور القديمة وتجديدها على طوابق ببناءات حديثة في حي هو الذي أكسب المدينة صفة مدينة التراث الإنساني، العالمي، وعضوية في اليونسكو. فمن المسؤول عن هذه الشوهة؟ بدون لف أو دوران، هم المنتخبون إما بعجزهم أو بصمتهم على كل ما وقع في رباط الفتح المقبلة على التخلص من “درابلها” وولوج عصر الأنوار، الرباط التي تمد يدها متسولة للحكومة لتساعدها في موازنة ميزانياتها هي الرباط التي ترجو اليوم من الناخبين بأن يختاروا لها متنورين لمواكبة عصر الأنوار وإنقاذها من التسول.

المشروع الملكي هدية ملكية وسيبقى السكان ممنونين بها، وعلى هؤلاء اختيار من هم في المستوى للحفاظ عليها وصيانتها حتى تستمر رباط الفتح حظيرة للأنوار عبر التاريخ.

تعليق واحد

  1. ابوصالح كمال

    مدير قطب التدبير المجالي بوكالة تهيئة ضغتي أبي رقراق
    بعد الشكر عن اهتمامكم بمشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق، نحيطكم علما ان حدود هذا المشروع تمتد من برج الصراط قرب مقبرة سيد اليابوري الي سد سيدي محمد بن عبد الله، و ان التكلفة الإجمالية للمشروع (عقد برنامج 1 و2) هي 13 مليار درهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!