في الأكشاك هذا الأسبوع
صورة تؤرخ لمؤتمر القمة الذي عقده رؤساء الدول العربية في 28 و 29 أكتوبر 1977 بالرباط.

لماذا توحدت أوروبا ولم يتحد العرب ؟

           من الملاحظ جدا أن عالمنا الإسلامي يعاني كثيرا من الأمراض والعلل، فبعضها ناتج عن ضعف أصاب البنيان الإسلامي بسبب اختلاف المسلمين وتفرق كلمتهم، وبعضها انتقل كالمكروب من أعداء الإسلام ومن في قلوبهم مرض وبعضها جاء كالطاعون الذي اخترق الأمة الإسلامية وكاد يفتك بالكثيرين منها.

وإن شر ما ابتلينا به في هذا العصر هو الغزو الفكري الذي يصيب بعض العقول فيؤثر فيها، ويشغل الناس عن صفاء الدين إلى ما لا يحمد عقباه وإذا تعددت مشاغل العقل فقد وعيه ولابد من الحقيقة التي لا مفر منها، إلى وقفة يقفها أناس مخلصون لدينهم ووطنهم يبذلون ما في وسعهم من جهد من أجل …….. عن ………….، وهذا ما جعلني أطرح سؤالا على نفسي دون الوصول إلى جواب مقنع وهو: لماذا توحدت أوروبا ولم يتحد العرب؟ وهذا يذكرني بمؤتمر القمة العربي السابع الذي انعقد بالرباط يومي 28 و29 أكتوبر 1977، والذي حضره جميع ملوك ورؤساء الدول العربية وبعد الانتهاء منه مباشرة كتبت بعض الصحف العربية بعناوين بارزة “اتفق العرب على ألا يتفقوا”.

أربعون سنة مرت على هذا المؤتمر ومازال الخلاف العربي ساري المفعول، وحتى الأعياد الدينية لم توحد بل أصبحت تتعرض للانتقادات اللاذعة والتي صدرت عن الأزهر (عيد المغاربة وأضحيتهم وصلاتهم باطلة)، فلماذا لا نوحد أعيادنا الدينية مادام الفرق بيننا وبينهم لا يتعدى 3 ساعات بمعنى عندما يظهر الهلال عندهم فسنراه عندنا بعد 3 ساعات.

لقد مضى زمن من التعتيم وانكسر جدار برلين وأصبح العالم اليوم عبارة عن قرية مصغرة، وليلة القدر يجب أن تكون موحدة كما هو الشأن بالنسبة ليوم عرفة الذي يجب أن يكون موحدا وليس لكل دولة يوم عرفة خاص بها، وهذا يذكرني أيضا بمهزلة عيد الفطر في بداية السبعينيات من القرن الماضي؛ حيث كنت أتواجد بمدينة وجدة وكانت الحدود مفتوحة بين البلدين في مركز زوج بغال إلا أن المضحك في هذا الأمر أن “الجزائريين مفطرون والمغاربة صائمون، وهم يتبادلون النكت في ما بينهم.

أن اختلاف المسلمين وتعصبهم لأسباب تافهة هو الذي جعل بعض العلمانيين والملحدين ينشرون أفكارهم الهدامة لنية في نفس يعقوب ويدلون بفتواهم علينا، مثل قضية الميراث الذي نزلت في شأنه نصوص وفرائض قرآنية في سورة “النساء” يحاولون تغييره بالمساواة بين الرجل والمرأة، وهذه المواضيع كان العبقري الملك المرحوم الحسن الثاني يعتبرها خطوطا حمراء لا يجوز حتى مناقشتها فحذار من أفكار الدخلاء.

جعفر المرتجى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!