في الأكشاك هذا الأسبوع
الصحافيون المغاربة الذين تظاهروا مؤكدين أنهم كلهم فرنسيون

تحت الأضواء | الإساءة للرسول جريمة لا تغتفر

الاتفاق الأخلاقي، وخاصة في إطار أخلاق المهنة الصحفية حاصل على أن القتل، جريمة مرفوضة، لا في حقنا، ولا في حق غيرنا، إلا أن أوجب الواجبات، هو الاعتراف بالأمر الواقع من خلال التعمق في الأسباب والمسببات.

وعندما تحصل المعجزة الصحفية، فيموت في المطبعة(…) مهاجمو مكتب الجريدة “شارلي إيبدو” فإن الأضواء لم ترسل على موت آخر، كبير المعاني، هو موت رئيس أمن كان يشرف على تعقب القتلة الأخوين كواتشي، والذي بعد أن أسهم في قتلهم، في ظروف وصفها أحد الصحفيين الفرنسيين بأنها غير واضحة(…)، فإن هذا المسؤول الأمني الفرنسي “إرليك فريدو” انتحر ومات (صورته مع الموضوع) لماذا انتحر: سؤال آخر، يطرح نفسه أمام ذلك الإصرار المتحدي، لصحفيي “شارلي إيبدو” على الاستهزاء بكاريكاتور النبي محمد صلى الله عليه وسلم كل أسبوع.. كل أسبوع، وقال أحد الصحفيين المقتولين، قبل موته: إننا لا ننشر هذا الكاريكاتور لأسباب سياسية، وإنما لنمزح، وهو بذلك يخفي ذلك الإصرار الخطير، الذي تعامل معه المهتمون الإسلاميون في باريس، بطرق حضارية، فرفعوا دعوى سنة 2006 ضد هذه الجريدة، التي تهزئ خاتم الأنبياء، ولكن الجريدة أصرت على أن تجعل الرسوم المسيئة للرسول، رأسمالا صحفيا تكتسب به آلاف المتطرفين الكارهين للإسلام، وها هو قطبهم اليهودي زمور يقدم بإصرار مشروعه بطرد كل المسلمين من فرنسا، مثلما أنه من المنطق أنه لو توقفت الجريدة عن نشر هذه الرسومات لما كان هناك هجوم على هيأة تحرير “شارلي إيبدو” الذين اتضح بعد موتهم، أنهم كلهم يهود حيث طالبت إسرائيل بدفنهم في أرضها.

الخلفيات السياسية لما أعقب هذه العملية الإرهابية في قلب الصحافة الفرنسية، هي أكبر من الحادث نفسه، وهو في نفس الوقت يدين المجتمع الإسلامي في أنحاء العالم وهو الذي سكت مثلا، عن الاعتداء الإرهابي في كراتشي حيث تم قتل مائة وأربعين طفلا.

وقد كانت حكومة المغرب مؤخرا، قد تحلت في قلب الحدث، بشجاعة الإعلان عن منع كل الصحف التي تنشر أو ستنشر رسوم الرسول عليه السلام، مثلما أمرت الحكومة وزيرها مزوار، بالانسحاب من مسيرة باريس، صباح 11 يناير 2015، بعدما رفعت صورا للرسوم المسيئة للرسول.

أشجع من حكومة المغرب كان الوزير الهندي السابق في حكومة أوطار براديش “يعقوب القريشي”، وقد خصص سبعة ملايير (7 ملايين أورو) لدعم عائلات القتلة منفذي الهجوم على مجلة شارلي.

بينما أعلن عن قرار صحفي حضاري، من طرف مدير المجلة الدنماركية “بلاندير وستن” الذي كان أول من نشر الرسوم المسيئة للرسول، فقرر التوقف عن نشر هذه الرسوم، مثلما أعلن الكاتب “ويلبيك ميشيل” عن قراره توقيف طبع كتاب كان بصدد إصداره، مسيء للإسلام تحت عنوان: “استسلام”.

نتائج حتمية بالتأكيد، لأنه سيكون من الصعب بالنسبة للمسلمين، حوالي ثلاثة ملايير مسلم في العالم، أن يقبلوا الإساءة إلى رسولهم، مثلما سيفطن العالم المتحمس ضد المسلمين(…) إلى أن الموضوع لا يسلم من التحريك الصهيوني، لإفساد سمعة المسلمين، وهم بالتأكيد يعرفون أن الجزائريين الأخوين كواتشي، لو كانا يعرفان أصول الإسلام الحقيقية لما أقدموا على ارتكاب هذا الاغتيال، الذي سيكون سببا، ولمدة طويلة، في الإساءة إلى أوضاع المسلمين في الدول الأروبية.

لتبقى التساؤلات العميقة(…) مغربية وطنية صرفة، حول مبررات هيئات الصحفيين المغاربة، الذين تظاهروا مؤكدين أنهم(…) كلهم فرنسيون، ضحايا مثل صحفيي “شارلي إيبدول” الشيء الذي يحتم عليهم غدا، أن يتظاهروا إذا ما أقدم الإسرائيليون مثلا، على اغتيال أطفال فلسطين.

تعليق واحد

  1. الربيع العربي والاحداث السياسية المتوالية التي يعرفها المغرب وغيره , اسقطت الاقنعة عن وجوه النفاق والتبعية لاجندات وايديولجيات لا تخدم البلاد والعباد, فظهروا على حقيقتهم التي كانوا يبنونها بالكذب على الشعوب. كل شيء تغير الا عقلية هؤلاء الطبالون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!