في الأكشاك هذا الأسبوع

معنى الصلاة والسلام على النبي وكيفيتها

بقلم : د. يوسف الكتاني

       استكمالا لمعرفة المسلم لرسوله، ودراسة حياته وسيرته، والإحاطة بفضائله وكمالاته، أتناول موضوعا أقرب إلى كل المسلمين، وأحب إليهم، وأعز عليهم، وهو موضوع الصلاة على النبي من الله، والملائكة، والمؤمنين، مصداقا لقوله تعالى: “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”.

فما معنى الصلاة والسلام على النبي؟ وما حكمها في الدين؟ وهل لها صيغة خاصة أن تجوز بكل الصيغ؟ وكيف ينبغي أن نصلي ونسلم عليه؟ وما هي فضائلها؟

إن صلاة الله والملائكة على النبي سيدنا محمد بن عبد الله وأمر المؤمنين بالصلاة والسلام عليه، بيان لقدر رسوله العظيم، وكبير مكانته، وتشريف له وتكريم في الدنيا والآخرة، باعتباره آخر المرسلين، وسيد الخلق أجمعين، فيكون معنى صلاة الله عليه، رحمته بنبيه، وتعظيم شأنه، ورفع مقامه، وذلك بإضافة أنواع المكرمات، ولطائف النعم عليه، وثنائه عليه عند الملائكة.

وصلاة الملائكة عليه دعاؤهم للنبي، والاستغفار له، وطلب الله أن يمجده، ويرفع ذكره، وينيله أعلى الرتب، إذن تكون صلاة الله على نبيه: رحمته ورضوانه، وإفاضة أنواع المكرمات عليه، والدعاء والاستغفار، والتمجيد.

وصلاة الأمة عليه: الدعاء والتعظيم لأمره، أما سلام المؤمنين عليه فيكون عند حضورهم قبره الشريف، وعند ذكر اسمه، ويعني المسألة والانقياد في طاعته كما قال تعالى: “فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما”.

أما حكم الصلاة والسلام عليه، فذلك فرض على الجملة، غير محدد بوقت، لأمر الله تعالى به، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب، والإجماع عليه، والمطلوب، أن يكثر المرء منها، بل ذهب بعض العلماء إلى أنه ينبغي ألا تخلو الصلاة نفسها من الصلاة عليه، وإلا كانت غير مجزية وغير تامة.

وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته، ولم يصل عليه، فقال: “عجل هذا” ثم دعاه وقال له: “إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ثم ليدعو بما شاء” وهو ما ذهب إليه الإمام مالك، بأن من ترك الصلاة على النبي في التشهد الأخير فهو مسيء وإن كانت صلاته مجزية، مصداقا لما ذهب إليه عمر في قوله: “الصلاة والدعاء معلق بين السماء والأرض، فلا يصعد إلى الله منه شيء حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم”. ما صيغتها فقد علمنا الرسول كيف نصلي عليه في ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، عن كعب بن عجرة، قيل: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: “قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد”، وينبغي إضافة لفظ السيادة قبل ذكر اسمه الشريف تأدبا معه، وتعظيما لمقامه، على أن الصلاة عليه تجوز بكل الصيغ، فقد ثبت عن ابن عباس أنه كان يصلي عليه بقوله: اللهم إني أسألك أن تصلي على محمد عبدك ونبيك ورسولك، أفضل ما صليت على أحد من خلقك أجمعين.

ولهذا إذا كان الأفضل أن يصلى عليه بالصلاة الإبراهيمية التي علمنا إياها النبي، فلا بأس أن يصلى عليه بكل الصيغ المعروفة والمشهورة، مثل المشيشية،.. وغيرها. أما المواقف والأوقات التي ينبغي فيها الصلاة عليه، ففي كل وقت وحين، وخاصة عند ذكر اسمه الشريف لحديث “البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي” وعند سماع الآذان، وعند إقامة الصلاة: والدخول إلى المسجد، وعند الدخول إلى البيت ولم تجد أحدا فيه، وعند الصلاة على الجنازة.

وينبغي توقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه عند ذكر اسمه: وعند زيارة قبره، وعند تدارس حديثه، فقد روي أن الإمام مالك قال لأبي جعفر المنصور خليفة المسلمين حين ناظره في مسجد الرسول: لا ترفع صوتك في هذا المسجد يا أمير المؤمنين، فإن الله تعالى أدب أقواما فقال: “إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله” وحرمته حيا كحرمته ميتا، فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ولم تصرف عنه وجهك؟ وهو وسيلة أبيك آدم عليه السلام، بل استقبله، واستشفع به، فيشفعه الله تعالى.

فلنكثر من الصلاة على النبي الكريم في كل وقت وحين، لنكون أقرب إليه غدا، ولنكون من الناجين من أهوال القيامة ومواطنها، كما وجهنا الرسول إلى ذلك وخاصة بالصلاة الإبراهيمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!