في الأكشاك هذا الأسبوع

مازال المراكشيون يتابعون القضية القديمة الجديدة المسماة “كازينو السعيدي”

بقلم – محمد بركوش

        صمت عبد اللطيف أبدوح المتابع في قضية “كازينو السعيدي” كما يقولون، والأصح قضية بقعة وسط الفندق المذكور كانت مكراة من طرف البلدية لمالكي الأوطيل منذ أمد بعيد سنة 1930 بفرنك واحد، صمت كثيرا رغم مرور أكثر من عقد على الموضوع القديم الجديد، دون أن يبالي بالضربات المتتالية والإشاعات المغلوطة، نظرا لقناعته الخاصة، ولأنه عمل بقول أحدهم꞉ “لا تكلم الناس في ما تفهمه وحدك، سيجلدونك بألسنتهم وستزدحم نفسك في صدورهم، ولن تفلت من قبضتهم إلا بشق الفراد”، لكن أعياه الصبر فتخلى عن الميزة التي كان يملكها بقوة الصمت، ويشترك فيها مع آخرين، فقدوها في لحظة تأمل حاسمة، لما تيقن بما لديه من حدس بألا أحد كان يسمع إلى صوته السري كلهم كانوا يمنعون دور الحقيقة من التدرج في المغارات꞉ مغارات القضية التي عمرت طويلا فقط لحجب قضايا أخرى أكبر وأكثر رعونة كما قيل، فكر بجدية وبجد أيضا في توديع دائرة الصمت، وتكسير أغلاله “المجازية” ومراجعة الهامش لصالحه، وهو الهامش الذي كان قد تركه التزاما بوعد كما ضربه على نفسه (وهو احترام القضاء وعدم الخوض في قضية أو واقعة معروضة عليه)، فعل كل ذلك بعد أن جهز أدلته الباذخة وحججه القاطعة، التي ستولد حيرة وانتشاء كما قال الشاعر البازي، وستحقق يقينا وقناعة لدى الرأي العام (وهو الحكم الذي يفضله أبدوح)، ويسعى إلى مصالحته (إن كان أساء في يوم ما)، وحصوله على براءته من محاكمته الشعبية التي أقيمت في الحقيقة بدون تركيبة ودون سند، اللهم ما كان يروج من الإشاعة، والضرب بقفازات ملونة معادية وربما حاقدة، يعيش أصحابها في طوباوية غير متقلدة بحزام المصداقية.

أدرك في لحظة وهو يجادل المقرب إليه ويشاور الأكبر منه أنه يعرف الطريق التي ينبغي أن تكون طريقه طرح أشياء كثيرة كانت ترهق كاهله، وحضن الكون كما قال بين شفتيه، وفتح فاه لينطق بصدق ويلهج بالحقيقة كما يراها هو، فما من شيء يقول أبدوح أجمل من الكلام بصدق والحب بصدق والموت بصدق).

اختار له فسحة جديدة داخل منابر قدرت وضعه وفضلت أن تتبنى مواقفه الصلبة (جريدة الصباح، العددان: 4578 – 4579، وجريدة الأحداث المغربية، وجريدة العلم لسان الحزب الذي ينتمي إليه المعني بالأمر)، بعد أن اطلعت بتدقيق على الكثير من الخبايا والإسقاطات التي كان يركب البعض على مثنها لبعث رسائل وإشارات غير صائبة، من مدخل أو باب سياسي أكثر منه واقعي أو قانوني، ووقفت على قوة التحامل الذي تحركه المصالح والمصالح لوحدها، من خلال كتاب (إن صح وصفه بالكتاب) أنجز في الأخير من طرف من يهمهم الأمر مساندا ومدعما بالوثائق المثبتة والمحاضر المحررة من قبل المؤهلين، وشهادات الخصوم قبل الأصدقاء، وهو كتاب موثق بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تتراقص بداخله أسماء عديدة لم يشملها البحث ولم يستمع إليها، رغم أنها كانت شاهدة على أن عملية تفويت البقعة المتواجدة وسط “كازينو السعدي” لم تكن بتلك الطريقة التي جاء بها “القرص” المطعون في قوته الثبوتية كما قال أبدوح أو في مصدره وناقله في المحفظة إلى الجهة الموصى بها، بل بالعكس مرت العملية والتي كانت “بمثابة تسوية لطريقة استغلال البقعة بعقد طويل الأمد وبسومة كرائية “فابور꞉ فرنك واحد”، مرت في إطار قانوني محضر، وبحضور أغلبية أعضاء المجلس وغياب قلة قليلة “تفضل سياسة الكرسي الفارغ والتعامل بسرية تامة بعيدا عن الأعين”، تلك الأغلبية الساحقة التي أعطت رأيها في محضر لجنة التقويم (24/ 10/ 2001) لم يلاحقها الصياح الذي رافق شخص عبد اللطيف أبدوح، رغم أن المتابعين في ملف الكازينو يفوق عددهم العشرة، من بينهم رئيس سابق قطع من الشارع العام أجزاء أضافها إلى جنبات منزله ليسهل وقوف سيارته وسيارات الأهل والأحباب، وعضو “نكل” بالمدينة الحمراء، ولا يزال إلى اليوم مستمرا في تنقيله وابتزازه للمواطنين واستغلاله لمركزه القوي داخل المجلس الجماعي الحالي رغم المتابعة التي تطوقه كما قيل، زيادة على أسماء أخرى معروفة بالفساد والتبذير و”التخوشيف” كما يقول المراكشيون في المال العام، قلت مرت العملية اهتداء بالرسالة الملكية السامية الموجهة في وقت سابق إلى الوزير الأول عبد الرحمن اليوسفي، والتي تقول꞉ “إنك تعلم مدى عزمنا الوثيق وعملنا الدؤوب على إنعاش الاستثمار والنهوض به باعتباره وسيلة فعالة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدين في عدة مناسبات على دوره الحيوي كمحفز أساسي للنمو، ولا سيما في دعم مشاريع المقاولات الصغرى والمتوسطة في الصناعة التقليدية والسياحة والسكن…”، واعتمادا على رسالة الوالي عدد: 2043 المؤرخة يوم 24/ 2/ 2002 والموجهة إلى وزير الداخلية للمصادقة على التفويت، وهي رسالة ترمز بكل وضوح ودون غموض أو لبس إلى موافقته كوالٍ للجهة وممثل لسلطة الوصاية على العملية وعلى المبلغ المحدد من قبل لجنة التقويم، نظرا لرغبة وإلحاح الشركة المتعاقد معها على إنجاز “مشروع سياحي على البقعة يدخل في إطار تطوير وتحسين الوحدات السياحية بمدينة مراكش”، وحتى لا أنسى فإن المبلغ المتفق عليه هو 600 درهم للمتر وليس 10 دراهم كما يدعي البعض، لأن هذا المبلغ الأخير يهم قطعة أخرى تابعة للملك الخاص الجماعي مستخرجة من الرسم العقاري عدد 1990/م والبالغ مساحتها 3000 متر والواقعة في منطقة رائعة “بين ابن القاضي وشارع محمد السادس”، تلك البقعة التي تم التعاقد بشأنها 25/ 12/ 2009، في عهد العمدة المنصوري ومع ذلك لم تتحرك أية جهة من الجهات التي تدعي محاربة الفساد وحماية المال العام.

نافذة

المبلغ المتفق عليه هو 600 درهم للمتر وليس 10 دراهم كما يدعي البعض، لأن هذا المبلغ الأخير يهم قطعة أخرى تابعة للملك الخاص الجماعي تم التعاقد بشأنها في عهد العمدة المنصوري ومع ذلك لم تتحرك أية جهة من الجهات التي تدعي محاربة الفساد وحماية المال العام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!