في الأكشاك هذا الأسبوع

شباب إيموزار كندر نموذج للشباب المنسي بمناطق الأطلس

        إيجاد عمل قار هو الهاجس الوحيد والحاجز الذي يقف أمام الشباب المغربي للاندماج بشكل عادي في الحياة، سيما أن الحكومات التي تعاقبت على المغرب لم تتمكن من نهج سياسة فعالة تحد أو على الأقل تخفض من حدة كابوس العطالة الذي صار هو مستقبل ثلة من الشباب سواء من خريجي الجامعات والمعاهد أو ممن لم يتمكنوا من تتمة دراستهم، هذا الوضع أصبح يعيشه شباب مختلف المناطق المغربية إلا أن لكل منطقة خصوصياتها، ولكل وجهة نظره وكيفية تدبيره ومواجهته لهذه المعضلة ومسايرته لـ”سنة الحياة” كما يقال.

فإذا كان المقيمون بالتجمعات والمدن الكبيرة ذات الاستثمارات والمعامل الصناعية وذات الحركة الدؤوبة يتمكنون من جني بعض المال سواء بالعمل في المعامل أو مزاولة بعض الأنشطة التجارية أو الخدماتية البسيطة رغم متطلبات المدينة، فإن زملاءهم الشباب من مقيمي المناطق الجبلية التي تكون عادة عبارة عن قرى ومدن صغيرة وفقيرة من حيث الاستثمارات والمعامل والأوراش الكبرى والتي تتميز بقساوة ظروفها المناخية، يجدون أنفسهم بين أمرين مريرين، الهجرة إلى المدينة أو الرضوخ لأمر الواقع والاستسلام للبطالة والعطالة وحياة البدو والتهميش.

فإيموزار كندر مثلا، منطقة جبلية مغربية تعتبر مدخل الأطلس المتوسط من جهة الشمال ترتفع عن البحر بـ1350 مترا ذات مناخ بارد تغيب عنها المعامل والتجمعات الصناعية، كما تغيب عنها المؤسسات السسوسيوثقافية التي قد تساهم بشكل أو بآخر في نسبة مهمة من التنمية، تنمية الذات أساسا، وتبعد نسبة مهمة من الشباب والمراهقين بالخصوص عن التخبط في آفة المخدرات والانحراف والتفسخ الأخلاقي، وتغيب عنها مؤسسات التكوين المهني والمعاهد المتخصصة، كما يمكن القول إن هذه المدينة تعيش في شبه عزلة جراء ارتفاع تعرفة سيارات الأجرة الكبيرة سيما التي تربطها بمدينتي صفرو وفاس، وهذا إكراه آخر كثيرا ما يقف عائقا أمام شباب المدينة لمتابعة دراستهم… وأكثر ما في إيموزار كندر هو ضيعات فلاحية ذات فرص شغل موسمية ومحدودة، وكذلك إيموزار تتميز بكثرة قاعات الألعاب والمقاهي الدخانية في ظل غياب مخجل لفضاء مكتبي عن هذه المدينة، وكذلك مركب لممارسة الرياضة رغم المناخ المناسب والمحفز.

فهل هذا قضاء وقدر شباب هذه المنطقة أم هو نحس كتب عليها؟ أم أن اعتبار “لكل سبب نتيجة”؟ كانت نتيجة اللامبالاة والفساد ما نراه اليوم وتشهده حاضرة إيموزار كندر.

– يوسف اقصو (إيموزار كندر) –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!